دمج النزاهة العلمية في كل مهمة بحثية.

دمج النزاهة العلمية في كل مهمة بحثية.
دمج النزاهة العلمية في كل مهمة بحثية.

طلاب يجرون أبحاثاً علمية في جامعة فينيكا.

من منع الانتهاكات إلى بناء ثقافة البحث.

لم يسبق أن كان الطلب على الصدق والشفافية والمساءلة في البحث العلمي قوياً كما هو اليوم.

يُغيّر التطور السريع للذكاء الاصطناعي طريقة إجراء البحوث العلمية. ففي وقت قصير، باتت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على المساعدة في تجميع الوثائق، وتحليل البيانات، والترجمة، وتحسين المخطوطات البحثية. ومع ذلك، فإن هذه الفرص تُصاحبها تحديات عديدة تُهدد نزاهة البحث العلمي.

لذا، فإن القرار رقم 2557/QD-BKHCN الصادر عن وزارة العلوم والتكنولوجيا، والذي يُصدر “المبادئ التوجيهية بشأن النزاهة العلمية والأخلاقيات المهنية في البحث العلمي والتطوير التكنولوجي”، لا يهدف فقط إلى تحسين الإطار القانوني بعد أن نظم قانون العلوم والتكنولوجيا والابتكار لعام 2025 النزاهة العلمية بشكل خاص لأول مرة، بل والأهم من ذلك، إلى إنشاء إطار موحد من المبادئ تلتزم به الهيئات الإدارية ومنظمات البحث والعلماء. وهذا من شأنه أن يُرسي تدريجياً ثقافة النزاهة البحثية وفقاً للمعايير الدولية، بما يتناسب مع ظروف فيتنام.

بصفته أحد المشاركين المباشرين في وضع المبادئ التوجيهية، يعتقد تران كوك كوونغ، مدير إدارة العلوم الاجتماعية والإنسانية والطبيعية (وزارة العلوم والتكنولوجيا)، أن النظر إلى هذه المبادئ التوجيهية باعتبارها مجرد مجموعة من اللوائح للتعامل مع الانتحال أو تزوير البيانات أو غيرها من الانتهاكات لا يعكس تمامًا الروح التي تسعى إليها وزارة العلوم والتكنولوجيا. ووفقًا للسيد تران كوك كوونغ، فإن أبرز ما يميز هذه المبادئ التوجيهية هو تغيير النهج المتبع في التعامل مع النزاهة العلمية: فبدلًا من الاكتفاء بمعالجة الانتهاكات عند وقوعها، من الضروري بناء بيئة بحثية تُرسخ فيها قيم الصدق والشفافية والمساءلة منذ بداية العملية البحثية.

بحسب السيد تران كوك كوونغ، تُعدّ هذه المرة الأولى التي تمتلك فيها فيتنام إطارًا موحدًا للنزاهة العلمية، مبنيًا على أفضل الممارسات الدولية، ولكنه في الوقت نفسه ملائم لظروف البلاد ونظامها القانوني . ولا تكمن الجدة في نطاق التنظيم فحسب، بل في النهج أيضًا: فمبادئ النزاهة لا تتوقف عند مرحلة نشر نتائج البحث، بل تشمل دورة حياة المشروع العلمي بأكملها، بدءًا من الاقتراح والاختيار والتنفيذ وإدارة البيانات ومراجعة الأقران ونشر النتائج، مرورًا بتأسيس حقوق الملكية الفكرية واستخدام الذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى التعاون الدولي ومعالجة الانتهاكات.

قد يعجبك أيضاً

لا تُصمَّم هذه المبادئ التوجيهية كعملية إدارية جديدة أو مجموعة من الإجراءات الإدارية الإضافية، بل كوثيقة إطارية لوكالات التمويل ومنظمات العلوم والتكنولوجيا لتطوير أو تحسين لوائحها الداخلية بما يتناسب مع خصائصها التشغيلية. والهدف النهائي ليس رصد أكبر عدد ممكن من الانتهاكات ومعاقبة مرتكبيها، بل منعها من خلال تعزيز ثقافة البحث العلمي النزيه، بما يُسهم في تحسين جودة وسمعة العلوم الفيتنامية. بعبارة أخرى، لم تعد النزاهة العلمية تُعتبر مسؤولية الباحثين وحدهم، بل أصبحت شرطًا أساسيًا لنظام حوكمة العلوم والتكنولوجيا برمته.

rules-of-scientific-integrity.jpeg

قواعد النزاهة العلمية (موضحة).

تبدأ النزاهة العلمية بتغيير طريقة إدارتنا للأمور.

ذكر السيد تران كوك كوونغ أنه خلال التحضير لتطبيق المبادئ التوجيهية، انتاب العديد من إدارات العلوم والتكنولوجيا قلقٌ بشأن ما إذا كان تطبيق اللوائح الجديدة سيُنشئ إجراءات إضافية في إدارة مهام العلوم والتكنولوجيا. ومع ذلك، يرى أن هذا فهمٌ قاصرٌ لروح المبادئ التوجيهية.

أكد قائلاً: “لا نطالب بإنشاء عملية مستقلة أو استحداث إجراءات إدارية جديدة”، مضيفاً أن هدف وزارة العلوم والتكنولوجيا هو دمج متطلبات النزاهة العلمية والأخلاقيات المهنية في عملية إدارة مهام العلوم والتكنولوجيا الحالية، بدءاً من إعداد المقترحات وتطوير المهام، مروراً بتوقيع العقود، واختيار النتائج وقبولها ونشرها، وصولاً إلى أرشفة البيانات والتحقق منها بعد القبول. ولا يقتصر الأمر على تعديل إجرائي فحسب، بل يتعداه إلى تغيير في التفكير الإداري: فبدلاً من التركيز فقط على التقدم والمنتجات والتسوية المالية، بات لزاماً على إدارة العلوم إعطاء الأولوية لجودة البيانات، ونزاهة نتائج البحث، والمساءلة، وإمكانية التحقق من المنتجات العلمية.

بحسب السيد تران كوك كوونغ، فإن هدف هذا النهج هو “حماية العمل الأصيل، والنتائج الحقيقية، والاستخدام الأمثل للتمويل والدعم، وسمعة العلماء والمجال العلمي ككل”. وتعكس هذه الرسالة أيضاً التحول في فكر الإدارة العلمية الذي تسعى إليه وزارة العلوم والتكنولوجيا.

لم يعد الالتزام بالنزاهة العلمية شرطًا يقتصر على العلماء فحسب، بل يجب أن يصبح مبدأً توجيهيًا في جميع مراحل عملية الإدارة. ولن تتحقق القيمة الحقيقية للمنتجات الممولة من ميزانية الدولة إلا عندما تُجري الجهة الإدارية تقييمات دقيقة، ويُجري المجلس العلمي تقييمات سليمة، وتُقبل نتائج البحوث قبولًا صحيحًا. بعبارة أخرى، لا يقتصر هدف هذه المبادئ التوجيهية على منع المخالفات فحسب، بل يتعداه إلى إنشاء آلية تضمن أصالة نتائج البحوث، وواقعية البيانات، والتحقق من قيمة التطبيقات عمليًا، بدلًا من بقائها حبيسة الورق أو التقارير.

وفقًا لتوصيات وزارة العلوم والتكنولوجيا، ينبغي على إدارات العلوم والتكنولوجيا في المحافظات النظر في إضافة التزامات بالنزاهة العلمية في مقترحات المشاريع ووثائق القبول. وفي الوقت نفسه، ينبغي عليها تعزيز الرقابة على مخاطر ازدواجية المهام والمنتجات والتمويل؛ وإدارة بيانات البحث منذ البداية؛ والتحكم في تضارب المصالح في أنشطة لجان الاستشارة والاختيار والقبول. علاوة على ذلك، ينبغي عليها وضع مبادئ توجيهية تدريجيًا للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في البحث العلمي.

من الواضح أن هذه المتطلبات جميعها تشير إلى هدف مشترك: جعل النزاهة العلمية جزءًا لا يتجزأ من الحوكمة العلمية، لا مجرد معيار أخلاقي فردي. فعندما تُصمَّم كل مرحلة من مراحل عملية الإدارة لضمان الشفافية والمساءلة، سيتم الحد من مخاطر الانتهاكات منذ البداية، بدلاً من انتظار وقوعها قبل معالجتها.

ولهذا السبب أيضًا تحدد المبادئ التوجيهية بوضوح مسؤوليات وكالات التمويل ومنظمات العلوم والتكنولوجيا في نشر وتدريب النزاهة العلمية؛ ودمج المتطلبات الأخلاقية المهنية في عملية إدارة المهام؛ وبناء آليات لمراجعة البيانات والمؤلفين والاستشهادات وأرشفة سجلات البحث؛ وتنظيم التحقق من الانتهاكات والتعامل معها وفقًا للوائح.

يمكن القول إن القيمة الأكبر لـ”المبادئ التوجيهية بشأن النزاهة العلمية والأخلاقيات المهنية في البحث العلمي والتطوير التكنولوجي” لا تكمن في إضافة لائحة أو إجراء جديد، بل في وضع معيار موحد لأنشطة البحث العلمي. فعندما تصبح النزاهة شرطًا أساسيًا في جميع مراحل العملية، بدءًا من صياغة المهمة وتنفيذها وصولًا إلى تقييم النتائج، سيتم حماية العلماء الحقيقيين، وستحظى نتائج البحوث القيّمة بالتقدير اللائق، وسيتم استخدام استثمارات الدولة في العلوم بشكل أكثر فعالية. وهذه هي الرسالة التي تسعى وزارة العلوم والتكنولوجيا إلى نشرها.

المصدر: