يودع المنتخب الفرنسي ديشامب ويرحب بزيدان.

يودع المنتخب الفرنسي ديشامب ويرحب بزيدان.

سيتولى المدرب زين الدين زيدان قيادة المنتخب الفرنسي اعتباراً من الأول من سبتمبر.

انتقال مذهل

انتهى عهدٌ ذهبيٌّ رسميًا لديدييه ديشامب، المدرب الأكثر نجاحًا في تاريخ المنتخب الفرنسي . ولعلّ الجماهير الفرنسية لن تجد وقتًا كافيًا للحزن، فهي تتطلع بشوقٍ إلى بداية عهدٍ جديد: المدرب زين الدين زيدان سيخلف ديشامب، وسيبدأ مهامه رسميًا في الأول من سبتمبر.

سيتولى المدرب زين الدين زيدان قيادة المنتخب الفرنسي اعتباراً من الأول من سبتمبر.

تألق زيدان بشكلٍ لافت، مسجلاً هدفين ليمنح فرنسا فوزاً ساحقاً 3-0 على البرازيل في المباراة النهائية، محققاً بذلك أول لقب لها في كأس العالم (1998). مع ذلك، كان ديدييه ديشامب هو قائد الفريق في تلك المباراة. لقد شكّلا تناقضاً صارخاً في المنتخب الفرنسي الذي فاز بكأس العالم 1998.

لعب زيدان كلاعب وسط مهاجم، يتمتع بإبداعٍ فائق وتقنيةٍ رائعة. أما ديشامب، فلعب كلاعب وسط دفاعي، في أقصى عمق خط الوسط، وكان يُعتبر ناجحًا إذا انتهت المباراة دون أي إنجازٍ يُذكر في مركزه. وقد أدلى الأسطورة إريك كانتونا بتعليقٍ شهيرٍ عن ديشامب، مفاده: من حيث المهارة، ديشامب هو ذلك النوع من اللاعبين الذي يُنظف ويُلمّع أحذية الفريق بأكمله!

قد يعجبك أيضاً

استخدم كانتونا كلمات قاسية. لكن في جوهر الأمر، برز ديشامب بفضل كفاءته أكثر من جمال أدائه. الوصول إلى قائمة أفضل عشرة لاعبين في كرة القدم الفرنسية أمر صعب للغاية (أولاً، سيذكر الناس زيدان، وميشيل بلاتيني، وريمون كوبا، وجان بيير بابان، وتيري هنري، وكيليان مبابي …)، فما بالك بالوصول إلى قائمة أفضل عشرة لاعبين في العالم؟ يلعب كلود ماكيليلي كلاعب وسط دفاعي ويؤدي العمل الأكثر هدوءًا في الملعب مثل ديشامب. المقارنة: ماكيليلي متفوق لأن اسمه يُستخدم للدلالة على هذا الدور في كرة القدم الحديثة. لكن ديشامب كان قائد المنتخب الفائز بكأس العالم 1998 (لعبا في نفس الوقت).

قمة الفعالية: في تاريخ كرة القدم، ثلاثة أشخاص فقط فازوا بكأس العالم كلاعبين ومدربين. هؤلاء هم ديشامب، وفرانز بيكنباور (ألمانيا)، وماريو زاغالو (البرازيل). الأخيران أكثر شهرة، لكنهما لم يصلا إلى نهائي كأس العالم إلا مرة واحدة كمدربين. أما ديشامب فقد وصل مرتين!

ماذا تتضمن التوقعات لمباراة تحديد المركز الثالث؟

عندما ينجح ديشامب، تتجلى طبيعته “الفعّالة” بأبهى صورها. فازت فرنسا بكأس العالم 2018 بمهاجم لم يكن أداؤه أكثر… متوسطًا: أوليفييه جيرو (الذي لعب المباريات السبع جميعها دون تسجيل أي هدف). لكن عندما يفشلون، يكون الوضع معكوسًا تمامًا: فهو لا يُحسن توظيف اللاعبين النجوم.

أوليس هو “ملك التمريرات الحاسمة”، ليس فقط في هذه النسخة من كأس العالم، بل على مر التاريخ (7 أهداف). لماذا اختفى هو، إلى جانب كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي وغيرهم، عن الأنظار في نصف النهائي، مما حرم ديشامب من رقمه القياسي في قيادة ثلاثة فرق إلى نهائيات كأس العالم؟ لأن إسبانيا عرفت كيف تحرمهم من عنصرين أساسيين يحتاجهما كل نجم لإظهار موهبته: الكرة والمساحة.

ثلاث مرات متتالية، في ثلاث بطولات مختلفة، خسر ديشامب أمام الإسباني لويس دي لا فوينتي. كان ذلك كافيًا. كان المشجعون الفرنسيون ينتظرون بفارغ الصبر مدربًا جديدًا، مدربًا بارعًا في مساعدة اللاعبين النجوم على إبراز مواهبهم. لم يكن هناك من هو أنسب لهذا الشرط من زين الدين زيدان – المتخصص في تدريب فريق ريال مدريد المليء بالنجوم. وزيدان نفسه كان يومًا ما نجمًا بين النجوم!

لنعد إلى مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026، وهي آخر مباراة لديشامب قبل أن يتولى زيدان تدريب المنتخب الفرنسي. كان “الديوك” متأخرين بنتيجة 0-4 في الشوط الأول. وعندما يتولى زيدان المسؤولية، فمن المحتمل جدًا أن يبدأ المنتخب الفرنسي فصلًا جديدًا بأداء مماثل في الصعوبة، بل وربما يكون مدمرًا.

أجرى المنتخب الفرنسي أربعة تبديلات مع بداية الشوط الثاني، ودخل الفائز بالكرة الذهبية عثمان ديمبيلي. عادت المباراة إلى التوازن بعد أن سجل المنتخب الفرنسي ثلاثة أهداف متتالية. ورغم تلقيه هدفًا آخر، إلا أن ديمبيلي سجل هدفًا ليقلص الفارق إلى 5-4 في الدقيقة 90+6. لكن في النهاية، خسر المنتخب الفرنسي بنتيجة 6-4.

قد تكون هذه أيضاً “مؤشرات”: قد يتجاوز زيدان الصعوبات الأولية، لأنه على الأقل يمتلك دائماً لاعبين نجوم تحت تصرفه ويعرف دائماً كيف يوظفهم. لكن باختصار، النجاح النهائي غير مرجح!

لم يفعل زيدان شيئًا يُذكر طوال السنوات الخمس الماضية. كرّس حياته لتدريب ريال مدريد. سجله غير المسبوق: لم يحتج زيدان سوى عامين ونصف ليقود ريال مدريد إلى ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا. لكن ما زال البعض يقول: ربما أفضل طريقة لتدريب “غالاكتيكوس” ريال مدريد هي… عدم فعل أي شيء على الإطلاق. تبقى براعة زيدان التدريبية لغزًا. فلننتظر ونرى!

المصدر: