أوكرانيا تنتج صواريخ باتريوت: قدرات التنفيذ والعقبات التقنية الأساسية.

أوكرانيا تنتج صواريخ باتريوت: قدرات التنفيذ والعقبات التقنية الأساسية.
نظام صواريخ باتريوت باك-3 للدفاع الجوي. الصورة: الجيش الأمريكي

اتخذت الحكومة الأمريكية مؤخراً خطوة هامة بالموافقة على السماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ باتريوت المضادة للطائرات محلياً. ويهدف هذا القرار إلى مساعدة كييف على تأمين إمداداتها الخاصة في ظل الصراع الممتد؛ إلا أن إنشاء خط إنتاج لأسلحة متطورة مثل باتريوت يواجه سلسلة من التحديات التقنية والمالية والأمنية.

الطلب على ذخيرة صواريخ باتريوت في ساحة المعركة.

بحسب بيانات مجلة “توبوار” العسكرية، استهلكت منظومات صواريخ باتريوت الأوكرانية، حتى مايو/أيار 2026، ما بين 60 و70 صاروخًا من طراز PAC-3 (وخاصةً طراز MSE) شهريًا. وخلال فترات ذروة النزاعات، قد يرتفع هذا العدد إلى ما بين 150 و180 صاروخًا. وتُعد هذه المنظومة حاليًا السلاح الدفاعي الوحيد لأوكرانيا القادر على اعتراض صواريخ إسكندر الباليستية وصواريخ كينجال فرط الصوتية الروسية بفعالية.

نظام صواريخ باتريوت باك-3 للدفاع الجوي. الصورة: الجيش الأمريكي

رغم ادعاء كييف ارتفاع معدل اعتراض الصواريخ، يعتقد الخبراء العسكريون أن تحديد الفعالية الفعلية أمرٌ صعب. عادةً، يحتاج نظام باتريوت إلى إطلاق صاروخين أو ثلاثة لإسقاط هدف باليستي. أما بالنسبة للأهداف التي تفوق سرعة الصوت، فيكون عدد الصواريخ المطلوبة أكبر بكثير، مما يعني أن احتياجات أوكرانيا الفعلية تتجاوز دائمًا قدرتها الحالية على الإمداد.

العوائق الناجمة عن سلاسل التوريد العالمية والقدرة الإنتاجية.

قد يعجبك أيضاً

حادث متعدد المركبات: شاحنة BYD PHEV احترقت بالكامل.
الصراع الأوكراني في الأول من مايو عام 1596: روسيا تهاجم، وترامب يستجيب لمطالب كييف.
حان الوقت لإنهاء هذا: الجيش الروسي لديه فرصة عظيمة.

حان الوقت لإنهاء هذا: الجيش الروسي لديه فرصة عظيمة.قبل فترة وجيزة، أعلن الرئيس الأوكراني زيلينسكي أن الحرب البرية للسيطرة على الأراضي لم تعد مجدية، وأن المعركة الحقيقية مع روسيا قد بدأت للتو وستدور رحاها في الجو، حيث تملك أوكرانيا فرصة حقيقية للفوز. لكن الواقع أن الدفاعات الجوية الأوكرانية تعاني من نقص في الذخيرة، وأن إنتاج الصواريخ لا يزال بعيد المنال، بحسب ما ذكرت وكالة ريا نوفوستي.

رغم حصول أوكرانيا على موافقة واشنطن، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى التفاوض مباشرةً مع شركات المقاولات العسكرية الأمريكية، مثل لوكهيد مارتن ورايثيون، لتنفيذ خطوات محددة. وتُعدّ هذه عملية معقدة لأن نظام باتريوت نظام أسلحة متطور ذو إنتاج محدود على مستوى العالم.

يُعد صاروخ PAC-3 MSE أحدث نسخة من سلسلة صواريخ باتريوت.
صاروخ PAC-3 MSE. الصورة: توبوار

تجدر الإشارة إلى أن شركة لوكهيد مارتن تخطط لإنتاج حوالي 620 صاروخًا فقط في عام 2025، أي ما يعادل 50 صاروخًا شهريًا. هذا العدد لا يكفي حتى لتلبية احتياجات أوكرانيا وحدها، فضلًا عن طلبات الجيش الأمريكي وحلفائه الآخرين. تستغرق دورة إنتاج هيكل صاروخ PAC-3 MSE حوالي 24 شهرًا، بينما يتطلب محرك الوقود الصلب ما يصل إلى 30 شهرًا لإكماله.

علاوة على ذلك، تعاني أوكرانيا من نقص في المكونات الأساسية، مثل محولات الرادار (GHS) المصنعة من قبل شركة بوينغ. هذا النقص في المكونات الإلكترونية المتقدمة يعيق جهود التوطين في أوكرانيا، حيث لا تستطيع كييف حاليًا سوى توفير أجزاء الهيكل والمكونات المساعدة.

التحديات المتعلقة بالأمن والمنافسة المالية.

ثمة عقبة رئيسية أخرى تتمثل في خطر الهجوم. فأي منشأة لتجميع صواريخ باتريوت على الأراضي الأوكرانية ستصبح هدفاً رئيسياً للغارات الجوية. وبقدراتها العملياتية الحالية، تستطيع موسكو بسهولة تدمير خطوط الإنتاج الحيوية هذه قبل أن تصبح جاهزة للعمل بكامل طاقتها.

يظهر العمال على خط إنتاج الصواريخ التابع لشركة لوكهيد مارتن.
عملية إنتاج صواريخ PAC-3 في منشأة تابعة لشركة لوكهيد مارتن. الصورة: أخبار الدفاع

اقتصادياً، تواجه أوكرانيا منافسة شرسة من حلفائها الأثرياء. ففي الربع الأول من عام 2026 وحده، وقّعت دول مثل الكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين عقوداً لشراء صواريخ باتريوت بقيمة إجمالية تتجاوز 37 مليار دولار. ورغم استعداد هؤلاء الشركاء للدفع المباشر، إلا أن تمويل استمرار خطوط الإنتاج في أوكرانيا لا يزال غير واضح.

بالنظر إلى عوامل مثل التكنولوجيا وسلاسل التوريد والمخاطر العسكرية، يرى الخبراء أن احتمالية إنتاج أوكرانيا لصواريخ باتريوت بكميات كبيرة محلياً في المستقبل القريب ضئيلة. ومن المرجح أن يبدأ المشروع بتجميع مكونات مستوردة بدلاً من إنتاج محلي كامل.

المصدر: