دمج التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي في عنصر أساسي من عناصر السياسة الخارجية رفيعة المستوى والتعاون الدولي.
أكد المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب أن تطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي يمثل اختراقاً استراتيجياً وقوة دافعة حاسمة لدخول البلاد عهداً جديداً من التنمية. كيف نفذت وزارة الخارجية التحول الرقمي، وما هي أبرز النتائج التي حققتها مؤخراً، سيدي؟
أكد المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب مجدداً على أهمية تطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي كأحد المحركات الرئيسية للتنمية السريعة والمستدامة للبلاد. وشددت توجيهات الأمين العام والرئيس تو لام على ضرورة تحقيق طفرات نوعية في تطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي، معتبرةً ذلك مهمة استراتيجية بالغة الأهمية لتنمية البلاد في العصر الجديد.
تماشياً مع هذه التوجيهات، قررت وزارة الخارجية أن التحول الرقمي ليس مجرد تطبيق للتكنولوجيا في العمل اليومي، بل هو عملية شاملة للابتكار في أساليب الحوكمة، وتحسين جودة المشورة الاستراتيجية، وفعالية عمليات الشؤون الخارجية، وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين والشركات. وقد نفذت وزارة الخارجية خلال الفترة الماضية التحول الرقمي بشكل متزامن في العديد من المجالات، وحققت نتائج أولية هامة.
أولاً، قامت الوزارة بدمج التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي بشكل فعّال ضمن ركائز العلاقات الخارجية رفيعة المستوى وأنشطة التعاون الدولي، مع التركيز على تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا الاستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والتكنولوجيا الرقمية، والبنية التحتية الرقمية، وتنمية الموارد البشرية عالية الجودة. كما تحرص المكاتب التمثيلية الفيتنامية في الخارج على رصد اتجاهات التكنولوجيا بشكل استباقي، والمشاركة في المنتديات الدولية المعنية بحوكمة التكنولوجيا والتحول الرقمي، والتواصل مع الشركاء والشركات والخبراء والمثقفين الفيتناميين في الخارج للاستفادة من المعرفة والتكنولوجيا والموارد في سبيل التنمية الوطنية.
إلى جانب ذلك، تُطبّق وزارة الخارجية الذكاء الاصطناعي تدريجيًا في أنشطتها المهنية وفقًا لمبادئ السلامة والكفاءة. وقد انتقلت الوزارة من مرحلة البحث إلى تجربة تطبيق الذكاء الاصطناعي في إعداد التقارير ومعالجة المعلومات على نظام تكنولوجيا المعلومات، مع إجراء أبحاث متزامنة لتوسيع نطاق تطبيقه في مجالات مثل تجميع المعلومات وتصنيفها واسترجاعها وترجمتها وإدارة المعرفة ودعم معالجة الوثائق، انطلاقًا من رؤية أن الذكاء الاصطناعي ليس إلا أداةً لدعم تحسين الإنتاجية وجودة العمل. أما فيما يتعلق بالقضايا ذات المحتوى السياسي والقانوني والاستراتيجي الهام، فيظل للبشر الدور الحاسم والمسؤولية النهائية.
وقد أسفر التحول الرقمي في الحوكمة الداخلية عن العديد من النتائج الإيجابية. فحتى الآن، تُنفذ جميع الإجراءات الإدارية التي تُشرف عليها الوزارة محلياً، وبعض الإجراءات في الخارج، إلكترونياً، حيث يتم استلام ومعالجة أكثر من 90 ألف ملف سنوياً؛ كما تتم معالجة أكثر من 90% من الوثائق غير السرية إلكترونياً. وتُشكل أنظمة إدارة الوثائق، وأنظمة تتبع المهام، وأنظمة إدارة المعاهدات والاتفاقيات الدولية، إلى جانب تطوير قواعد البيانات المتخصصة، منظومة بيانات خارجية متكاملة، مما يُسهم في تحسين كفاءة القيادة والإدارة وجودة الخدمات الاستشارية.
في مجال الاتصالات الخارجية، قامت وزارة الخارجية والوكالات التمثيلية الفيتنامية في الخارج بتوسيع وجودها تدريجياً على المنصات الرقمية، وبناء نظام معلومات خارجي رسمي متعدد المنصات، وتعزيز التفاعل مع الناس في الداخل والخارج، والمساهمة في تعزيز صورة البلاد، وتعزيز فعالية الدبلوماسية العامة، والكشف عن المعلومات المضللة والتعامل معها بشكل استباقي، وحماية المكانة والمصالح الوطنية في الفضاء الإلكتروني.
تعتبر وزارة الخارجية ضمان الأمن السيبراني وسيادة البيانات شرطاً أساسياً في عملية التحول الرقمي، كما يتضح من الوثائق المهمة الصادرة بالفعل مثل إطار عمل البنية الرقمية، وإطار عمل بنية البيانات، واستراتيجية التحول الرقمي، واستراتيجية البيانات حتى عام 2030 لوزارة الخارجية.
يمكن التأكيد على أن النتائج الأولية للتحول الرقمي قد أحدثت تغييرات إيجابية في أساليب الحوكمة، ورفعت من جودة المشورة الاستراتيجية، وفعالية أنشطة الشؤون الخارجية، وكفاءة وزارة الخارجية في تقديم الخدمات. والأهم من ذلك، أن التحول الرقمي يُسهم في تمكين وزارة الخارجية من أداء دورها الريادي على نحو أفضل في ربط المعارف والتكنولوجيا والموارد الدولية، مما يُقدم إسهامات عملية في تحقيق أهداف التنمية الوطنية بنجاح في العصر الجديد، بما يتماشى مع روح المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب.
قد يعجبك أيضاً
المشاركة في صياغة الأطر القانونية العالمية للتكنولوجيا والفضاء الرقمي.
– لتجسيد سياسات الحزب والدولة بشأن تطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي، ما هي التوجهات والحلول الرئيسية التي ستركز عليها وزارة الخارجية في الفترة المقبلة لبناء دبلوماسية شاملة وحديثة ومهنية، سيدي؟
هذه قضية استراتيجية وملحة للغاية بالنسبة للقطاع بأكمله اليوم. وكما نعلم، فقد أكد قرار المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب، منذ البداية، الدور المحوري والدائم للشؤون الخارجية في بناء الوطن وتنميته ودفاعه، وذلك من منظور دولي. وقد أصدر قادة الحزب والدولة، بمن فيهم الأمين العام والرئيس تو لام، العديد من التوجيهات القيّمة بشأن تنفيذ المهام المتعلقة بتطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي في القطاع الدبلوماسي.
وللوفاء بهذه المسؤولية في عالم يشهد تغييرات عميقة بسبب الثورة الصناعية الرابعة، يحتاج القطاع الدبلوماسي إلى الاستمرار في الحفاظ على تقاليده المجيدة وإنجازاته التاريخية الهائلة، مع إعادة ابتكار نفسه في الوقت نفسه لتلبية متطلبات العصر الجديد.
إن تطبيق الإنجازات العلمية والتكنولوجية والابتكار والتحول الرقمي ليس مجرد اتجاه، بل هو قوة دافعة أساسية لتحقيق هدف بناء نظام دبلوماسي شامل وحديث ومهني. وفي هذا المجال، سيركز القطاع بأكمله على التنفيذ الفعال للحلول الرئيسية الأربعة التالية:
أولاً، ستتولى وزارة الخارجية زمام المبادرة في تعزيز “دبلوماسية التكنولوجيا”، واضعةً أطراً للتعاون التكنولوجي، لا سيما في مجالات الابتكار والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والمعادن الاستراتيجية، وغيرها، وذلك بالتواصل مع مراكز الابتكار الرائدة عالمياً، وخدمة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد بفعالية. وفي وقت السلم، ستضطلع وزارة الخارجية بدور محوري، حيث ستكون رائدة في هذا المجال، ساعيةً إلى تحقيق أقصى استفادة من الموارد الخارجية لدعم التحول الرقمي والابتكار محلياً.
ستعمل شبكة المكاتب التمثيلية الفيتنامية في الخارج كـ”هوائيات” حساسة، تُعزز البحث عن الاستثمارات عالية الجودة والتقنيات الأساسية والتقنيات الخضراء، والتواصل معها، واستقطابها، فضلاً عن جلب مراكز البحث والتطوير الرائدة عالميًا إلى فيتنام. وفي الوقت نفسه، سيولي القطاع اهتمامًا خاصًا بتفعيل الموارد الفكرية وشبكات الخبراء والعلماء الفيتناميين المغتربين للمساهمة في منظومة الابتكار الوطنية.
ثانيًا، هناك التزام راسخ بالتحول الرقمي الشامل، بهدف بناء “وزارة خارجية رقمية”. تتطلب الدبلوماسية الحديثة فكرًا وأدوات إدارية حديثة. تعمل وزارة الخارجية، وستواصل، على تعزيز التحول الرقمي للقطاع الدبلوماسي، من خلال رقمنة إجراءات العمل، وبناء قواعد البيانات، وتحليل البيانات الضخمة، والدبلوماسية الرقمية، والمواطنة الرقمية، والإعلام الرقمي، وذلك لتعزيز القدرات التحليلية والتنبؤية والاستشارية الاستراتيجية، بما يخدم الشؤون الخارجية بفعالية.
تحديث العمل الإعلامي الخارجي من خلال المنصات الرقمية العالمية لإحداث تأثير واسع النطاق، ونشر قصة فيتنام المبتكرة والمعتمدة على الذات، وبالتالي تعزيز الثقة الاستراتيجية؛ وبناء ونشر نظام بيئي متزامن للذكاء الاصطناعي في القطاع الدبلوماسي بحلول عام 2030، مع رؤية حتى عام 2045، لضمان توافقه مع متطلبات التنمية في البلاد وخصوصيات العمل في الشؤون الخارجية.
وعلى وجه الخصوص، تلتزم وزارة الخارجية بمبدأ وضع المواطنين والشركات في المركز، مع العمل على تطوير الخدمات العامة عبر الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في مجالات الشؤون القنصلية وحماية المواطنين، وضمان أقصى قدر من الشفافية والسرعة والراحة.
علاوة على ذلك، من الضروري مواصلة تحسين المؤسسات والآليات وخارطة الطريق للتحول الرقمي في القطاع الدبلوماسي؛ وتطوير البنية التحتية الرقمية والمنصات المشتركة ونظام بيئي للبيانات الأجنبية كأساس حاسم لبناء الدبلوماسية الرقمية؛ وإتقان الآليات لضمان الأمن السيبراني وسيادة البيانات وإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي؛ وتطوير الموارد البشرية الرقمية وابتكار أساليب العمل، وتعزيز القدرات الرقمية للموظفين، مع التركيز على استخدام النتائج العملية كمعيار ومقياس للتقييم في العلوم والتكنولوجيا والتحول الرقمي.
ثالثًا، ينبغي لفيتنام المشاركة في صياغة الأطر القانونية العالمية للتكنولوجيا والفضاء الرقمي، من خلال التفاوض الفعال والمساهمة في تطوير قواعد جديدة تتعلق بالبيانات والذكاء الاصطناعي. وبفعل دورها الريادي في الشؤون الخارجية، لا ينبغي لفيتنام أن تكتفي بتلقي هذه القواعد، بل عليها أيضًا المشاركة الفعالة في صياغتها. وستشارك وزارة الخارجية بنشاط في الآليات والمنتديات الثنائية والمتعددة الأطراف لتمثيل فيتنام في بناء آليات ومعايير عالمية جديدة للأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإدارة البيانات عبر الحدود، والاقتصاد الرقمي. وهذا نهج استباقي لحماية الأمن القومي والمصالح في الفضاء السيبراني.
رابعًا، نحتاج إلى تطوير أساليب تدريب وتأهيل الجيل القادم من “الدبلوماسيين الرقميين”. فمهما بلغت التكنولوجيا من تقدم، يبقى العنصر البشري حاسمًا. وتُجري وزارة الخارجية مراجعة شاملة لبرامجها التدريبية للمسؤولين، وتُجري عليها إصلاحات جذرية. يجب أن يتمتع الدبلوماسي الفيتنامي في العصر الجديد، إلى جانب الفطنة السياسية والخبرة المهنية، بعقلية تكنولوجية، وقدرة على التكيف السريع، ومهارات استخدام الأدوات الرقمية في البحث والتفاوض والتواصل في الشؤون الخارجية.
يمكن القول إن التكامل الواسع النطاق بين العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي يُعدّ “مفتاحًا” حاسمًا لوزارة الخارجية لتتبوأ الصدارة وتضطلع بدور بنّاء في عملية التكامل الدولي العميق والشامل. وانطلاقًا من روح المؤتمر الوطني الرابع عشر، وبتوجيه دقيق من قادة الحزب والدولة، ودعم بالإجماع من جميع القطاعات، فإننا على ثقة بأن الدبلوماسية الفيتنامية ستؤدي دورها الحيوي والمستمر على أكمل وجه، وستنفذ بنجاح سياسات وتوجيهات المؤتمر الوطني الرابع عشر، وستعزز مكانة فيتنام وهيبتها على الساحة الدولية، وستخدم بفعالية قضية التنمية الوطنية السريعة والمستدامة في العصر الجديد.
شكراً لك سيدي!
المصدر:


