النتائج الأولية جديرة بالثناء.
إدراكًا منها لأهمية العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي كمحركات رئيسية للتنمية في العصر الجديد، قامت مقاطعة كوانغ نينه بتطبيق سياسات الحكومة المركزية بشكل استباقي من خلال نظام شامل من البرامج والخطط والمهام، بمشاركة النظام السياسي بأكمله بدءًا من مستوى المقاطعة وصولًا إلى الإدارات والوكالات والمحليات. وتنفيذًا للقرار رقم 57-NQ/TW الصادر عن المكتب السياسي، أعادت المقاطعة هيكلة اللجنة التوجيهية لتطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي والمشروع 06 وفقًا لنموذج موحد يمتد من مستوى المقاطعة إلى المستوى المحلي؛ وفي الوقت نفسه، تم تحديد المهام بوضوح بين فرق العمل المتخصصة وإنشاء آلية تنسيق في عملية التنفيذ.
بالإضافة إلى ذلك، تم تطوير برامج العمل وخطط التنفيذ للقرار 57 من المستوى الإقليمي وصولاً إلى الإدارات والقطاعات والمناطق، مما جعل متطلبات تطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي تدريجياً مهمة منتظمة في القيادة والتوجيه والإدارة.
خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، نفّذت مقاطعة كوانغ نينه 95 مهمة بموجب القرار رقم 57، منها 63 مهمة محددة المدة و32 مهمة جارية. وقد أُنجزت العديد من المهام الرئيسية أو يجري تسريعها، مع التركيز على ثلاثة محاور رئيسية: العلوم والتكنولوجيا، والابتكار، والتحول الرقمي.
من أبرز إنجازات المقاطعة استكمالها التدريجي للإطار الاستراتيجي والأساس المؤسسي لمرحلة التنمية الجديدة. وقد أصدرت مقاطعة كوانغ نينه استراتيجية التحول الرقمي حتى عام 2030، واستراتيجية البيانات حتى عام 2030، وبرنامج العلوم والتكنولوجيا والابتكار حتى عام 2030، كما أقرت مشروع تطوير سوق العلوم والتكنولوجيا، وأعلنت عن تسع قضايا رئيسية يجب التركيز عليها لتعزيز تنمية العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي في المقاطعة.
إلى جانب تحسين السياسات، تعمل الإدارات والهيئات تدريجياً على دمج العلوم والتكنولوجيا لتلبية الاحتياجات العملية المحددة. وفي مجال البحث والتطبيق، تواصل المحافظة تنفيذ 51 مهمة علمية وتقنية مُرحّلة من عام 2025، بما في ذلك المهام ذات الأولوية التي تُوظّف التكنولوجيا لخدمة الرعاية الصحية والعلاج. وقد تم طرح العديد من المنتجات التقنية للاستخدام المباشر من قِبل المواطنين والشركات، ولا سيما نظام الأكشاك الذكية الذي يدعم تقديم الإجراءات الإدارية.

في قطاع السياحة، أحد أهم القطاعات الاقتصادية في المقاطعة، تتواصل التطبيقات الرقمية في التوسع، بدءًا من نظام بيع تذاكر رحلات خليج ها لونغ والتحكم بها، وصولًا إلى بوابات المعلومات، وتطبيقات السياحة الذكية، والخرائط الرقمية على الأجهزة المحمولة. وتُعدّ هذه خطوات ملموسة لتحسين جودة الخدمات المقدمة للسياح، وتحديث الإدارة، وتشكيل منظومة سياحية ذكية تدريجيًا.
يتزايد دمج التحول الرقمي في العمليات والإدارة الحكومية. وقد طبقت المحافظة نظام قاعدة بيانات للمسؤولين والموظفين الحكوميين، حيث قامت برقمنة السجلات من المستوى المحلي وربط البيانات ومزامنتها بين مختلف الجهات. وفي الوقت نفسه، تواصل المحافظة بناء فهرس للبيانات المشتركة والمفتوحة، مما يعزز إنشاء منصة بيانات تخدم تطوير الحكومة الرقمية والاقتصاد الرقمي والمجتمع الرقمي.
على المستوى المحلي، بادرت العديد من المناطق بتنظيم دورات تدريبية لتعزيز المهارات الرقمية للمسؤولين والموظفين الحكوميين ومجموعات التكنولوجيا الرقمية المجتمعية؛ وكثفت جهودها لتشجيع الناس وتوجيههم في استخدام حسابات الهوية الإلكترونية VNeID، والخدمات العامة عبر الإنترنت، والمدفوعات الإلكترونية، والمنصات الرقمية الأساسية. كما نفذت وزارة العلوم والتكنولوجيا برنامجًا لنشر المهارات الرقمية، مما ساهم في تحسين الوصول إلى التكنولوجيا واستخدامها في المجتمع.

أصدرت المقاطعة ونفذت العديد من السياسات لدعم قطاع الأعمال، بما في ذلك تطبيق العلوم والتكنولوجيا والتحول الرقمي، ودعم تقييم التكنولوجيا والملكية الفكرية وتطوير شركات العلوم والتكنولوجيا. ويستمر تشجيع استخدام المنصات الرقمية في المناطق الصناعية والاقتصادية، حيث طبقت جميع الشركات في المناطق الصناعية نظام تقديم الإقرارات الضريبية إلكترونياً. إلى جانب ذلك، يجري تسريع وتيرة إنشاء بوابة مونغ كاي – دونغشينغ الحدودية الذكية، مما يفتح آفاقاً جديدة لتطبيق التكنولوجيا بشكل أعمق في إدارة الحدود والتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية.
كما تم توسيع نطاق الأنشطة التعاونية مع شركات التكنولوجيا الكبرى. وقد وقّعت مقاطعة كوانغ نينه اتفاقية تعاون مع شركة VNPT في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي للفترة 2026-2030، مع مواصلة تعزيز برامج التعاون مع شركات التكنولوجيا في تطوير البنية التحتية الرقمية والتعليم والتدريب والابتكار.
قد يعجبك أيضاً
استخدام العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي كمحركات للنمو.
في مقابلة مع الصحفيين حول هذا الموضوع، صرّح مدير إدارة العلوم والتكنولوجيا، نغوين مان كوونغ، قائلاً: “بالاستناد إلى الأسس الأولية التي تمّ وضعها، فإنّ متطلبات مقاطعة كوانغ نينه في الفترة المقبلة لا تقتصر على مواصلة تطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحوّل الرقمي فحسب، بل الأهم من ذلك، تحويل هذه العناصر إلى إنتاجية وكفاءة وقيمة مضافة جديدة للاقتصاد. وتُعدّ هذه خطوة حاسمة أيضاً، إذ تسعى المقاطعة إلى وضع نموذج نمو جديد بهدف الحفاظ على نموّ مرتفع ومستدام، وتعزيز مكانتها في مرحلة التنمية الجديدة.”
وفقًا لمشروع وضع نموذج نمو جديد لمقاطعة كوانغ نينه للفترة 2026-2030، مع رؤية مستقبلية حتى عام 2050، فإن منهجية التنمية في المقاطعة تتجه نحو إعادة الهيكلة بشكل سريع ومستدام، بالاعتماد بشكل أساسي على العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي والتحول الأخضر ومحركات النمو الجديدة؛ مما يُحقق طفرات نوعية في إنتاجية وجودة وكفاءة وتنافسية الاقتصاد. وتشمل أهداف المقاطعة تحقيق معدل نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي يزيد عن 12% خلال الفترة 2026-2030؛ ومتوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يزيد عن 20,000 دولار أمريكي سنويًا؛ وحصة للاقتصاد الرقمي تبلغ 30% من الناتج المحلي الإجمالي؛ ومساهمة إنتاجية عوامل الإنتاج الكلية في النمو بأكثر من 55%؛ ومعدل نمو سنوي لإنتاجية العمل الاجتماعي يزيد عن 12%.
لتحقيق هذه الأهداف الطموحة، لا يمكن لمقاطعة كوانغ نينه الاعتماد فقط على زيادة رأس المال الاستثماري، أو استغلال المزيد من الموارد، أو توسيع عوامل الإنتاج. بل يجب خلق إمكانات نمو جديدة من خلال تحسين الإنتاجية وكفاءة استخدام الموارد؛ والقدرة على تطبيق التكنولوجيا وإتقانها؛ والبيانات والمعرفة وجودة الموارد البشرية. بعبارة أخرى، يجب أن ينتقل العلم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي تدريجياً من دور داعم إلى المشاركة المباشرة في عملية خلق الثروة والقيمة المضافة والقدرة التنافسية للاقتصاد.

وانطلاقاً من هذا التوجه، تعمل مقاطعة كوانغ نينه على تجديد محركات النمو التقليدية واستحداث محركات جديدة في آن واحد. ففي القطاع الصناعي، ينصب التركيز على تعزيز صناعة المعالجة والتصنيع باعتبارها إحدى ركائز النمو، مع إيلاء الأولوية لقطاعات التكنولوجيا المتقدمة، والصناعات الخضراء، وأشباه الموصلات، والسيارات، والمعدات، والطاقة المتجددة؛ وتسريع تطبيق العلوم والتكنولوجيا، والأتمتة، والذكاء الاصطناعي في الإنتاج. كما يتجه جذب الاستثمار الأجنبي المباشر نحو نهج أكثر انتقائية، يرتبط بنقل التكنولوجيا وتعزيز الروابط مع الشركات المحلية؛ مع تشجيع إنشاء مجمعات صناعية رقمية، ومجمعات صناعية للتكنولوجيا المتقدمة، ومجمعات صناعية خضراء، ومجمعات صناعية ذكية، ومجمعات صناعية صديقة للبيئة.
في قطاعات السياحة والتجارة الحدودية والخدمات اللوجستية والاقتصاد البحري والخدمات العامة، ستلعب التكنولوجيا والبيانات دورًا محوريًا متزايدًا في ابتكار نماذج إدارية جديدة، وتحسين جودة الخدمات، وخلق منتجات ذات قيمة مضافة أعلى. لذا، لا يقتصر التحول الرقمي على الحكومة الإلكترونية أو الخدمات العامة عبر الإنترنت فحسب، بل يجب أن يصبح عملية تحول شاملة في جميع الصناعات والقطاعات والمؤسسات.
إلى جانب تعزيز نقاط قوتها الحالية، تسعى مقاطعة كوانغ نينه إلى استحداث مساحات نمو جديدة بالاعتماد على التكنولوجيا الرقمية، والبيانات، والذكاء الاصطناعي، وصناعة أشباه الموصلات، ومراكز البيانات، واقتصاد المعرفة. ويُعدّ المشروع التجريبي لمنطقة كوانغ نينه الرقمية الحرة واقتصاد المعرفة أحد أبرز التوجهات، إذ يهدف إلى إنشاء مركز نمو جديد قائم على الصناعات والقطاعات ذات المحتوى المعرفي والتكنولوجي العالي.
إذا طُبقت هذه التوجهات بالتزامن مع آليات تنافسية كافية، فقد يصبح هذا المكان بيئة جاذبة لشركات التكنولوجيا ومراكز البحث والتطوير والموارد البشرية عالية الكفاءة؛ مع تهيئة بيئة مناسبة لاختبار وتطوير وتسويق الأفكار والتقنيات ونماذج الأعمال الجديدة. وبذلك، لن تجذب مقاطعة كوانغ نينه المزيد من المشاريع الاستثمارية فحسب، بل والأهم من ذلك، ستطور قدرات إنتاجية جديدة ومصادر جديدة للنمو الاقتصادي.

ومن الركائز الأساسية الأخرى تحويل البيانات إلى مورد للتنمية. إن التوجه نحو بناء منظومة بيانات قائمة على مبدأ “البيانات أصل”، وتطوير مستودعات بيانات مشتركة، ومنصات رقمية، وبنية تحتية حديثة للاتصالات، وشبكات الجيل الخامس، وإنترنت الأشياء، ومراكز البيانات؛ وتعزيز تطبيق الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في الحوكمة والإنتاج، سيخلق أساساً متيناً لمقاطعة كوانغ نينه للتحول بقوة أكبر نحو نموذج الحكومة الرقمية، والاقتصاد الرقمي، والمجتمع الرقمي.
إرادة سياسية أكبر، وإجراءات أكثر حسمًا.
تُتيح الأسس التي وُضعت بالفعل فرصًا لمقاطعة كوانغ نينه للتقدم بوتيرة أسرع على طريق التنمية القائمة على العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي. ومع ذلك، لا تزال الرحلة من النتائج الأولية إلى بناء محرك نمو حقيقي مليئة بالتحديات. فالمطلوب الآن ليس مجرد وضع المزيد من الاستراتيجيات أو البرامج أو المنصات الرقمية، بل إحداث تغييرات ملموسة في الإنتاجية وكفاءة الإدارة والقدرة التنافسية للأعمال وجودة حياة السكان.
وفي معرض حديثه عن هذه القضية، صرّح الأستاذ المشارك الدكتور تران دين ثين، المدير السابق لمعهد الاقتصاد الفيتنامي وعضو المجلس الاستشاري الإقليمي للعلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي، قائلاً: “أولاً وقبل كل شيء، تحتاج مقاطعة كوانغ نينه إلى مواصلة تحسين مؤسساتها وآلياتها وسياساتها بطريقة متزامنة ومنفتحة، مما يُفسح المجال لظهور أفكار ونماذج جديدة واختبارها وتطويرها. وتحتاج مهام العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي إلى أهداف وجداول زمنية وموارد ومخرجات محددة بوضوح، مع ربط مسؤولية رئيس المنظمة بنتائج التنفيذ. ويجب تقييم الفعالية النهائية من خلال نتائج ملموسة وقابلة للقياس في الممارسة العملية عند تطبيق التكنولوجيا وتسويقها، وتحسين الشركات لإنتاجيتها، وابتكار منتجات ونماذج أعمال جديدة بفضل إنجازات العلوم والتكنولوجيا.”

علاوة على ذلك، تحتاج المحافظة إلى تعزيز الدور المحوري للشركات في منظومة الابتكار، وتوطيد الروابط بين الدولة والشركات ومعاهد البحوث والجامعات؛ وتشجيع شراء التكنولوجيا بناءً على القضايا العملية في قطاعات المحافظة الصناعية والحضرية والسياحية واللوجستية والتجارة الحدودية والاقتصاد البحري والرعاية الصحية والبيئة. وينبغي أن تضطلع موارد الدولة بدور ريادي، من خلال توفير رأس المال الأولي لتعبئة الموارد الاجتماعية بشكل أكثر فعالية لأغراض البحث والتطوير والابتكار التكنولوجي.
يُعدّ توفير الموارد البشرية تحديًا بالغ الأهمية. فمع تطور الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، وأشباه الموصلات، والخدمات اللوجستية الرقمية، والتكنولوجيا البحرية، بات لزامًا على مقاطعة كوانغ نينه تبني سياسات تنافسية لجذب وتدريب واستبقاء الكفاءات والخبراء والعلماء المتميزين. وإلى جانب استقطاب المواهب، من الضروري تعزيز المهارات الرقمية لدى المسؤولين والعاملين والمواطنين، لكي يصبح التحول الرقمي تحولًا حقيقيًا يشمل المجتمع بأسره.
والأهم من ذلك، يجب أن يسير الابتكار التكنولوجي جنباً إلى جنب مع الابتكار في الفكر الإداري. ويجب أن يصبح التحول من “الإدارة” إلى “الإبداع والخدمة”، والتجريب الجريء لنماذج جديدة ضمن إطار إدارة المخاطر، ووضع المواطنين والشركات في صميم العملية، المبدأ التوجيهي طوال عملية التنفيذ.

حققت مقاطعة كوانغ نينه إنجازاتٍ بارزة في التنمية بفضل روحها الجريئة في التفكير والعمل والريادة. وتشهد المرحلة الجديدة تحولاً جذرياً في المقاطعة، حيث تنتقل من استغلال المزايا القائمة إلى خلق مزايا جديدة بشكل استباقي، ومن نمو يعتمد بشكل كبير على الموارد المادية إلى تنمية ترتكز بشكل متزايد على المعرفة والتكنولوجيا والبيانات والإبداع البشري.
عندما تتغلغل العلوم والتكنولوجيا في جميع القطاعات الاقتصادية، ويصبح الابتكار ضرورة حتمية للشركات، وتتحول البيانات إلى مورد للتنمية، ويُحدث التحول الرقمي تغييرًا جذريًا في الإدارة والإنتاج والحياة اليومية، حينها ستتشكل محركات نمو جديدة حقيقية. وهذا هو الأساس الذي يُمكّن مقاطعة كوانغ نينه من مواصلة الحفاظ على ريادتها، وتحقيق طموحها في التنمية السريعة والمستدامة والحديثة والذكية في العصر الجديد للتنمية الوطنية.
سونغ ها
المصدر:

