في خطوة تعكس التوجه نحو تعزيز الهوية الإسلامية وتأصيل القيم الدينية في نفوس النشء، أفادت تقارير إعلامية نقلاً عن الناقد الرياضي عمرو الدردير، أن جمهورية السنغال أعلنت رسمياً عن قرار تاريخي يقضي باعتماد مادة القرآن الكريم كمادة أساسية وإلزامية ضمن المناهج الدراسية في جميع مدارس البلاد. هذا القرار يأتي ليرسخ مكانة التعليم الديني كركيزة أساسية في المنظومة التعليمية السنغالية، ويهدف إلى ربط الأجيال الصاعدة بكتاب الله وتطبيقه في حياتهم اليومية.
وقد شارك الدردير هذا النبأ عبر حسابه الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، مؤكداً أن السنغال خطت هذه الخطوة لضمان تقديم تعليم ديني متكامل يوازن بين العلوم العصرية والعلوم الشرعية. وتعد السنغال من الدول التي تمتلك إرثاً إسلامياً عميقاً، حيث تشكل الطرق الصوفية والمؤسسات التعليمية القرآنية (الكتاتيب) جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي للبلاد، وهو ما يجعل هذا القرار امتداداً طبيعياً لهذا الإرث الوطني.
السيادة القارية وأسود التيرانجا فوق القمة الأفريقية
تزامن هذا الحراك التعليمي والتربوي مع إنجازات رياضية غير مسبوقة، حيث يواصل المنتخب السنغالي فرض هيمنته المطلقة على كرة القدم في القارة السمراء. فقد نجح “أسود التيرانجا” في التتويج بلقب كأس أمم أفريقيا 2025 للمرة الثانية في تاريخهم، عقب تفوقهم في مباراة نهائية ماراثونية أمام منتخب المغرب. اللقاء الذي احتضنته العاصمة المغربية الرباط، انتهى بفوز السنغال بهدف نظيف، مما أكد علو كعب الكرة السنغالية التي باتت الرقم الأصعب في القارة الأفريقية خلال السنوات الخمس الأخيرة.
ويعد هذا التتويج هو الثاني للسنغال في آخر ثلاث نسخ من البطولة القارية، بعد حصد لقب نسخة 2021 في الكاميرون، مما يعكس استمرارية المشروع الرياضي السنغالي ونجاحه في المنافسة على أعلى المستويات. وبهذا الفوز، أصبحت السنغال ثالث منتخب في تاريخ البطولة يحسم اللقب بعد اللجوء إلى الأشواط الإضافية، في مباراة شهدت ندية كبيرة وصراعاً تكتيكياً رفيع المستوى بين الفريقين.
وداع تاريخي للأسطورة ساديو ماني
شكل نهائي الرباط لحظة عاطفية وتاريخية استثنائية، حيث كانت بمثابة المشهد الختامي لمسيرة الأسطورة ساديو ماني مع منتخب بلاده. ماني، الذي أعلن اعتزاله دولياً بعد البطولة، ختم مسيرة دامت 14 عاماً خاض خلالها 126 مباراة دولية بقميص “الأسود”. ولم يكتفِ ماني بالتمثيل الشرفي، بل سجل 53 هدفاً جعلته الهداف التاريخي لبلاده، وقادهم لتحقيق لقبين قاريين غاليين، بالإضافة إلى قيادة السفينة السنغالية لنهائيات كأس العالم في ثلاث نسخ متتالية (2018، 2022، و2026).
ولم تخلُ جوائز البطولة الفردية من البصمة السنغالية، حيث حصل ساديو ماني على جائزة أفضل لاعب في البطولة تقديراً لدوره القيادي وفنياته العالية، بينما ذهبت جائزة أفضل حارس مرمى للمغربي ياسين بونو، وتوج إبراهيم دياز بلقب الهداف. إن الجمع بين التميز الأخلاقي والتعليمي من خلال إدراج القرآن الكريم في المناهج، والتميز الرياضي العالمي، يضع السنغال في نموذج فريد للدولة الإفريقية التي تسعى للتطور دون التخلي عن جذورها الأصيلة.
