إسبانيا تفوز بكأس العالم 2026: ميسي، عد إلى الوطن، لا تبكِ!

إسبانيا تفوز بكأس العالم 2026: ميسي، عد إلى الوطن، لا تبكِ!
ستفوز إسبانيا بكأس العالم 2026 بقوة ساحقة. الصورة: SeFutbol

النجمة الثانية

من المستحيل ألا نتذكر جنوب أفريقيا 2010، أندريس إنييستا، الوقت الإضافي، الخط الرفيع بين الهاوية والمجد.

ومن المستحيل أيضاً ألا نتذكر اللحظة التي سجل فيها فيران توريس هدفه في الدقيقة 106، أي قبل 10 دقائق بالضبط من هدف إنييستا قبل كل تلك السنوات.

ستفوز إسبانيا بكأس العالم 2026 بقوة ساحقة. الصورة: SeFutbol

أرسل بيدري عرضية، أعادها نيكو ويليامز برأسه، وسددها فيران توريس في الشباك، مُحدثًا انفجارًا عاطفيًا لا يُنسى. كانت تلك النجمة الثانية على قميص إسبانيا، مُخلّدةً فوزهم الثاني بكأس العالم .

شُلّت الأرجنتين تمامًا، حيث فشلت في تسديد أي كرة على المرمى طوال التسعين دقيقة من الوقت الأصلي، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ نهائيات كأس العالم. ولم تسدد منتخبات أمريكا الجنوبية أول تسديدة لها على المرمى إلا بعد تسجيل إسبانيا هدفًا.

أسلوب اللعب الذي بناه لويس دي لا فوينتي فكك تمامًا آلة الأرجنتين. استنزفت إسبانيا خصومها بالسيطرة المستمرة على الكرة والضغط المتواصل. وأقصت ميسي من كأس العالم 2026 بأداء جماعي مثالي.

دخلت إسبانيا الآن عالم كرة القدم الخالد. لقد فتحوا هذا الباب في جنوب إفريقيا عام 2010 بأول نسخة من كرة القدم الساحرة، وواصلوا إتقان تلك الوصفة الفائزة ليحققوا الفوز في بطولة أمم أوروبا 2024 والآن كأس العالم للمرة الثانية.

من الصعب ألا نتذكر جنوب أفريقيا، التي جاءت هي الأخرى بعد فوزها ببطولة أوروبا. كان النجم الأول بمثابة إعلان للعالم، أما النجم الثاني فكان بمثابة تذكرة للانضمام إلى صفوف الفرق الخالدة.

الحفاظ على الهوية

لا يُقلل ثقل نهائي كأس العالم من هوية إسبانيا . بل على العكس، فقد وُلدوا لمثل هذه المحافل الكبرى.

منذ البداية، واصل منتخب “لا روخا” نسج أسلوبه الكروي المألوف، حيث صُممت كل تمريرة وكل طبقة من الضغط لخنق خصومهم.

رودري إسبانيا الأرجنتين.jpg
بفضل سيطرة رودري على إيقاع المباراة، تفوقت إسبانيا على الأرجنتين. الصورة: SeFutbol

قد يعجبك أيضاً

بدا أن الأرجنتين، كما كان الحال طوال حملتها في كأس العالم، تنتظر استيقاظ ميسي. لكن هذه المرة، كانت الأمور مختلفة تماماً.

لم يكن ذلك لأن ميسي لم يرغب في اللعب، ولكن لأن أسلوب اللعب المهيمن لإسبانيا جعل الأرجنتين تبدو أصغر من أي وقت مضى.

لم يكن أمام الأرجنتين سوى الدفاع. فقد أقاموا تحصينات دفاعية في خط الوسط بوجود ماك أليستر، وإنزو فرنانديز، ودي بول، ونيكو غونزاليس.

كان الملعب مكتظًا باللاعبين، لكن داني أولمو تعامل مع المساحات الضيقة ببراعة. استدار، وتبادل التمريرات مع لامين يامال، ثم وضع لاعب برشلونة الشاب في مواجهة مباشرة مع ديبو مارتينيز. تمكن ليساندرو مارتينيز من صدّ التسديدة قبل أن يتمكن الحارس الأرجنتيني من السيطرة على الموقف.

واصلت إسبانيا سيطرتها على الكرة. وحافظت الأرجنتين على توازنها بخطة دفاعية عملية. وانتظروا ميسي، الذي كان يمشي بهدوء على العشب المبلل، ليقاتل من أجل زميله، يراقب خصومهم بصمت ويخطط للمباراة في ذهنه.

كان الوقت لا يزال مبكراً جداً بالنسبة لميسي. منحت تمريرة مفاجئة ميسي فرصة لمواجهة أوناي سيمون، لكن الحارس الإسباني اندفع قرب منتصف الملعب لإبعاد الكرة قبل أن يتمكن النجم الأرجنتيني من السيطرة عليها.

اندفع أوناي سيمون مجدداً لإيقاف انطلاقة جوليان ألفاريز السريعة، لكن كل محاولاته باءت بالفشل. لم يظهر أي خطر من الأرجنتين، وبقيت المباراة محسومة لصالح الأرجنتين.

سيمفونية “لا روخا”

لعبت إسبانيا على أنغام سيمفونيتها الخاصة. وضع رودري الإيقاع، وكان داني أولمو بمثابة عازف البوق، حيث كان يسرع باستمرار ويغير اتجاهه في الهجوم.

حوّل فريق “لا روخا” تدريجياً اهتمامه أكثر إلى لامين يامال، لكن ليونيل سكالوني كان قد جهز بالفعل قفصاً مع تاجليافيكو ونيكو غونزاليس يتناوبان على مراقبته عن كثب، وتضييق المساحة والحد من كل متر من العشب.

Yamal Spain Argentina.jpg
يرقص يامال على أنغام سيمفونية “لا روخا”. الصورة: SeFutbol

في كل مرة يستدير فيها يامال، كان يُصطدم به من الخلف. عانى أويارزابال المصير نفسه، حيث كان يتعرض للعرقلة باستمرار.

أزالت إسبانيا بصبر كل عقبة وكل فخ، واثقة تماماً من استراتيجيتها الناجحة، ولم تكتفِ بالتقدم السريع، بل زادت من سرعتها. كان هدف كل تمريرة هو إيجاد ثغرة، وتوسيعها، ثم اختراقها.

قد يعجبك أيضاً

بعد ساعة من الانتظار بصبر، أجرى دي لا فوينتي تعديلات. حلّ فيران توريس محل أويارزابال، وتولى بيدري مكان فابيان رويز. وبقي اللحن كما هو.

كان رد فعل الأرجنتين الوحيد على العاصفة هو اللجوء إلى المزيد من الالتحامات البدنية، مما أدى إلى تمديد المباراة. لكن ديبو مارتينيز أنقذ الموقف بتصدٍّ رائع لركلة لامين يامال الحرة.

ثم جاءت نقطة التحول. تقلص عدد لاعبي الأرجنتين إلى عشرة عندما تلقى إنزو فرنانديز بطاقته الصفراء الثانية في الوقت بدل الضائع. لم يعد أمامهم سوى اللجوء إلى التدخلات العنيفة بدلاً من اللعب النظيف.

أُتيحت فرص عديدة في الوقت الإضافي. تألق ديبو مارتينيز بشكل لافت، إلى جانب هدف مثير للجدل ألغاه الحكم نيكو ويليامز.

وأخيراً، جاء هدف فيران توريس. أطاحت إسبانيا بالأرجنتين، واستحقت بجدارة النجمة الثانية.

(المصدر: VTV)

المصدر: