كان من المفترض أن تُخلّد نهائيات كأس العالم 2026 كخاتمة لمسيرة ليونيل ميسي التي امتدت لأكثر من عقدين على أكبر مسرح كروي في العالم. إلا أنه، إلى جانب دموعه بعد الهزيمة 0-1 أمام إسبانيا، ظهرت الصورة الأكثر إثارة للجدل للنجم الأرجنتيني في مواجهة لا علاقة لها مباشرة بالكرة.
بعد طرد إنزو فرنانديز، ساد التوتر في الملعب. وخلال مشادة كلامية، غطى مارك كوكوريلا فمه بيده وهو يتحدث إلى ميسي. وعلى الفور، لفت قائد المنتخب الأرجنتيني انتباه الحكم إلى هذا التصرف، في محاولة على ما يبدو لحثه على النظر في احتمال مخالفة المدافع الإسباني للقواعد الجديدة.
لم يحتسب الحكم ركلة جزاء، لكن رد فعل ميسي سرعان ما أصبح موضوع نقاش رئيسي على شاشات التلفزيون ومنصات التواصل الاجتماعي.
وصفها روني بأنها “يأس”.
كان واين روني من أشد المنتقدين. ووفقًا لمهاجم إنجلترا السابق، فإن محاولة ميسي لفت انتباه الحكم إلى إيماءة كوكوريلا بتغطية فمها عكست يأس الأرجنتين مع خروج المباراة عن السيطرة بشكل متزايد.

يرى روني أن من المحبط رؤية لاعب بقامة ميسي يحاول استغلال القانون الجديد لتعريض الخصم لخطر الطرد. لا ينكر رأي اللاعب الإنجليزي السابق حق القائد في الاحتجاج، لكنه يؤكد أن الموقف بدا وكأنه محاولة للضغط على الحكم أكثر من كونه شكوى جدية.
إن انتقاد روني جدير بالملاحظة، لا سيما أنه لطالما أعرب عن احترامه لميسي، وصرح علنًا بأن النجم الأرجنتيني أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ. لذا، فإن هذا التعليق لا ينبع من منافسة شخصية، بل من شعور بخيبة أمل من تصرفات ميسي خلال فترة عصيبة.
لي ديكسون: ميسي يتصرف كـ”طفل”
قد يعجبك أيضاً
بينما حافظ روني على نبرة هادئة نسبياً، كان لي ديكسون أكثر حدة في انتقاده. وصف مدافع أرسنال السابق رد فعل ميسي بأنه “صبياني”، وجادل بأن قائد المنتخب الأرجنتيني كان يحاول التلاعب بتطبيق القواعد بدلاً من التركيز على إعادة فريقه إلى المباراة.

هذا التعليق جدير بالملاحظة لأنه يهاجم صورة ميسي بشكل مباشر. طوال مسيرته الكروية، وُصف بأنه نجم هادئ، نادرًا ما يلجأ إلى أساليب خارج الملعب للضغط على المنافسين. مع ذلك، في نهائي كأس العالم الأخير له، رُبط اسم ميسي بمفاهيم مثل “اليأس” و”انعدام الروح الرياضية” و”محاولة استغلال القواعد”.
هذا ما جعل الموقف يبدو سيئاً من الناحية البصرية. لم يُنتقد ميسي لمجادلته مع الحكم، وهو سلوك شائع بين قادة الفرق، بل لمحاولته على ما يبدو تحويل إشارة غامضة إلى سبب لطرد خصمه.
جو هارت يرى أن الأرجنتين وصلت إلى طريق مسدود.
لم يدافع حارس مرمى إنجلترا السابق جو هارت عن ميسي أيضاً. ووفقاً له، فإن الخلاف مع كوكوريلا يعكس حالة الجمود التي تعيشها الأرجنتين أكثر من أي مشكلة تتعلق بقواعد اللعبة.
سيطرت إسبانيا على معظم مجريات المباراة النهائية، بينما فشلت الأرجنتين في تسديد أي كرة على المرمى بعد مرور 120 دقيقة. وبعد عجزها عن حسم المباراة عبر كرة القدم، وخسارة إنزو فرنانديز، بدأ المنتخب الجنوب أمريكي في البحث عن مكسب من خلال الصراعات خارج الملعب. ورأى هارت أن ردة فعل ميسي نابعة من الإحباط في مباراة كانت الأرجنتين فيها في وضع دفاعي طوال الوقت تقريبًا.

وقد شارك العديد من المعلقين هذا الرأي. لم تُغير حادثة “إبلاغ” الحكم النتيجة، لكنها عززت الشعور بأن إسبانيا قد دفعت حامل اللقب إلى حالة من العجز، تكتيكياً ونفسياً.
خدش على وداع مشحون عاطفياً.
لا بد من التأكيد على أن لحظة مثيرة للجدل لا يمكنها أن تمحو إرث ليونيل ميسي. فهو لا يزال يغادر كأس العالم كأحد الأساطير، ورمزاً، وأحد أعظم اللاعبين في التاريخ.
بعد صافرة النهاية، شكّل مشهد انهيار ميسي باكياً ومواساته من قبل لامين يامال أحد أكثر المشاهد المؤثرة في البطولة. ولا يزال الكثيرون حول العالم يكنّون له احتراماً كبيراً في اليوم الذي رفعت فيه إسبانيا الكأس.

لكن بالنظر إلى المباراة النهائية تحديداً، فإن تصرف ميسي بتوجيه انتباه الحكم نحو كوكوريلا كلفه نقاطاً بلا شك. ليس لأنه لم يُسمح له بالاحتجاج، بل لأنه، كلاعب أسطوري، كان من المتوقع أن يتصرف بشكل مختلف في لحظة حرجة لفريقه.
ربما كان ميسي يحاول الدفاع عن مصالح الأرجنتين، لكن في نظر روني وديكسون وهارت وكثيرين غيرهم من المشاهدين، كانت تلك اللحظة صورة يأس. وفي وداع كان من الممكن أن يكون مليئًا بالتعاطف، تحولت تلك اللحظة إلى جرح لا داعي له لقائد الأرجنتين.
المصدر:


