حالت الهزيمة القاسية أمام إسبانيا في نصف النهائي دون بلوغ المنتخب الفرنسي نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي. وقبل مباراة تحديد المركز الثالث، صرّح مدرب فرنسا، ديدييه ديشامب، بأنه لا يرغب في المشاركة، لكنها واجبه. لذا، من الواضح أن كيليان مبابي هو اللاعب الوحيد في تشكيلة “الديكة الفرنسية” الذي لا يزال لديه حافز قوي للعب، فهو متعادل حاليًا مع ليونيل ميسي في صدارة هدافي البطولة برصيد 8 أهداف. إذا ساعده زملاؤه على تحسين رصيده التهديفي، سيتجاوز مبابي الجميع ويفوز بجائزة الحذاء الذهبي، ليصبح أول لاعب في التاريخ يحرز هذه الجائزة المرموقة في نسختين متتاليتين من كأس العالم. وبفضل ميزة حصول فرنسا على يوم راحة إضافي مقارنةً بإنجلترا، وتشكيلة قوية تضم ريان شرقي، وزائير إيمري، وماركوس تورام، وأكليوش، وماتيتا، تُعتبر فرنسا في وضع أفضل من إنجلترا حاليًا. بالنظر إلى أن إنجلترا لم تحافظ على نظافة شباكها بعد، كان من المتوقع أن يقدم مبابي وزملاؤه أداءً مذهلاً. ومع ذلك، ورغم تسجيل فرنسا أربعة أهداف في مرمى إنجلترا، إلا أنها مُنيت بالهزيمة، حيث كان أداء خصومها أكثر إثارة للإعجاب بتسجيلهم ستة أهداف.

أما المنتخب الإنجليزي، فقد أضاع “الأسود الثلاثة” فرصة ذهبية لبلوغ نهائي كأس العالم 2026، وهي نتيجة مؤسفة للغاية. لذا، من المؤكد أن معنويات فريق المدرب توماس توخيل لن تكون عالية قبل مواجهته مع فرنسا في مباراة تحديد المركز الثالث.
في مباراة نصف النهائي ضد الأرجنتين، لعب فريق توماس توخيل بعزيمة كبيرة في الشوط الأول، حتى أنه تقدم في الدقائق الأولى من الشوط الثاني. لكن بدلاً من مواصلة الضغط، تراجع المنتخب الإنجليزي عمداً إلى الخلف، تاركاً زمام المبادرة لمنافسه، مما غيّر مجرى المباراة تماماً بعد أن افتتح أنتوني جوردون التسجيل. ظهرت بوادر العودة حتى قبل أن يُعادل إنزو فرنانديز النتيجة في الدقيقة 85، حيث اضطر جوردان بيكفورد إلى القيام بالعديد من التصديات أمام هجوم الأرجنتين المتواصل. ومع إرهاق لاعبي إنجلترا الواضح، وانعدام خيارات الهجمات المرتدة الفعالة تقريباً، تلقى “الأسود الثلاثة” الضربة القاضية في الدقيقة 90+2. بعد هذه الهزيمة المُرّة، كان التساؤل كبيراً حول قدرة إنجلترا على التعافي والتأهل لمباراة تحديد المركز الثالث. ومع ذلك، قدّم فريق توماس توخيل، بفضل احترافيته، مباراةً حافلةً بالأهداف، وفي النهاية انتصر “الأسود الثلاثة”.

بدأ المنتخب الإنجليزي المباراة بقوة، وسرعان ما تقدم في الدقيقة الثالثة عندما قطع رايس تمريرة فرنسية قبل أن يسدد كرة قوية من خارج منطقة الجزاء ليفتتح التسجيل. وفي الدقيقة التاسعة عشرة، ومن ركلة ركنية على الجناح الأيسر، ارتقى المدافع الإنجليزي كونسا عاليًا ليحول الكرة برأسه مباشرة إلى الشباك الفرنسية. وفي الدقيقتين السابعة والثلاثين والخامسة والأربعين، سجل ساكا هدفين آخرين ليمنح إنجلترا التقدم 4-0 في الشوط الأول.

في الشوط الثاني، أجرى المدرب ديدييه ديشامب أربعة تبديلات، وسجلت فرنسا أربعة أهداف، حيث أحرز مبابي هدفين، بينما سجل باركولا وديمبيلي الهدفين المتبقيين. مع ذلك، تمكنت إنجلترا من تسجيل هدفين إضافيين عن طريق ساكا وبيلينغهام. في النهاية، ضمنت إنجلترا المركز الثالث في كأس العالم 2026 بعد فوزها المذهل على فرنسا بنتيجة 6-4. أما فرنسا، فستنتظر جائزة كيليان مبابي الفردية بعد المباراة النهائية، بشرط ألا يسجل ليونيل ميسي هدفين، حيث يمتلك نجم ريال مدريد حاليًا 10 أهداف في كأس العالم هذا العام.
المصدر:
