تترقب الجماهير الرياضية حول العالم انطلاق فترة التوقف الدولي لشهر مارس الجاري، والتي تحمل في طياتها ملامح برنامج استثنائي لم يسبق له مثيل للمنتخبات الإفريقية. وتأتي هذه الفترة لتكون بمثابة “مونديال مصغر” يضع الكرة السمراء في مواجهة مباشرة مع مدارس كروية متنوعة من أوروبا، وأمريكا الجنوبية، وآسيا، مما يرفع سقف التوقعات حول مدى جاهزية عمالقة القارة للرهانات العالمية والقارية المقبلة.
صدامات نارية تجمع العرب بكبار العالم
يتصدر المشهد في هذا التوقف مواجهات عربية إفريقية من العيار الثقيل، حيث يستعد المنتخب المصري لاختبار مزدوج غاية في الأهمية، يبدأ بلقاء “ديربي” عربي خالص أمام شقيقه المنتخب السعودي، قبل أن يصطدم ببراعة “الماتادور” الإسباني في مواجهة ستكون محط أنظار المتابعين عالميًا. وفي سياق متصل، اختار المنتخب المغربي، صاحب الإنجاز المونديالي التاريخي، الاتجاه نحو المدرسة اللاتينية لمواجهة كل من الإكوادور وباراغواي، بحثًا عن الاحتكاك مع مدارس تعتمد على البدنيات العالية والمهارات الفنية.
أما “محاربو الصحراء” المنتخب الجزائري، فسيكونون على موعد مع اختبار لاتيني صعب أمام أوروغواي، العريق في منافسات كأس العالم، تليها مواجهة فنية أمام غواتيمالا. من جانبه، يسعى المنتخب التونسي لتثبيت أقدامه وتجربة عناصر جديدة عبر مواجهتين أمام هايتي وكندا، في إطار سعيه لتجديد الدماء الفنية للفريق.
اختبارات أوروبية ولاتينية لعمالقة القارة
لم تبتعد القوى الضاربة في إفريقيا جنوب الصحراء عن هذه الأجواء التنافسية الكبرى؛ إذ يخوض المنتخب السنغالي، بطل القارة السابق، لقاءً قويًا ضد بيرو، فيما تلتقي كوت ديفوار مع المنتخب الإسكتلندي العنيد وكوريا الجنوبية صاحبة السرعات الآسيوية. وتبرز في الأفق مواجهة غانا وألمانيا كواحدة من أبرز قمم هذا الشهر، بالنظر إلى التاريخ المشترك بين المنتخبين في البطولات الكبرى.
كما يشهد البرنامج مشاركات لمنتخبات الكاميرون التي تلتقي أستراليا والصين، ونيجيريا التي تواجه إيران والأردن، في إشارة واضحة إلى الرغبة في التوسع واكتشاف المدارس الآسيوية. هذه الوديات المدروسة بعناية لا تعكس فقط قوة المنتخبات الإفريقية، بل تمثل استراتيجية تهدف إلى كسر رهبة مواجهة المنتخبات العالمية الكبرى قبل التصفيات الحاسمة.
طريق المونديال والفرص الموريتانية الليبية
على صعيد آخر، تكتسب هذه الفترة صبغة رسمية لبعض المنتخبات، حيث يدخل منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية نفق الملحق الحاسم المؤهل لمونديال 2026، بانتظار مواجهة محتملة أمام جامايكا أو كاليدونيا الجديدة. وفي منطقتنا، لم تغب موريتانيا وليبيا عن المشهد، حيث يلتقي المنتخب الموريتاني بنظيره الليبيري، بينما يواجه المنتخب الليبي منتخب النيجر، في مساعٍ جادة لرفع التصنيف الدولي وتجربة الخطط التكتيكية تحت قيادة الأجهزة الفنية الجديدة.
رؤية تحليلية لمستقبل “السمراء”
إن كثافة وجودة هذه المباريات الودية تؤكد أن القارة الإفريقية لم تعد تكتفي بالمنافسة المحلية، بل أصبحت تسعى لفرض هويتها أمام مدارس تكتيكية مختلفة تمامًا. إن مواجهة فرق مثل روسيا (أمام مالي)، وتشيلي (أمام الرأس الأخضر)، والنمسا، تعزز من خبرات اللاعبين المحليين والمحترفين على حد سواء، وتجعل من توقف مارس الحالي المنصة الأقوى لقياس التطور الكروي الإفريقي قبل العودة لمنافسات تصفيات كأس العالم وأمم إفريقيا المقبلة.
