في الجلسة الافتتاحية للجلسة العامة الثالثة للجنة المركزية الرابعة عشرة، أكد الأمين العام والرئيس تو لام على قضية أمن البيانات، فضلاً عن ضرورة تحويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي إلى إنتاجية وجودة وقيمة مضافة وقدرة تنافسية حقيقية. ويقرّ العديد من الخبراء بأن هذه متطلبات ملحة لتعزيز الاكتفاء الذاتي والقدرة التنافسية الوطنية.
ضمان أمن البيانات
أكد الأمين العام والرئيس تو لام، في كلمته الافتتاحية، أن مؤتمر اللجنة المركزية الثالث ينعقد في ظل مشهد عالمي وإقليمي سريع التغير، واسع الانتشار، ومعقد، وغير قابل للتنبؤ. فالمنافسة الاستراتيجية، والصراعات الجيوسياسية ، والتفاوت الاقتصادي العالمي، والتحولات في مجالات التكنولوجيا والطاقة والبيانات، كلها عوامل تعيد تشكيل بيئة التنمية. كما أن تغير المناخ، والتهديدات الأمنية غير التقليدية، والذكاء الاصطناعي، كلها عوامل تُتيح فرصًا وتُثير مخاطر جديدة، مما يستلزم تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، والمرونة، والقدرة على التكيف، والقدرة على العمل الوطني.
أكد السيد فان فونغ تونغ، مدير مركز دعم واستشارات التحول الرقمي بمدينة هو تشي منه (DXCenter)، على أهمية قضية أمن البيانات التي أثارها الأمين العام والرئيس في خطابه، مشيراً إلى أن أحد أكبر المخاطر التي نواجهها هو المستخدم النهائي. ويجب على المستخدمين النهائيين رفع مستوى وعيهم والامتثال للوائح عند تطبيق الذكاء الاصطناعي.
بحسب السيد فان فونغ تونغ، تستخدم فيتنام العديد من تقنيات ومنصات الذكاء الاصطناعي العالمية لخدمة المواطنين والشركات والحكومة الرقمية. وهذا يُحقق فوائد جمة، ولكنه يُشكل أيضاً خطر فقدان البيانات. بالنسبة للشركات، لا يقتصر الخطر على الحلول التقنية فحسب، بل يشمل أيضاً المستخدمين، حيث قد يُسرب الموظفون البيانات دون قصد، مما يؤثر على الإنتاج والعمليات التجارية.
فيما يتعلق بالحوكمة الرقمية، يرى السيد فان فونغ تونغ ضرورة إيلاء اهتمام خاص وزيادة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية المشتركة، لا سيما البنية التحتية الحيوية، وبنية الذكاء الاصطناعي، وبنية الاتصال عالية الأداء. وللحد من هذه المخاطر، يتعين على الشركات، إلى جانب المعاهد والجامعات ووحدات البحث، التعاون في بناء قواعد بيانات ضخمة خاصة بالفيتناميين.
بحسب السيد فان فونغ تونغ، فإن بناء نظام بيانات مكتفٍ ذاتيًا لا يُسهم فقط في تطوير الاقتصاد الرقمي، بل يُرسي أيضًا الأساس لتكوين اقتصاد البيانات في المستقبل. فعندما تُدار البيانات وتُشارك بفعالية من خلال ترابط ثلاثي الأطراف (الدولة، والشركات، والمؤسسات البحثية/الجامعات)، فإن ذلك يُهيئ الظروف لتعزيز الابتكار، وتحسين القدرة التنافسية، وتطوير نماذج أعمال قائمة على البيانات تدريجيًا.
ستُسهم الحلول المتعلقة بأمن المعلومات والبيانات المشتركة، والمطورة على منصة فيتنامية، في تمكين الشركات من استغلال كامل إمكانيات الذكاء الاصطناعي بثقة. ووفقًا للسيد فان فونغ تونغ، فإنه حتى مع وجود حلول وبيانات ذاتية التشغيل، يظلّ الشاغل الأكبر هو وعي المواطنين وموظفي الشركات ومسؤولي الخدمة العامة. ويبقى العنصر البشري بالغ الأهمية؛ إذ لا غنى عن رفع مستوى الوعي باستمرار وتوفير التدريب على مهارات أمن المعلومات.
قد يعجبك أيضاً
“فيما يتعلق بحلول أمن المعلومات، يمكننا الآن نشر هذه الحلول والأدوات بثقة في الشركات والحكومات الرقمية. ومع ذلك، لا يزال يتعين على المستخدمين فهم وضمان الامتثال التام لبناء بيئة بيانات آمنة ومأمونة”، هذا ما صرح به السيد تونغ.
زيادة القيمة والقدرة التنافسية
بحسب الأمين العام والرئيس تو لام، يجب علينا على المدى البعيد الانتقال من الاعتماد على رأس المال والموارد والاستعانة بمصادر خارجية والعمالة الرخيصة إلى الاعتماد على الإنتاجية والمعرفة والبيانات والتكنولوجيا والابتكار والموارد البشرية عالية الجودة والحوكمة الحديثة؛ لبناء اقتصاد مستقل ومكتفٍ ذاتيًا ومتكامل بفعالية. يجب أن تُترجم العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي فعليًا إلى إنتاجية وجودة وقيمة مضافة وقدرة تنافسية.
بحسب السيد تران هو دونغ، مدير شركة كوانغ ترونغ لتطوير مجمعات البرمجيات المحدودة (QTSC)، يدخل العالم حقبةً تُصبح فيها صناعة أشباه الموصلات ركيزةً أساسيةً للذكاء الاصطناعي، والحوسبة عالية الأداء، ومراكز البيانات، ومعظم الصناعات الاستراتيجية. وتواجه فيتنام فرصةً عظيمةً للمشاركة بشكلٍ أعمق في سلسلة القيمة العالمية لأشباه الموصلات، وذلك بفضل السياسات القوية للحزب والدولة، ولا سيما القرار رقم 57-NQ/TW والمرسوم الحكومي رقم 354/2025/ND-CP بشأن المناطق التكنولوجية الرقمية المركزة، مما يُهيئ إطارًا قانونيًا مُلائمًا لتطوير أبحاث أشباه الموصلات وتصميمها وإنتاجها.
على الصعيد المحلي، تُنفّذ مدينة هو تشي منه مشروعًا لتطوير وتوسيع شبكة من المناطق التكنولوجية الرقمية المتخصصة، بهدف إنشاء مساحات تطوير متخصصة لقطاعات التكنولوجيا الاستراتيجية في المدينة. ومن بين هذه القطاعات، تُعتبر صناعة أشباه الموصلات من المجالات ذات الأولوية للتطوير، مع التركيز على إنشاء مساحات للبحث والتطوير، وتصميم الدوائر المتكاملة، والاختبار، والتغليف، وتصنيع أشباه الموصلات، وتطوير سلاسل التوريد الصناعية الداعمة. ولا يقتصر الهدف على جذب مشاريع فردية فحسب، بل يتعداه إلى بناء منظومة متكاملة، تُسهم في خلق قيمة مضافة وتعزيز القدرة التنافسية لصناعة أشباه الموصلات في فيتنام.
كما أشار السيد تران هو دونغ إلى أن مدينة هو تشي منه أنشأت مؤخراً صندوقاً لرأس المال الاستثماري، والذي يمكن اعتباره أول نموذج ابتكاري في البلاد للاستثمار في مشاريع في مجالات العلوم والتكنولوجيا وأشباه الموصلات وغيرها من المجالات؛ وبالتالي تعزيز الابتكار والبحث عن الشركات الناشئة ذات المنتجات والحلول والأفكار الجديدة.
لقد رسخت حديقة كوانغ ترونغ للبرمجيات مكانتها كمركز رائد للتكنولوجيا الرقمية في البلاد، حيث تجذب الاستثمارات من مجتمع الأعمال الدولي؛ كما أنها تتعاون مع المدارس والوحدات ومؤسسات التدريب على مستوى البلاد لتعزيز النظام البيئي والابتكار.
“نحن نعمل على تطوير نظام بيئي للابتكار، وتعزيز مجتمع الأعمال، وبناء بيئة بنية تحتية تقنية مع العديد من التقنيات الحديثة لتحويل مجمع كوانغ ترونغ للبرمجيات إلى مركز أبحاث رائد بتكليف من وزارة العلوم والتكنولوجيا ومدينة هو تشي منه”، هذا ما صرح به السيد تران هو دونغ.
بحسب السيد تران هو دونغ، فإن الميزة التنافسية للدولة في العصر التكنولوجي لا تأتي فقط من السياسات أو البنية التحتية، ولكن أيضاً من قدرتها على بناء نظام بيئي قوي بما فيه الكفاية للابتكار لربط الأعمال والتكنولوجيا والموارد البشرية.
المصدر:
