المدمرة الأغلى بالعالم تعود للخدمة.. المدمرة الشبحية الأمريكية “زوموالت” تعود بصواريخ فرط صوتية بدلًا من المدافع

المدمرة الأغلى بالعالم تعود للخدمة.. المدمرة الشبحية الأمريكية “زوموالت” تعود بصواريخ فرط صوتية بدلًا من المدافع

موقع الدفاع العربي – 21 يوليو 2026: منصة صواريخ فرط صوتية بدلًا من المدافع.. هكذا تعود المدمرة الشبحية الأمريكية “يو إس إس زوموالت” USS Zumwalt إلى الخدمة، لكن بمهمة تختلف جذريًا عن تلك التي صُممت من أجلها في البداية.

فالسفينة التي كان يُفترض أن تتولى قصف الأهداف البرية بمدافعها بعيدة المدى، خضعت لعملية تحديث واسعة استُبدلت خلالها تلك المدافع بأربعة أنظمة إطلاق جديدة قادرة على حمل 12 صاروخًا فرط صوتيًا، تتجاوز سرعتها خمسة أضعاف سرعة الصوت، مع قدرة عالية على المناورة أثناء الطيران لتفادي الدفاعات الجوية.

ويمنح هذا التحديث المدمرة قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية بعيدة، تشمل مراكز القيادة والسيطرة، ومنصات إطلاق الصواريخ، ومواقع الدفاع الجوي، والبنية العسكرية الحساسة داخل عمق أراضي الخصوم، مستفيدة في الوقت نفسه من تصميمها الشبحي الذي يقلل من إمكانية رصدها بالرادارات.

وتنظر الولايات المتحدة إلى هذه القدرات باعتبارها عنصرًا مهمًا في تعزيز الردع، خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تتصاعد المنافسة العسكرية مع الصين، إلى جانب مواجهة التهديدات المحتملة من كوريا الشمالية.

لا تقتصر عملية تحديث USS Zumwalt على استبدال المدافع التقليدية، بل تشمل إزالة برجي المدافع بالكامل وتركيب أربع حاويات إطلاق كبيرة مخصصة لمنظومة Intermediate-Range Conventional Prompt Strike (IRCPS)، بحيث تحمل كل حاوية ثلاثة صواريخ، ليصل إجمالي الحمولة إلى 12 صاروخًا فرط صوتيًا. ومن المنتظر أن تعود السفينة إلى الأسطول الأمريكي خلال سبتمبر 2026 بعد سنوات من أعمال التحديث.

ويُعد هذا التحول جزءًا من استراتيجية أمريكية أوسع لتطوير قدرات الضربات بعيدة المدى، إذ يستخدم صاروخ Conventional Prompt Strike (CPS) مركبة انزلاقية فرط صوتية قادرة على التحليق بسرعات تفوق 5 ماخ مع تنفيذ مناورات خلال مرحلة الطيران، وهو ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة مقارنة بالصواريخ الباليستية أو الجوالة التقليدية. كما يهدف النظام إلى إصابة أهداف عالية القيمة خلال وقت قصير جدًا وعلى مسافات بعيدة.

ويمثل إدخال هذه الصواريخ على Zumwalt أول مرة تمتلك فيها البحرية الأمريكية سفينة سطحية قادرة على إطلاق أسلحة فرط صوتية، على أن تُستخدم الخبرة المكتسبة لاحقًا في دمج المنظومة على غواصات Virginia Block V المستقبلية، ما يجعل المدمرة منصة اختبار وتشغيل في الوقت نفسه.

ورغم الطموحات الكبيرة، واجه المشروع تأخيرات متكررة، إذ تشير تقارير حديثة إلى أن برنامج دمج الصواريخ الفرط صوتية تأخر بنحو عامين عن الجدول الزمني الأصلي، مع ارتفاع تكاليف تحديث المدمرات الثلاث إلى ما يزيد على ملياري دولار، إضافة إلى تحديات تقنية مرتبطة بدمج أنظمة الإطلاق الجديدة مع أنظمة القتال والطاقة على متن السفينة.

ويرى محللون عسكريون أن إعادة توجيه دور Zumwalt تعكس تغيرًا في العقيدة البحرية الأمريكية، فبدلًا من الاعتماد على القصف المدفعي لدعم العمليات البرية، أصبحت السفينة مخصصة لتنفيذ ضربات استراتيجية بعيدة المدى ضد أهداف عالية الأهمية، خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تركز واشنطن على تعزيز الردع في مواجهة التطور السريع للقدرات الصاروخية الصينية.

رصدها شبه مستحيل.. مدمرات زوموالت Zumwalt الأمريكية الرهيبة
مدمرات زوموالت Zumwalt-class destroyer الأمريكية

ورغم هذه العودة، فإن برنامج Zumwalt يُعد من أكثر برامج البحرية الأمريكية إثارة للجدل. فقد بدأ المشروع بخطة لبناء 32 مدمرة، إلا أن ارتفاع التكاليف والمشكلات التقنية أدى إلى تقليص العدد إلى ثلاث سفن فقط، مع تجاوز تكلفة الواحدة منها 8 مليارات دولار.

كما واجهت السفن سلسلة من التحديات، شملت أعطالًا في نظام الدفع الكهربائي، ومشكلات برمجية، وتعقيدات في أنظمة القتال، فضلًا عن إلغاء المدافع الأصلية بعد ارتفاع تكلفة ذخيرتها بشكل كبير، ما أفقد السفينة دورها الأساسي.

واليوم، تسعى واشنطن إلى منح Zumwalt حياة جديدة عبر تحويلها إلى منصة بحرية لإطلاق الصواريخ الفرط صوتية، في إطار سباق تطوير أسلحة أسرع وأبعد مدى وأكثر صعوبة في الاعتراض، لتصبح إحدى ركائز الاستراتيجية الأمريكية في مواجهة القوى المنافسة، وعلى رأسها الصين. ويبقى السؤال: هل ينجح هذا التحول أخيرًا في تحويل Zumwalt من مشروع مثير للجدل إلى سلاح استراتيجي فعال في ساحات القتال المستقبلية؟