| يمكن أن تتألف بطولة كأس العالم التي تضم 64 فريقاً من 128 مباراة وتستمر لمدة ستة أسابيع تقريباً. |
اختُتمت بطولة كأس العالم 2026 بمشاركة 48 فريقاً لأول مرة في تاريخ البطولة، لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يدرس بالفعل توسيع البطولة. وقد أكد رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، أنه سيتم مناقشة إمكانية زيادة عدد الفرق المشاركة في كأس العالم 2030 إلى 64 فريقاً.
يأتي هذا المقترح في ظل رغبة الأرجنتين وأوروغواي وباراغواي في استضافة المزيد من المباريات في النسخة المئوية لكأس العالم. وبموجب الخطط الحالية، ستستضيف هذه الدول الثلاث الواقعة في أمريكا الجنوبية مباراة واحدة فقط لكل منها، قبل أن تُقام معظم مباريات البطولة في إسبانيا والبرتغال والمغرب.
بالنسبة للفيفا، تمثل بطولة كأس العالم التي تضم 64 فريقاً فرصة لتوسيع السوق. فإضافة 16 فريقاً تعني مشاركة المزيد من الدول، وزيادة عدد المباريات، ونمو الإيرادات من حقوق البث التلفزيوني والتذاكر والرعاية.
ومع ذلك، فإن الفوائد التجارية تأتي مصحوبة بمجموعة من التحديات المتعلقة بجداول المباريات والبنية التحتية ولياقة اللاعبين والجودة الاحترافية.
قد تستمر البطولة ستة أسابيع.
إذا كان عدد الفرق 64 فريقاً، فإن أسهل طريقة هي تقسيمها إلى 16 مجموعة، تضم كل مجموعة 4 فرق. ويتأهل الفريقان الأول والثاني من كل مجموعة إلى دور الـ32.
يُعدّ هذا النظام أبسط من نظام كأس العالم الذي يضم 48 فريقًا، إذ لم يعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مُلزمًا بمقارنة أداء الفرق التي احتلت المركز الثالث. في المقابل، سيرتفع عدد مباريات دور المجموعات من 72 إلى 96 مباراة، وقد تتألف البطولة بأكملها من 128 مباراة، أي بزيادة 24 مباراة عن كأس العالم 2026.
شهدت بطولة كأس العالم الأخيرة 72 مباراة في دور المجموعات على مدار 16 يومًا، بمعدل 4.5 مباراة يوميًا. إذا استمر هذا المعدل، فسيستغرق دور المجموعات في بطولة تضم 64 فريقًا حوالي ثلاثة أسابيع. كما ستستغرق الأدوار الإقصائية، من دور الـ32 إلى المباراة النهائية، ما يقارب ثلاثة أسابيع إضافية.
لذا، قد تستمر البطولة بأكملها ستة أسابيع. وباحتساب وقت التدريب والإعداد، يخاطر اللاعبون بقضاء شهرين تقريباً مع المنتخب الوطني.
| |
قد يعجبك أيضاً
بتشكيلة تضم 26 لاعباً لكل فريق، ستجمع بطولة كأس العالم التي تضم 64 فريقاً 1664 لاعباً. ولن يحظى اللاعبون الذين يتقدمون في البطولة بفترة راحة تُذكر قبل عودتهم إلى أنديتهم للاستعداد للموسم الجديد.
يُشكّل هذا ضغطاً هائلاً على جدول مباريات كرة القدم المزدحم أصلاً. سيزداد خطر الإصابة والإرهاق وتراجع اللياقة البدنية، بينما ستفتقد الأندية لاعبيها لفترات أطول.
قد يؤدي طول البطولة بسهولة إلى تشبع الجمهور. لا تزال بطولة كأس العالم تتمتع بجاذبية خاصة، لكن 128 مباراة في ستة أسابيع تشكل تحديًا كبيرًا لتركيز المشاهدين، خاصةً مع افتقار العديد من مباريات دور المجموعات إلى الإثارة الحاسمة.
قد يؤدي اقتصار التأهل على الفريقين الأول والثاني من كل مجموعة إلى جعل العديد من المباريات مجرد إجراءات شكلية في الجولة النهائية. وعندما تضمن عدة فرق تأهلها أو تم إقصاؤها، ستتضاءل جاذبية مرحلة المجموعات بشكل ملحوظ.
لا يمكن لأي دولة استضافة حدث واحد بسهولة.
يكمن التحدي الأكبر أمام بطولة كأس العالم التي تضم 64 فريقًا في البنية التحتية. فقد استُخدم 15 ملعبًا فقط في بطولة كأس العالم 2026 لاستضافة 104 مباريات. وإذا ما طُبقت نسبة مماثلة، فقد تتطلب نسخة تضم 64 فريقًا حوالي 20 ملعبًا قياسيًا لاستضافة 128 مباراة.
لا تستطيع دول كثيرة تلبية هذا الشرط. فبالإضافة إلى الملعب، يجب على الدولة المضيفة أيضاً ضمان وسائل النقل والفنادق وملاعب التدريب والأمن لـ 64 فريقاً وملايين المشجعين.
لذا، قد يصبح الاستضافة المشتركة أمراً إلزامياً. وقد أقيمت بطولة كأس العالم 2030 بالفعل في ست دول عبر ثلاث قارات، كما أن العديد من البطولات الكبرى الأخرى تتجه أيضاً نحو نموذج الاستضافة المشتركة.
| قد يجبر حجم البطولة الذي يضم 64 فريقاً الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على الحفاظ على نموذج يتم فيه استضافة البطولة بشكل مشترك من قبل عدة دول. |
لكن كلما زاد عدد الدول المضيفة، ازدادت تعقيدات المنظمة. إذ يتعين على الفرق السفر لمسافات أطول، وترتفع التكاليف، ويزداد احتمال تضاؤل هوية الدولة المضيفة.
تُعد المملكة العربية السعودية حالياً الدولة الوحيدة المضيفة لكأس العالم 2034. وإذا ما اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نموذج الـ 64 فريقاً كحل طويل الأمد، فقد تضطر المملكة إلى توسيع بنيتها التحتية بشكل كبير أو البحث عن شركاء إضافيين لاستضافة البطولة.
كما أن مستوى الأداء يثير تساؤلات كبيرة. سيشهد كأس العالم 2026 تسجيل 308 أهداف في 104 مباريات، بمعدل 2.96 هدفاً في المباراة الواحدة، وهو معدل أعلى من معدل 2.6 هدفاً تقريباً في البطولات الثلاث السابقة.
قد يعكس ازدياد عدد الأهداف أسلوب لعب أكثر انفتاحاً، ولكنه يُظهر أيضاً اتساع الفجوة بين الفرق القوية والضعيفة. إضافة 16 فريقاً آخر قد يُؤدي إلى مباريات أكثر هيمنةً من جانب واحد.
ستمنح بطولة كأس العالم الموسعة الدول الكروية الصغيرة فرصة الظهور على أكبر مسرح كروي. لا تزال المفاجآت والقصص الخيالية واردة، لكن المباريات التي تُحسم من جانب واحد أمر لا مفر منه.
لو كان عدد الفرق 64 فريقًا، لتأهل ما يقارب 30% من أعضاء الفيفا إلى كأس العالم. وفقًا للتوزيع الحالي، قد تحصل أوروبا على حوالي 21 مقعدًا، وأفريقيا على 12، وآسيا على 10، وأمريكا الشمالية والوسطى ومنطقة البحر الكاريبي على 8، وأمريكا الجنوبية على 8، وأوقيانوسيا على مقعد واحد، بالإضافة إلى أربعة مقاعد في الملحق. هذه مجرد تقديرات، وليست الخطة النهائية.
يُساهم توسيع نطاق بطولة كأس العالم في زيادة إيرادات الفيفا ونقل البطولة إلى المزيد من الدول. مع ذلك، لا يعني الحجم الأكبر بالضرورة جودة أفضل.
قد تتحول بطولة كأس العالم بمشاركة 64 فريقاً إلى مهرجان كروي عالمي غير مسبوق. لكن بدون تنظيم سليم، قد تتحول البطولة بسهولة إلى سباق طويل يرهق اللاعبين، ويُثقل كاهل الدولة المضيفة، ويُقلل من اهتمام الجماهير.
المصدر:
