بالنسبة للفيفا، تحمل هذه البطولة أهمية تتجاوز مجرد كرة القدم. من المتوقع أن تختتم المنظمة دورتها التجارية الحالية التي تمتد لأربع سنوات بإيرادات تقارب 15 مليار دولار، أي ما يقارب ضعف إيرادات كأس العالم 2022 في قطر، والتي بلغت 7.6 مليار دولار. يتجاوز هذا الرقم بكثير إيرادات العديد من الأحداث الرياضية الكبرى الأخرى، بما في ذلك دورة الألعاب الأولمبية في باريس التي حققت أكثر من 5 مليارات دولار، وبطولة أمم أوروبا 2024 التي حققت حوالي 2.9 مليار دولار، مما يعزز مكانة كأس العالم كأهم أصل تجاري في عالم الرياضة.
قبل انطلاق البطولة، واجه قرار الفيفا بتوسيع بطولة كأس العالم من 32 إلى 48 فريقًا انتقادات واسعة. إلا أن معظم هذه المخاوف تبين أنها لا أساس لها من الصحة، إذ قدم النظام الجديد العديد من القصص المثيرة مع الحفاظ على المعايير الاحترافية العالية للبطولة.
كان النجاح التجاري مذهلاً للغاية. فقد حضر أكثر من 6.6 مليون متفرج 104 مباريات، وبلغت نسبة إشغال الملاعب 99.7%. واجهت سياسة التسعير الديناميكي للفيفا معارضة شديدة من روابط المشجعين، الذين جادلوا بأن كأس العالم بات بعيد المنال عن المشجع العادي. ومع ذلك، لم يتراجع الطلب على التذاكر قط. واستمر المشجعون في دفع أسعار قياسية مرتفعة، مما مكّن الفيفا من تحقيق أقصى قدر من الإيرادات من مبيعات التذاكر، بالإضافة إلى الإيرادات من حقوق البث التلفزيوني والرعاية والأنشطة التجارية.
خصص الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جوائز مالية قياسية بلغت 655 مليون دولار أمريكي للفرق المشاركة، بزيادة قدرها 50% عن كأس العالم 2022 في قطر. وحصل البطل على 50 مليون دولار، بينما نال الوصيف 33 مليون دولار. ومع ذلك، لا تزال هذه الزيادة في قيمة الجوائز المالية تمثل جزءًا صغيرًا فقط من إجمالي إيرادات الفيفا، مما يدل على أن القيمة التجارية لكأس العالم تنمو بوتيرة أسرع بكثير من العوائد المالية الموزعة على الفرق.
بالطبع، لم تخلُ البطولة تماماً من الجدل. فقد أصبحت قضايا تتعلق بقيود التأشيرات المفروضة على الفرق والمسؤولين والجماهير، ومزاعم التدخل السياسي، والانتقادات المتعلقة بشراكات الفيفا مع شركات المراهنات، والمخاوف بشأن الحوكمة، جميعها نقاطاً محورية.
يوم الأحد، دعا مجلس أوروبا الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى تعزيز حماية نزاهة كرة القدم، بحجة أن البطولة أثارت “سؤالاً تلو الآخر” فيما يتعلق بالتأثير السياسي والعنصرية والمخاطر المرتبطة بالمراهنات.
ومع ذلك، لم تكن هذه الخلافات كافية لتشويه صورة كأس العالم الذي اعتبر بشكل عام ناجحاً على الصعيدين المهني والتجاري.
مع انحسار الاحتفالات، باتت حقيقةٌ لا جدال فيها: فبينما فاز منتخب وطني بأرفع كأس في عالم كرة القدم، كان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الرابح الأكبر مرة أخرى. وهذا يُثبت أن كأس العالم ليس فقط ذروة اللعبة الجميلة، بل هو أيضاً أقوى آلة تجارية في عالم الرياضة.
المصدر:
