بالنسبة للاعبي كرة القدم ، كان يُنظر إلى سن الخامسة والثلاثين في الماضي على أنه الحد الأقصى لمسيرتهم الكروية. لكن كرة القدم الحديثة تُوسّع هذا الحد، حيث لا يكتفي العديد من النجوم بمواصلة اللعب فحسب، بل يشغلون أيضاً أدواراً مهمة على مستوى الأندية والمنتخبات الوطنية.
سيشهد كأس العالم 2026 رقماً قياسياً بثمانية لاعبين تبلغ أعمارهم 40 عاماً أو أكثر. أكبرهم سناً هو حارس المرمى كريج جوردون (اسكتلندا، 43 عاماً)، يليه كريستيانو رونالدو ( البرتغال ، 41 عاماً).
تضم مجموعة اللاعبين في الأربعينيات من العمر لاعب الوسط لوكا مودريتش (كرواتيا)، وحراس المرمى غييرمو أوتشوا (المكسيك)، ومانويل نوير (ألمانيا)، وفوزينها (الرأس الأخضر)، وفرناندو موسليرا (أوروغواي)، والمهاجم إدين دجيكو (البوسنة والهرسك).
تُظهر الإحصائيات أنه خلال الفترة من عام 1930 إلى عام 1978، لم يصل أي لاعب في أكبر بطولة لكرة القدم على هذا الكوكب إلى هذا العمر.
وبعيداً عن المجموعة المذكورة آنفاً، لا تزال العديد من الأسماء الكبيرة ملتزمة بكرة القدم الاحترافية، بما في ذلك المهاجم ليونيل ميسي البالغ من العمر 39 عاماً، والمهاجم ياغو أسباس (38 عاماً)، والمهاجم روبرت ليفاندوفسكي (37 عاماً)، ولاعب خط الوسط كيفن دي بروين (35 عاماً).
يُظهر وجودهم أن العمر لم يعد المقياس الوحيد للتنافسية في الملعب.
قد يعجبك أيضاً
بحسب كريستوفر أويولا، مدير الخدمات الطبية في نادي خيتافي لكرة القدم ( إسبانيا )، فإن هذا التغيير ينبع من التغذية المتخصصة بشكل متزايد، وأساليب التدريب، وقدرات التعافي.
“لاعبو اليوم رياضيون. التغذية أمر بالغ الأهمية”، هذا ما أكده لصحيفة “آس”.

تُصمَّم برامج التدريب الآن خصيصاً لكل لاعب بناءً على بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والذكاء الاصطناعي والحالة البدنية الفردية لكل لاعب. وبدلاً من التدريب المكثف والمطوّل، يُعطي الفريق الأولوية لـ “الجرعة الفعّالة الدنيا”، مما يساعد على الحفاظ على القوة والسرعة والمهارة مع تقليل تراكم الإرهاق.
تتيح التكنولوجيا للأندية الرياضية فحص مؤشرات الدم، واستخدام التصوير الحراري للكشف عن مناطق العضلات المُجهدة، وتعديل حجم التدريب قبل كل جلسة. كما أن غرف الاستشفاء الحديثة مُجهزة بغرف الأكسجين عالي الضغط، وأجهزة الليزر منخفضة التردد، والعلاج المائي، والساونا، والمجالات المغناطيسية، وموجات الترددات الراديوية.
كما شهد مستوى الرعاية الصحية تغييراً جذرياً. فعندما انضمّ الأخصائي أويولا إلى خيتافي عام ١٩٩٨، كان الفريق الطبي المرافق للنادي يتألف منه فقط ومعالج تدليك. أما الآن، فيضمّ هذا القسم ١٥ شخصاً، ما يعكس تزايد الاستثمار في إطالة مسيرة اللاعبين.
يتم تخصيص التغذية وفقًا لشدة التدريب، بينما تساهم المكملات الغذائية مثل الكرياتين والكافيين والمغنيسيوم في تحسين الأداء، وتحسين تعافي العضلات، وتحسين دعم المفاصل تحت الضغط.
كما أظهرت الدراسة أن متوسط طول اللاعبين الكبار ازداد من 177.1 سم في عام 1973 إلى 181.5 سم، مصحوبًا ببنية جسدية أكثر تماسكًا ورشاقة.
مع ذلك، لا يزال الرقم القياسي الأصعب تحطيماً مسجلاً باسم اللاعب والمدرب هوراس هاري لوي. ففي عام 1935، لعب مع ريال سوسيداد وهو في الثامنة والأربعين من عمره، نظراً لأن الفريق كان يضم أحد عشر لاعباً فقط، وكان أحدهم مريضاً. كما يحمل لاعب الوسط خواكين سانشيز (41 عاماً) الرقم القياسي لأكبر لاعب سناً يشارك بانتظام في الدوري الإسباني.
المصدر:


