جمع المؤتمر العديد من العلماء والخبراء وصناع السياسات وممثلي الأعمال من خلفيات محلية ودولية لتبادل الأفكار حول اتجاهات الإدارة الجديدة، ومشاركة نتائج البحوث، واقتراح حلول لتعزيز القدرة التنافسية للشركات في سياق اقتصاد عالمي متقلب.
في كلمته الافتتاحية في الندوة، صرّح الأستاذ المشارك فان تشي آنه، مدير معهد إدارة الأعمال بكلية الاقتصاد في جامعة فيتنام الوطنية في هانوي، بأن بيئة الأعمال العالمية قد تحوّلت من حالة استقرار ذات مخاطر متوقعة إلى حالة من “الاضطراب الدائم”. فالجائحة، وتغير المناخ، والصراعات الجيوسياسية ، واضطرابات سلاسل التوريد، والهجمات الإلكترونية، والتطور السريع للذكاء الاصطناعي، كلها عوامل تُغيّر بشكل جذري كيفية خلق الشركات لميزة تنافسية والحفاظ عليها.

بحسب الأستاذ المشارك فان تشي آنه، في هذا السياق، لا يكفي مجرد السعي لتحسين الكفاءة. بل تحتاج الشركات إلى التحول من عقلية تنافسية قائمة على الكفاءة إلى بناء مرونة أعمالها. ولا يقتصر الأمر على القدرة على الاستجابة للأزمات فحسب، بل يشمل أيضاً القدرة على التنبؤ، واستيعاب التقلبات، والتكيف معها، والتعافي منها، والتحول في ظلها للحفاظ على سير العمليات وخلق قيمة مستدامة. واقترح أن تُطوّر الشركات أربعة محاور أساسية في آن واحد: الموارد البشرية، وأنظمة التشغيل، وسلسلة التوريد، والقدرة المالية؛ وأن تُبني خمس كفاءات جوهرية: التنبؤ، واستيعاب التقلبات، والتكيف معها، والتعافي منها، والتحول.
خلال كلمته في المؤتمر، قدّم البروفيسور نغوين هوي تام (جامعة نوتنغهام ترينت، المملكة المتحدة ) بحثًا حول استراتيجيات الابتكار البيئي لشركات الطاقة في ظلّ حالة عدم اليقين في قطاع الطاقة والمخاطر الجيوسياسية. واستنادًا إلى بيانات من أكثر من 1300 شركة في 20 دولة، أوضح أن حالة عدم اليقين لا تُمثّل خطرًا فحسب، بل يُمكن أن تُصبح أيضًا دافعًا للابتكار الأخضر إذا ما أحسنت الشركات استغلاله لإعادة هيكلة عملياتها والاستثمار في التقنيات النظيفة. مع ذلك، ومع ازدياد المخاطر الجيوسياسية، سيتضاءل هذا الدافع بشكل ملحوظ، إذ تميل الشركات إلى توخي الحذر في استثماراتها طويلة الأجل.
قد يعجبك أيضاً

ووفقًا للبروفيسور نغوين هوي تام، فإن الحوكمة المؤسسية المستدامة والمؤسسات عالية الجودة والسياسات البيئية المستقرة ستكون عوامل حاسمة في مساعدة الشركات على الحفاظ على الاستثمار في الابتكار، مع تحقيق التوازن بين إدارة المخاطر وأهداف التنمية المستدامة.
في غضون ذلك، ركز الدكتور برادلي أ. كوربيت، مدير الأبحاث في تايلاند والأستاذ المشارك في كلية إيفي للأعمال في كندا، على تحليل تأثير إعادة هيكلة النظام العالمي على حوكمة الشركات. وأشار إلى أن أبرز سمات القرن الحادي والعشرين لا تكمن فقط في حالة عدم اليقين، بل في التغيرات العميقة التي يشهدها النظام العالمي، مع اشتداد المنافسة في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والمالية والمعلوماتية والجيوسياسية.

بحسب الدكتور برادلي أ. كوربيت، في مواجهة هذه التغيرات، يحتاج القادة إلى التحول من التفكير الإداري التقليدي إلى عقلية قيادية قائمة على الأنظمة، قادرة على إدراك الترابط الشامل بين الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا والمجتمع لاتخاذ قرارات طويلة الأجل. وأكد أن القدرة على التكيف والتعلم المستمر وبناء مؤسسة مرنة ستكون أساسًا لنمو الأعمال المستدام في السياق الجديد.
من منظور عملي، شارك الدكتور ياب كوونغ وينغ، المدير العام لشركة فيتنام سوبربورت® ومدير الاستراتيجية والتنمية المستدامة والاتصالات، خبرته في بناء منظومة لوجستية ذكية ومستدامة في جنوب شرق آسيا. ووفقًا له، يشهد قطاع الخدمات اللوجستية تحولًا من التركيز على خفض التكاليف إلى تعزيز مرونة سلسلة التوريد بأكملها. فالتحول الرقمي والبيانات والأتمتة لا تُحسّن الكفاءة التشغيلية فحسب، بل تزيد أيضًا من القدرة على التكيف مع الصدمات الخارجية. ومع ذلك، لا بد من تنفيذ التحول الرقمي والتحول الأخضر معًا لتعزيز القدرة التنافسية للشركات ومرونتها.

بحسب المنظمين، في ظلّ مواجهة الشركات الفيتنامية لتداعيات تغيّر المناخ، وضرورة تطبيق معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، واللوائح الجديدة المتعلقة بانبعاثات الكربون، والتحوّل الرقمي، وتطبيق الذكاء الاصطناعي، لم يعد التحوّل المستدام خيارًا استراتيجيًا، بل أصبح شرطًا أساسيًا للبقاء والتطوّر. ويسهم المؤتمر، من خلال العروض التقديمية والتبادل الأكاديمي، في توفير المزيد من الأسس العلمية والخبرات العملية لدعم الشركات في تحسين قدراتها الإدارية، وتعزيز مرونتها في مواجهة الصدمات، ودعم التنمية المستدامة في عصر يسوده عدم اليقين.
المصدر:


