في ظهيرة يوم 25 يوليو/تموز، نظمت أكاديمية هو تشي منه الوطنية للعلوم السياسية ، بالتعاون مع مدرسة دا نانغ السياسية، ندوة علمية حول إصلاح نماذج الحكم الوطني والمحلي وآلية “قيادة الحزب، وإدارة الدولة، وملكية الشعب” في سياق التحول الرقمي. ويأتي هذا النشاط ضمن برنامج البحث العلمي الوزاري الرئيسي لأكاديمية هو تشي منه الوطنية للعلوم السياسية لعام 2026.
ترأس الندوة كل من الأستاذ المشارك الدكتور دوونغ ترونغ ي، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفيتنامي ورئيس تحرير المجلة الشيوعية؛ والأستاذ المشارك الدكتور دينه كوانغ ثانه، مدير دار النشر ورئيس تحرير مجلة العلوم الاجتماعية (أكاديمية العلوم الاجتماعية الفيتنامية)؛ والدكتور نغوين دينه ثوان، مدير مدرسة دا نانغ السياسية، بمشاركة ممثلين من مختلف الإدارات والوكالات، وخبراء، وعلماء، ومسؤولين عن التوجيه العملي.
ابتكار نماذج الحوكمة للتكيف مع العصر الرقمي.
ووفقًا للأستاذ المشارك الدكتور دوونغ ترونغ ي، في سياق التحول الرقمي، فإن آلية “قيادة الحزب، وإدارة الدولة، وملكية الشعب” تظل دون تغيير في جوهرها، ولكنها تتطلب ابتكارًا قويًا في المحتوى والأساليب والأدوات للتكيف مع متطلبات التنمية في العصر الرقمي.
أكد رئيس تحرير المجلة الشيوعية أن التحول الرقمي لا يقتصر على تطبيق التكنولوجيا فحسب، بل هو عملية إصلاح مؤسسي شاملة. ففي سياق الثورة الصناعية الرابعة، التي تتخذ من الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والمنصات الرقمية ركيزة لها، والتي تُغير جذرياً أساليب الحوكمة، أصبحت البيانات والمعرفة والقدرة على الحوكمة موارد استراتيجية تُحدد مكانة كل دولة. وهذا يستلزم إصلاحاً جذرياً لآلية “قيادة الحزب، وإدارة الدولة، وملكية الشعب”، حتى وإن بقي جوهر هذه الآلية دون تغيير.
يتطلب دور الحزب القيادي تعزيز قدرات التخطيط الاستراتيجي وتطوير إمكانيات التنبؤ بالاعتماد على استغلال البيانات الآنية وأدوات التحليل الحديثة. أما بالنسبة لأجهزة الدولة، فيتطلب التحول الرقمي الانتقال من عقلية إدارية تقليدية إلى عقلية إدارية تنموية؛ ومن الإدارة القائمة على العمليات إلى الإدارة القائمة على البيانات؛ ومن معالجة المهام بعد ظهورها إلى الإدارة الاستباقية والتنبؤية والوقائية؛ ومن الإدارة الخدمية إلى الإدارة البنّاءة، بهدف بناء نظام إدارة عامة شفاف يضع المواطنين والشركات في صميم الخدمة.
ووفقاً للعلماء المشاركين في الندوة، فإن التحول الرقمي اليوم ليس مجرد عملية تطبيق تكنولوجيا المعلومات، بل هو إصلاح شامل لأساليب قيادة الحزب، وإدارة الدولة، وأساليب مشاركة الشعب، ونماذج الحوكمة الوطنية والمحلية.
تعزيز حق الشعب في الحكم الذاتي في البيئة الرقمية.
قد يعجبك أيضاً
كان أحد المواضيع التي ركز عليها العديد من المندوبين في التحليل هو توسيع حقوق ملكية الأفراد في الفضاء الرقمي.
بحسب دوونغ ترونغ واي، رئيس تحرير المجلة الشيوعية، فإن تحقيق شعار “الشعب يعرف، والشعب يناقش، والشعب يفعل، والشعب يتفقد، والشعب يشرف، والشعب يستفيد” في البيئة الرقمية هو مقياس مهم لفعالية نماذج الحكم الوطني والمحلي الحديثة.

في العصر الرقمي، لا يقتصر دور المواطنين على الاستفادة من الخدمات العامة، بل يتعداه إلى المشاركة الفعّالة في صنع السياسات، والنقد الاجتماعي، ومراقبة أنشطة أجهزة الدولة عبر الأدوات التكنولوجية. وتُعتبر التكنولوجيا الرقمية ركيزة أساسية لبناء الديمقراطية الرقمية، إذ تُسهم في تعزيز انفتاح الحكومة وشفافيتها ومساءلتها.
من منظور بحثي، يجادل الدكتور نغوين دوي ثوي، مدير معهد العلوم الاجتماعية في المناطق الوسطى والمرتفعات الوسطى، بأنه مع تحول المجتمع إلى فضاء هجين بين الواقع والرقمي، يظل دور الناس ومكانتهم المركزية دون تغيير جوهري من الناحية السياسية، لكن نطاقهم يتوسع، وتصبح أشكالهم أكثر ثراءً، وتزداد أدواتهم للتنفيذ.
إن الثورة الصناعية الرابعة، وعملية التحول الرقمي، والإصلاح الإداري، وتطبيق نموذج الحكم المحلي ذي المستويين، تخلق فرصة تاريخية لابتكار أساليب الحكم ورفع حق الشعب في الحكم الذاتي إلى مستوى جديد.
بحسب الدكتور نغوين دوي ثوي، فإن التحول الرقمي لا يلغي أو يغير جوهر الديمقراطية الاشتراكية، بل يوفر أساليب وأدوات وبيئة حديثة لتنفيذ شعار “الشعب يعرف، والشعب يناقش، والشعب يعمل، والشعب يتفقد، والشعب يشرف، والشعب يستفيد” بشكل أكثر فعالية.
انطلاقاً من الخبرة العملية، يعتقد رئيس تحرير المجلة الشيوعية، دوونغ ترونغ يي، أن دا نانغ هي واحدة من المناطق الرائدة في بناء الحكومة الرقمية والمدن الذكية، ويمكن اعتبارها “مختبراً عملياً” لتنفيذ آلية “قيادة الحزب، وإدارة الدولة، وملكية الشعب” في السياق الجديد.
بفضل بنيتها التحتية التكنولوجية وقنوات التفاعل عبر الإنترنت مثل الخط الساخن 1022 وبوابة البيانات المفتوحة، أنشأت المدينة بيئة تفاعل رقمية متنوعة، مما ساهم في زيادة الشفافية والانفتاح في عملية مشاركة المواطنين في الحكم.
إلى جانب الإنجازات، يرى العلماء ضرورة مواصلة تطوير المؤسسات الرقمية، وتحديث البنية التحتية الرقمية، وبناء منصات بيانات مشتركة واستغلالها، وإنشاء منصات بيانات مترابطة، وتطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في دعم عملية صنع القرار، وبناء فريق من المسؤولين والموظفين الحكوميين يتمتعون بالتفكير الرقمي والقدرات الرقمية ومهارات الإدارة الحديثة. كما يُعدّ ضمان أمن البيانات والأمن السيبراني وحماية خصوصية المواطنين وتضييق الفجوة الرقمية أمرًا بالغ الأهمية لتمكين جميع المواطنين من ممارسة حقوقهم في البيئة الرقمية.
من خلال جلستين نقاشيتين، سجلت الندوة العديد من الآراء والحجج العلمية والتوصيات العملية التي تهدف إلى زيادة تحسين آلية “قيادة الحزب وإدارة الدولة وملكية الشعب”، وابتكار نموذج الحكم الوطني والمحلي في العصر الرقمي.
اتفق المندوبون بالإجماع على أن التحول الرقمي لا يمكن أن يحقق نجاحاً مستداماً إلا عندما يتم وضع المواطنين في المركز، ليكونوا بمثابة الفاعلين والموارد والأهداف النهائية لعملية التنمية؛ فالتكنولوجيا ليست سوى أداة، بينما يبقى العامل الحاسم هو العقلية التي تركز على الإنسان في الجهاز الحكومي وقدرة كل مواطن رقمي على تولي زمام الأمور.
سيساهم هذا في بناء نظام حوكمة وطني حديث وفعال وكفؤ، يهدف إلى تحقيق تنمية وطنية سريعة ومستدامة وتحسين نوعية حياة الناس.
المصدر:


