موقع الدفاع العربي – 20 يوليو 2026: تسعى كوريا الجنوبية إلى تحقيق استقلال كامل في مجال تسليح مقاتلتها المحلية KF-21 “بوراماي” عبر مشروع ضخم تبلغ قيمته نحو 28 مليار دولار، يهدف إلى تطوير ودمج جميع الذخائر والصواريخ الخاصة بالمقاتلة محليًا، في خطوة تستهدف إنهاء الاعتماد على الصواريخ الأوروبية وتعزيز قدرة الطائرة على المنافسة في سوق السلاح العالمية.
وخلال معرض أقيم في مدينة تشيونغجو الكورية في 15 يوليو 2026، كشفت شركة LIG D&A عن مشروع متكامل لتسليح مقاتلة KF-21، يقوم على إسناد عملية دمج جميع الأسلحة الجوية إلى جهة واحدة، بما يضمن توافق الأنظمة وتقليل تكاليف التشغيل والصيانة، إضافة إلى تسهيل تصدير الطائرة دون قيود مرتبطة بالموردين الأجانب، وذلك ضمن توجه يهدف إلى توفير حزمة متكاملة تشمل المقاتلة وذخائرها من مصدر واحد.
ورغم اقتراب دخول KF-21 مرحلة الإنتاج منخفض الوتيرة، فإنها لا تزال تعتمد في مهام القتال الجوي على صاروخ IRIS-T الألماني قصير المدى وصاروخ ميتيور Meteor الأوروبي بعيد المدى. وترى سيول أن هذا الاعتماد يفرض قيودًا على إعادة تصدير الطائرة بسبب اشتراطات الدول المصنعة، ما يقلل من قدرتها على منافسة مقاتلات مثل F-16V وJF-17 في الأسواق الدولية، لذلك تعمل على تطوير حزمة تسليح محلية بالكامل تتيح للمشترين الحصول على المقاتلة وذخائرها دون الحاجة إلى موافقات تصدير من أطراف خارجية.
ويشمل المشروع تطوير ودمج عدد من الأسلحة المحلية، أبرزها القنبلة الانزلاقية الموجهة KGGB، والصاروخ SRAAM-II قصير المدى للقتال الجوي، وصاروخ Cheonryong الجوال للهجوم الأرضي، إضافة إلى الصاروخ الجديد LRAAM بعيد المدى جو-جو، الذي لا يزال قيد التطوير. ويعد مشروع LRAAM الأكبر في تاريخ كوريا الجنوبية لتطوير الأسلحة الموجهة، إذ تبلغ استثماراته نحو 753.5 مليار وون، أي ما يعادل حوالي 560 مليون دولار.

كما أشعل المشروع منافسة قوية بين شركتي Hanwha Aerospace وLIG D&A للفوز بعقد تطوير ودمج الصاروخ بعيد المدى. وتستند Hanwha إلى خبرتها في تطوير رادارات AESA والباحثات الرادارية وأنظمة الدفع، بينما تعتمد LIG D&A على خبرتها في دمج أنظمة التسليح المختلفة على المنصات الجوية، وهو ما يجعل نتائج هذه المنافسة مؤثرة بصورة مباشرة في مستقبل منظومة تسليح KF-21 وقدرتها على المنافسة في أسواق التصدير خلال السنوات المقبلة.
وترى LIG D&A أن اعتماد جهة واحدة لدمج جميع الأسلحة يمنح المقاتلة مزايا تشغيلية كبيرة، من بينها توحيد واجهات الربط مع إلكترونيات الطائرة، وتوحيد بروتوكولات تبادل البيانات، وتقليل اختبارات التكامل والاعتماد، وخفض تكاليف الصيانة والدعم اللوجستي طوال العمر التشغيلي للطائرة، فضلاً عن تسهيل عمليات التصدير وخدمة الزبائن. وتشير الشركة إلى أن الاعتماد السابق على الذخائر الأجنبية تسبب في صعوبات بالصيانة وتأخير أعمال الإصلاح نتيجة ارتباط قطع الغيار وسلاسل الإمداد بموردين خارجيين، وهو ما دفعها إلى تبني نموذج “المورد الواحد” لتجاوز هذه المشكلات.
وفي فبراير 2026، وقعت شركة كوريا للصناعات الجوية (KAI) مع شركتي LIG D&A وHanwha اتفاقية للتعاون في تطوير ودمج وتسويق الأسلحة المحلية الخاصة بالمقاتلة، بما يعزز التنسيق بين شركات الصناعات الدفاعية الكورية في هذا المشروع.
وتراهن سيول بصورة خاصة على الصاروخ LRAAM ليكون منافسًا مباشرًا للصاروخ الأوروبي Meteor، إذ من المخطط أن يستخدم محركًا يعمل بتقنية الدفع النفاث Ramjet، مع مدى يقترب من 200 كيلومتر وسرعة تتجاوز 4 ماخ، إضافة إلى باحث راداري نشط من نوع AESA يوفر مقاومة عالية للتشويش وقدرة على تتبع عدة أهداف في الوقت نفسه، فضلاً عن تحديث بيانات الهدف أثناء الطيران عبر وصلة بيانات. كما صُمم الصاروخ ليتوافق مع حمله على مقاتلة KF-21 بطريقة تقلل بصمتها الرادارية، ومن المتوقع اكتمال تطويره بحلول عام 2033، بينما ستواصل المقاتلة استخدام صواريخ Meteor الأوروبية حتى دخوله الخدمة.


وبالتوازي مع ذلك، تعمل كوريا الجنوبية على تطوير مجموعة أخرى من الذخائر المحلية، من بينها الصاروخ SRAAM-II المتوقع الانتهاء من تطويره عام 2032 بسرعة تبلغ نحو 3 ماخ ومدى يصل إلى 25 كيلومترًا مع إمكانية التوجيه بواسطة خوذة الطيار، إلى جانب القنبلة الانزلاقية KGGB التي يصل مداها إلى نحو 100 كيلومتر بما يسمح بضرب الأهداف خارج نطاق الدفاعات الجوية، وصاروخ Cheonryong الجوال للهجوم الأرضي الذي يتجاوز مداه 500 كيلومتر ويتميز بقدرة على اختراق التحصينات، فيما أظهرت تجارب عام 2026 دقة إصابة تقارب مترًا واحدًا.
وتعتبر سيول أن امتلاك حزمة تسليح محلية بالكامل سيمنحها ميزة تنافسية في أسواق الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، حيث تبحث العديد من الدول عن مقاتلات حديثة لا تخضع لقيود التصدير الغربية. كما تتوقع أن يؤدي توحيد خطوط الإنتاج واستخدام مكونات مشتركة إلى خفض التكاليف مع الحفاظ على مستوى أداء ينافس الأنظمة الغربية، وهو ما قد يعزز فرص KF-21 في سوق المقاتلات العالمية خلال السنوات المقبلة. ويرى محللون أن نجاح مشروع الصاروخ LRAAM سيكون العامل الحاسم في تحقيق الاستقلال الكامل لبرنامج KF-21، إذ سيبقى الاعتماد على صواريخ Meteor الأوروبية أحد أبرز التحديات أمام تصدير المقاتلة حتى دخول الصاروخ المحلي الخدمة في عام 2033.
