من المتوقع أن يحقق كأس العالم 2026 إيرادات قياسية تبلغ 15 مليار دولار؛ فكم سيحصل البلد المضيف؟

من المتوقع أن يحقق كأس العالم 2026 إيرادات قياسية تبلغ 15 مليار دولار؛ فكم سيحصل البلد المضيف؟

أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو (يسار) والرئيس الأمريكي دونالد ترامب نجاح بطولة كأس العالم - صورة: وكالة فرانس برس

أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو (يسار) والرئيس الأمريكي دونالد ترامب نجاح بطولة كأس العالم – صورة: وكالة فرانس برس

اختتمت للتو بطولة كأس العالم 2026، التي استضافتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بفوز إسبانيا بالبطولة.

والجدير بالذكر أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو أعلن أن المنظمة تتوقع تحقيق إيرادات قياسية تزيد عن 15 مليار دولار، وهو ما يتجاوز بكثير التوقعات الأولية البالغة 11 مليار دولار.

وجاءت العوامل الرئيسية وراء هذا الإنجاز من عائدات مبيعات التذاكر، وخدمات كبار الشخصيات الفاخرة، وخاصة رسوم العمولة التي تصل إلى 30٪ (15٪ من المشترين و15٪ من البائعين) في سوق التذاكر الثانوية.

لكن، وراء “منجم الذهب” الهائل للفيفا، ما مقدار الفائدة الاقتصادية التي تحصل عليها الدول الثلاث المضيفة فعلياً؟

أين تذهب الإيرادات التي تبلغ مليار دولار؟

تشير العديد من الدراسات الاقتصادية إلى أن الأحداث الرياضية الكبرى نادراً ما تُدرّ أرباحاً مباشرة للدولة المضيفة. إذ تذهب جميع عائدات حقوق البث التلفزيوني والرعاية التجارية ومعظم مبيعات التذاكر مباشرةً إلى خزائن الفيفا لتوزيعها على الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً.

وعلى النقيض من ذلك، يتعين على السلطات المحلية ودافعي الضرائب في المدن المضيفة تحمل تكاليف التشغيل الهائلة بأنفسهم، بدءًا من تحديثات البنية التحتية وإدارة حركة المرور وصولاً إلى الأمن.

قد يعجبك أيضاً

كشف تحليل شبكة CNN للوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو الماضي عن صورة اقتصادية قاتمة مقارنةً بالتوقعات المتفائلة التي سبقت العطلة. فقد ظل عدد الزوار الدوليين إلى الولايات المتحدة ثابتاً تقريباً، حيث لم يزد إلا بنسبة 0.2% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.

تُظهر أرقام التضخم انخفاض أسعار غرف الفنادق بنسبة 2.8%، بينما بقيت أسعار تذاكر الطيران ثابتة تقريبًا، وارتفعت مبيعات التجزئة على مستوى البلاد بنسبة 0.2% فقط. حتى قطاع الخدمات والضيافة في الولايات المتحدة شهد انخفاضًا غير متوقع، حيث تم تسريح 61 ألف وظيفة خلال الشهر الذي أقيمت فيه البطولة.

على الرغم من بعض النقاط المضيئة، مثل تسجيل بوسطن زيادة بنسبة 7.6٪ في مبيعات الشركات الصغيرة بفضل الاستهلاك الهائل للبيرة من قبل المشجعين الاسكتلنديين، إلا أن الانتعاش الاقتصادي الإجمالي كان ضئيلاً.

وعلّق البروفيسور مايكل إدواردز من جامعة ولاية كارولينا الشمالية قائلاً: “يبني دافعو الضرائب الملاعب، لكن الغالبية العظمى من الإيرادات تذهب إلى الملاك والاتحاد الدولي لكرة القدم وشركات المراهنات. ولا يوجد دليل يُذكر على أن هذه الأحداث تُحقق فوائد اقتصادية واسعة النطاق للمدينة”.

إذن، ما الذي تجنيه الدولة المضيفة؟

إذا لم يكن بالإمكان قياسها بأرقام مالية مباشرة، فهل استضافة كأس العالم أمرٌ مجدٍ؟ يرى خبراء الإدارة الرياضية أن القيمة الحقيقية تكمن في “التأثير الاجتماعي” و”العائد المعنوي”.

إنها مصدر فخر محلي، وتوطيد للروابط المجتمعية، وروح احتفال جماعي. ويتجلى ذلك بوضوح في صورة سكان بوسطن وهم يرحبون بحرارة بالجماهير الاسكتلندية. كما أن جاذبية البطولة تُعزز مكانة كرة القدم في الولايات المتحدة، مما يدفعها إلى المركز الرابع من حيث الشعبية.

ومع ذلك، فإن هذه التأثيرات الاجتماعية غالباً ما تكون مؤقتة وتتلاشى بسهولة دون استراتيجية صيانة طويلة الأجل.

ولمعالجة هذه المشكلة، قامت بعض المناطق بتطوير نماذج بديلة بشكل استباقي. فقد أنشأت اللجنة المنظمة في دالاس صندوق شمال تكساس الرياضي، بهدف تعزيز التنمية الإقليمية من خلال الرياضة.

هذا نهج مشابه لنهج مؤسسة كرة القدم الأمريكية، التي تأسست بأرباح كأس العالم 1994، وهي منظمة لا تزال تدعم الأطفال في المجتمعات المحرومة بشكل فعال.

من الواضح، من منظور مالي قصير الأجل بحت، أن كأس العالم 2026 لا تزال منافسة تتمتع فيها الفيفا بميزة كبيرة، بدلاً من الدول المضيفة.

ومع ذلك، فإن القيمة الحقيقية للبطولة لا تكمن في مقدار الأموال التي يتم جمعها خلال شهر من اللعب، بل في كيفية تحويل المدن لتلك الموارد قصيرة الأجل إلى إرث اجتماعي دائم.

نعود إلى الموضوع

ثانه دينه

المصدر: