بعد فوزهم المثير 2-1 على إنجلترا في نصف النهائي، تأهل المنتخب الأرجنتيني إلى نهائي كأس العالم 2026 حاملاً اللقب، مُظهِراً رباطة جأشٍ لافتة. إلا أن مواجهتهم الأخيرة أمام إسبانيا تبدو أصعب بكثير مما أظهره “الأسود الثلاثة” حتى الآن. يكمن الفارق الجوهري في قدرتهم على السيطرة على مجريات المباراة، وهو أمرٌ لن تتخلى عنه إسبانيا أبداً.
أخطاء الإنجليز والأخطاء التكتيكية.
لم يكن الخطأ الفادح الذي ارتكبته إنجلترا تحت قيادة توماس توخيل مجرد التراجع للدفاع، بل التخلي طواعية عن السيطرة على الكرة. فبسحب لاعبي الهجوم لإعطاء الأولوية للسلامة، خفف منتخب الأسود الثلاثة الضغط عن غير قصد على دفاع الأرجنتين، مما سمح لفريق ليونيل سكالوني بالتقدم بحرية والضغط بلا هوادة حتى تسجيل هدف.
أضاع المنتخب الإنجليزي المباراة لعدم قدرته على الاستحواذ على الكرة، مما سمح للأرجنتين باللعب بوتيرتها المفضلة. هذا درس قيّم يجب على أي خصم للألبيسيليستي أن يستوعبه جيدًا إذا لم يرغب في الاختناق تحت ضغط متواصل.
فلسفة لاروخا في السيطرة الدفاعية.
على النقيض من ذلك، تعتمد إسبانيا بقيادة لويس دي لا فوينتي على فلسفة مختلفة تمامًا: الدفاع بالاستحواذ. فبالنسبة لـ”لا روخا”، لا يقتصر الهدف على منع الخصم من التسجيل، بل على حرمانه تمامًا من أدواته الهجومية. عندما لا تكون الكرة بحوزة الخصم، لا يمكنه التسجيل – إنه مبدأ بسيط ولكنه فعال للغاية.
شكّل وجود رودري وفابيان رويز في خط الوسط أساسًا فنيًا متينًا للغاية. وكان هدوؤهما وقدرتهما الفائقة على التخلص من الضغط سلاحين ساعدا إسبانيا على تحييد أسلوب الضغط العالي الذي اتبعته الأرجنتين. أما رودري، الذي لعب دور “المهندس” الرئيسي، فلم يقتصر دوره على التحكم في إيقاع المباراة فحسب، بل كان أيضًا بمثابة ركيزة دفاعية، مما ساهم في استقرار بنية الفريق.
الصدام بين النظام والفوضى
على عكس خط وسط المنتخب الإنجليزي، الذي يميل إلى الارتباك تحت الضغط، يجيد لاعبو “لا روخا” تمرير الكرة ببراعة لتوسيع رقعة دفاع الخصم وإرهاقه بدنيًا ونفسيًا. ويُعدّ التحدي النفسي عاملًا حاسمًا أيضًا. فإذا تقدمت إسبانيا في النتيجة، فلن تستسلم ولن تقبل بالهزيمة.

بدلاً من ذلك، سيستخدمون سلسلة من التمريرات المتواصلة للحفاظ على زمام المبادرة، مما سيُجبر الأرجنتين على الانتظار بلا جدوى. ومع ذلك، لا تزال الأرجنتين تمتلك روحاً قتالية لا تلين، ولاعبين قادرين على قلب الموازين في لحظة، مثل ليونيل ميسي وجوليان ألفاريز .
ستكون المباراة النهائية لكأس العالم 2026 بمثابة صراع بين النظام والفوضى، بين سيطرة إسبانيا المطلقة ومقاومة الأرجنتين الشرسة. من المؤكد أن إسبانيا لن تكرر أخطاء إنجلترا؛ بل ستجبر خصومها على اللعب وفقًا لقواعدها في المعركة النهائية على عرش العالم.
المصدر:
