مراكز البيانات تستجيب للمتطلبات الجديدة للذكاء الاصطناعي.
يدخل سباق الذكاء الاصطناعي العالمي مرحلة جديدة. فبينما كانت الميزة التنافسية تُحدد سابقًا بشكل أساسي بالخوارزميات أو نماذج اللغة واسعة النطاق، فإنها تعتمد الآن بشكل متزايد على البنية التحتية الرقمية. لم تعد مراكز البيانات والحوسبة السحابية وأنظمة الحوسبة والبيانات والطاقة مكونات ثانوية للتحول الرقمي، بل أصبحت الأساس الذي يقوم عليه الذكاء الاصطناعي للعمل على نطاق واسع.
بحسب السيد نغوين دين توان، رئيس العمليات التقنية في شركة فيتيل آي دي سي، فإن فيتنام تشهد فترة نمو قوي في قطاع مراكز البيانات. لم تعد مراكز البيانات تقتصر على تلبية احتياجات التخزين فحسب، بل تتجه نحو خدمة نماذج الذكاء الاصطناعي التي تتطلب قدرات حاسوبية وقابلية توسع عالية بشكل متزايد.
بحسب السيد لي با تان، المدير العام لشركة فيتيل آي دي سي، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي سلسلة بنية تحتية مترابطة. فمن البنية التحتية للحوسبة، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، واتصال الشبكة، والبيانات، إلى مصادر الطاقة وأنظمة التبريد، تُعدّ جميعها روابط حاسمة تحدد القدرة التشغيلية. توسع الذكاء الاصطناعي. إن حجم التغيير في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أكبر بكثير مما كان عليه في الأجيال السابقة من التكنولوجيا.
يوجد حاليًا ما يقارب 11,000 مركز بيانات حول العالم. ورغم أن مراكز البيانات التي تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي لا تمثل سوى أقل من 1% من إجمالي مراكز البيانات، إلا أنها تستهلك 25% من إجمالي الطاقة الكهربائية للنظام بأكمله. فبينما يستهلك مركز البيانات التقليدي عادةً ما بين 20 و30 كيلوواط لكل رف خادم، قد تتطلب الأنظمة التي تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي ما بين 100 و200 كيلوواط لكل رف. هذا الواقع يُظهر أن الذكاء الاصطناعي يفرض متطلبات جديدة على البنية التحتية الرقمية، بدءًا من التصميم وإمدادات الطاقة وصولًا إلى التبريد والبنية التشغيلية.
قد يعجبك أيضاً
بحسب وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن يصل استهلاك مراكز البيانات العالمية من الكهرباء إلى حوالي 415 تيراواط/ساعة في عام 2024، وقد يتضاعف هذا الرقم تقريبًا بحلول عام 2030. وتمثل أنظمة التبريد وحدها حوالي 40% من إجمالي استهلاك الكهرباء. ولتلبية هذا الطلب، تُعطي مراكز البيانات من الجيل التالي الأولوية لتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتطبيق تقنية التبريد السائل، وزيادة استخدام الطاقة المتجددة لخفض تكاليف التشغيل وانبعاثات الكربون.
تُبشّر هذه التطورات بدورة نمو جديدة لسوق مراكز البيانات. تُشير الأرقام الصادرة في قمة مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية (قمة DCCI) 2026 إلى أن حجم سوق مراكز البيانات العالمي من المتوقع أن يتجاوز 627 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، حيث تُشكّل منطقة آسيا والمحيط الهادئ وحدها ما يقارب 174 مليار دولار أمريكي. ورغم أن حجم سوق فيتنام لا يزال متواضعًا، إلا أنه يُعتبر من بين أسرع الأسواق نموًا، بمعدل نمو يبلغ حوالي 14.2%، وهو ما يُعادل تقريبًا معدل النمو الإجمالي لجنوب شرق آسيا.
تبدأ قدرات الذكاء الاصطناعي بالبنية التحتية الرقمية.
في السابق، كانت البنية التحتية الرقمية تُعتبر في المقام الأول أداة لتسهيل التحول الرقمي. أما في عصر الذكاء الاصطناعي، البنية التحتية الرقمية أصبح هذا عاملاً حاسماً في القدرة التنافسية لكل دولة. فالسباق التكنولوجي العالمي لا يقتصر على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة فحسب، بل يعتمد بشكل متزايد على القدرة على بناء منظومة بنية تحتية متكاملة، بدءاً من مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية التحتية للحوسبة، وصولاً إلى سرعة نقل البيانات والاتصال الشبكي العالية.
يفرض هذا التوجه متطلبات جديدة على فيتنام. ويحدد القرار رقم 57-NQ/TW تطوير بنية تحتية رقمية حديثة، مع اعتبار البيانات مورداً جديداً، ويعطي الأولوية للتقنيات الاستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، وأشباه الموصلات. ويُعد هذا شرطاً أساسياً لتعزيز التحول الرقمي، مع تعزيز الاكتفاء الذاتي التكنولوجي والقدرة التنافسية الوطنية على المدى الطويل.
مع تطور مراكز البيانات، يتحول دور الحوسبة السحابية من دور داعم إلى بنية تحتية استراتيجية. ومع انتشار الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، لا يقتصر اهتمام الشركات على قابلية توسيع الموارد فحسب، بل يشمل أيضًا إدارة البيانات، والأمن، والامتثال القانوني، وتحسين تكاليف التشغيل. يُغير الذكاء الاصطناعي نظرة الشركات إلى الاستثمار في البنية التحتية. فبدلاً من الاستثمار بشكل منفصل في كل مكون، تتجه العديد من الشركات نحو بناء بنى تحتية متكاملة بين مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والبيانات، والأمن، لتلبية متطلبات نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
تحتل فيتنام حاليًا المرتبة 45 عالميًا في مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي. ورغم أنها لا تزال متأخرة عن بعض دول المنطقة، إلا أنها تحتل المرتبة السادسة عالميًا من حيث الثقة والقبول بالذكاء الاصطناعي وفقًا لمؤشر WIN العالمي للذكاء الاصطناعي 2025.
أوضح السيد شاشيداران جاغاديسواران، كبير قادة الاستشارات التقنية في شركة إرنست ويونغ في فيتنام، أن ميزة فيتنام لا تكمن في حجم السوق، بل في استعدادها لتبني التكنولوجيا وإطارها السياسي. ومع ذلك، يكمن التحدي الأكبر الآن في ترجمة هذا الاستعداد إلى تطبيق عملي. ويتطلب ذلك من الشركات استثمارًا شاملًا في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والبنية التحتية للبيانات لضمان نشر الذكاء الاصطناعي بفعالية وأمان وقابلية للتوسع.
قد يعجبك أيضاً
بالنسبة لفيتنام، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية، فإن إكمال قانون البيانات وقانون صناعة التكنولوجيا الرقمية وسياسات تطوير البنية التحتية الرقمية سيخلق الظروف اللازمة لتشكيل نظام بيئي حديث للذكاء الاصطناعي، يربط بين البيانات وقوة الحوسبة وشركات التكنولوجيا.
في عصر الذكاء الاصطناعي، باتت القدرة التنافسية لأي دولة تتحدد بشكل متزايد بقدرتها على إدارة البيانات، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتحويل التكنولوجيا إلى قدرات تشغيلية فعّالة ومستدامة. عندها فقط يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي دوره الكامل كمحرك لتعزيز الإنتاجية، ودعم النمو، وتقوية القدرات. الاعتماد على الذات التكنولوجي من البلاد.
المصدر:
