أُعلن خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة عن منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ اعتراضية محلية الصنع لمنظومة الدفاع الجوي باتريوت. إلا أن التحليل من منظور تقني وصناعي دفاعي يُظهر أن الفجوة بين الترخيص القانوني وإنتاج أول صاروخ تُشكل تحدياً كبيراً، يتطلب سنوات من التنفيذ وموارد مالية ضخمة.
المعوقات التقنية ومشاكل سلسلة التوريد المتعلقة بذخيرة PAC-3 MSE.
لا يُعدّ نظام باتريوت مجرد منصة إطلاق، بل هو نظام دفاع جوي معقد يتألف من رادار ومركز قيادة وصواريخ اعتراضية. وتسعى أوكرانيا للحصول على نسخة PAC-3 MSE، وهي أحدث نسخة من عائلة باتريوت وأكثرها تعقيدًا في التصنيع. يستخدم هذا النوع من الصواريخ تقنية التدمير المباشر، ما يتطلب دقة متناهية وإجراءات صارمة للرقابة على الصادرات من الولايات المتحدة.
تكمن إحدى أكبر العقبات في نظام توجيه صاروخ باتريوت. يُصنّع هذا المكوّن المعقد حاليًا في مصنع بوينغ واحد فقط في هانتسفيل، ألاباما، بطاقة إنتاجية تتراوح بين 650 و700 وحدة سنويًا. ويعني الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة في أنظمة التوجيه أنه حتى لو كان لدى أوكرانيا خط تجميع، فإن إنتاجها سيظل محدودًا بقدرة شريكها التصنيعية.
علاوة على ذلك، يتطلب إنشاء منشأة إنتاج متكاملة في أوكرانيا بناء بنية تحتية للمصنع، وتركيب خطوط إنتاج متخصصة، واستقبال التكنولوجيا، وتدريب كوادر فنية عالية الكفاءة. هذه العملية تستغرق وقتاً طويلاً ومكلفة، لا سيما في ظل النزاع القائم.
قد يعجبك أيضاً
التنفيذ الفعلي في البلدان الحليفة
يُظهر تاريخ نقل تكنولوجيا باتريوت إلى حلفاء الولايات المتحدة أن عملية النشر استغرقت سنوات عديدة باستمرار:
- اليابان : أول دولة تحصل على ترخيص لتصنيع صواريخ باتريوت من خلال شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة في عام 2006. وعلى الرغم من أن الأمر استغرق عامين لإتقان خط الإنتاج، إلا أنه بعد ما يقرب من عقدين من الزمن، لا تزال اليابان مضطرة إلى استيراد أنظمة التوجيه والمكونات الأساسية من الولايات المتحدة، مما يحافظ على الإنتاج عند حوالي 30 صاروخًا سنويًا.

- ألمانيا: بدأ المشروع المشترك COMLOG (بين MBDA Deutschland و Raytheon) إنتاج ذخيرة PAC-2 GEM-T في عام 2022. بدأ البناء في مصنع Schrobenhausen في عام 2024، ومن المتوقع أن يكتمل في سبتمبر 2026، ولن يتم تسليم الدفعة الأولى من المنتجات إلا في عام 2027.
- بولندا : تم توقيع اتفاقية تصنيع محركات الملاحة الصغيرة لـ PAC-3 MSE في عام 2018، ولكن سيستغرق الأمر 7 سنوات (حتى سبتمبر 2025) حتى يحصل خط الإنتاج على شهادة التشغيل.
العوائق المتعلقة بطبيعة التكنولوجيا والبنية التحتية الأمنية.
أظهرت أوكرانيا قدرتها على زيادة إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة المحلية بسرعة. إلا أن تطبيق هذا النموذج على منظومة باتريوت أمرٌ صعب. فالصواريخ المسيّرة تعتمد بشكل أساسي على مكونات تجارية جاهزة وهيكلية مفتوحة. في المقابل، تستخدم منظومة باتريوت تقنيات عسكرية عالية الأمان لتجنب مخاطر تسريب الملكية الفكرية والأسرار التقنية.
علاوة على ذلك، يواجه بناء مصنع لإنتاج صواريخ مضادة للطائرات على الأراضي الأوكرانية خطر التعرض لهجوم بنيران معادية. في المقابل، يطرح خيار إنشاء المصنع في الخارج تحديات تتعلق بالقوى العاملة والإجراءات القانونية والمنافسة على إمدادات المكونات مع الحلفاء الآخرين.

على المدى القصير، تواصل أوكرانيا الحفاظ على استراتيجيتها للتنويع: الحصول على أنظمة SAMP/T من فرنسا وإيطاليا، والحصول على منصات إطلاق باتريوت الحالية، وتطوير نظام الدفاع الجوي المحلي FREYA (الذي يجمع بين الصواريخ المنتجة محليًا وأنظمة الإدارة والرادار المستوردة) لتلبية الاحتياجات العاجلة الفورية.
المصدر:
