على مدى العقد الماضي، أصبحت التحديثات عبر الهواء (OTA) من أهم التطورات في صناعة السيارات. وقد شاع استخدام هذه التقنية في البداية من قبل شركة تسلا، وهي الآن معتمدة من قبل العديد من شركات تصنيع السيارات لإصلاح أخطاء البرامج، وترقية الميزات، وإضافة وظائف جديدة دون الحاجة إلى زيارة وكلاء البيع.
والأهم من ذلك، أن التحديثات عبر الهواء (OTA) تُمكّن الشركات المصنعة من إصدار تصحيحات أمنية بسرعة عند اكتشاف ثغرات أمنية، مما يقلل بشكل كبير من وقت المعالجة مقارنةً بعمليات الاستدعاء التقليدية. مع ذلك، فإن اتصال المركبات الدائم بالإنترنت يجعلها أهدافًا أكثر جاذبية للمخترقين والهجمات الإلكترونية واسعة النطاق.
وفقًا لتحليل أجرته شبكة CNBC والعديد من خبراء الأمن السيبراني، فإن سيناريو قيام مخترق يجلس أمام جهاز كمبيوتر ويتحكم في سيارة شخص آخر ليقودها من أعلى جرف أو إلى عائق، كما هو الحال في الأفلام، ليس واقعيًا.
تُجهّز السيارات الحديثة بعشرات، بل مئات، من وحدات التحكم الإلكترونية التي تُدير التوجيه والفرامل والمحرك والعديد من الوظائف الأخرى. ومع ذلك، فإن هذه الأنظمة الحيوية محمية بطبقات متعددة من الأمان ومعزولة عن المكونات المتصلة بالإنترنت.

هذا يعني أنه لاختراق نظام التحكم الأساسي، سيتعين على المهاجم التغلب على سلسلة من آليات الأمان المعقدة. وحتى في حال نجاحه، سيظل التحكم بالمركبة كسائق حقيقي أمرًا بالغ الصعوبة.
ومع ذلك، ووفقًا لخبراء الأمن السيبراني، فإن الخطر الأكثر إثارة للقلق حاليًا والذي تشكله السيارة المخترقة هو إمكانية تعطيل مركبات متعددة أو سرقة البيانات.
من الأمثلة التي ذكرتها قناة سي إن بي سي التحقيق الذي أُجري في النرويج بشأن الحافلات الكهربائية المصنعة في الصين . فقد وجدت السلطات أن الشركة المصنعة لا تزال قادرة على الوصول عن بُعد إلى بعض الأنظمة عبر اتصالات الهاتف المحمول. وقد دفع هذا الاكتشاف المملكة المتحدة والدنمارك إلى إجراء مراجعات مماثلة لتقييم مخاطر الأمن القومي.

إذا حدث هذا لسيارات الشرطة أو سيارات الإسعاف أو الحافلات العامة أو أساطيل النقل، فإن العواقب الاقتصادية والاجتماعية يمكن أن تكون خطيرة للغاية، حتى لو لم تكن أي من المركبات قيد القيادة أثناء النقل.
علاوة على ذلك، تخزن المركبات المتصلة بالإنترنت كميات هائلة من البيانات مثل الموقع، وسجل الرحلات، وعادات الاستخدام، وحالة المركبة، وغيرها من المعلومات الشخصية. وهذا يجعلها أهدافًا جذابة لهجمات سرقة البيانات أو التجسس.
في المقابل، يُعد نظام التحديثات عبر الهواء (OTA) الأداة الأكثر فعالية لشركات صناعة السيارات للاستجابة السريعة لتهديدات الأمن السيبراني. فعند اكتشاف ثغرة أمنية، يمكن للشركة المصنعة إصدار تحديث لملايين المركبات في فترة وجيزة بدلاً من استدعاء كل مركبة على حدة.
ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن هذا سباق لا ينتهي بين شركات صناعة السيارات والمتسللين. فكل ميزة اتصال جديدة تخلق “بابًا” آخر يحتاج إلى الحماية، حتى أن أصغر ثغرة أمنية قد تصبح هدفًا للاستغلال.
بحسب موقع Carscoops
يرجى مشاركة آرائكم مع صحيفة فيتنام نت عبر البريد الإلكتروني: [email protected]. سيتم نشر المحتوى المناسب. شكرًا لكم!
المصدر:
