ستخسر الأرجنتين نهائي كأس العالم 2026: شكراً لك يا ليو ميسي!

ستخسر الأرجنتين نهائي كأس العالم 2026: شكراً لك يا ليو ميسي!
قد تكون هذه آخر صور ميسي من كأس العالم. الصورة: كلارين

دموع ميسي

قام ليونيل ميسي بربط حذائه الأيسر خلال العد التنازلي لمدة عشر ثوانٍ قبل بدء المباراة النهائية على ملعب ميتلايف.

من المرجح أن تكون صورته الأخيرة في كأس العالم هي ميدالية المركز الثاني حول عنقه ودموعه التي لا يستطيع كبحها أمام ملعب مليء بالجماهير الزرقاء والبيضاء.

قد تكون هذه آخر صور ميسي من كأس العالم. الصورة: كلارين

ظل المشجعون يلوحون بقمصانهم باستمرار، وينحنون امتناناً، ويهتفون باسمه بصوت واحد، وهو طقس أصبح رمزاً عالمياً .

في معركتهم على اللقب ضد إسبانيا، كانت الأرجنتين تلاحقهم طوال الوقت من البداية إلى النهاية، لكن لا أحد يستطيع أن يلوم ميسي، القائد الذي قاد الفريق إلى نهائي كأس العالم 2026 في التانغو الأخير لمسيرته.

جاء الجميع لاستقباله: زملاؤه في الفريق، ومنافسوه، ورئيس الفيفا جياني إنفانتينو. وكانت اللحظة مع لامين يامال مؤثرة بشكل خاص، إذ نشأ على الإرث العظيم الذي تركه ليو في لاماسيا وبرشلونة.

رغم الإرهاق الذي ألمّ بجسده بعد ثلاث أشواط إضافية في خمس مباريات إقصائية، قاتل ميسي حتى النهاية. لم يخلع شارة القيادة، وظل يطلب الكرة، وظل يحاول، تمامًا كما ألهم جيلًا كاملًا كان قد فقد اهتمامه بالمنتخب الأرجنتيني.

“أجمل ما في الأمر على مر السنين ليس فقط الألقاب، بل الرحلة نفسها.” هذه هي الرسالة التي نشرها ميسي على وسائل التواصل الاجتماعي قبل المباراة النهائية مباشرة، والتي حظيت بتعليقات مؤثرة لا حصر لها.

في سن التاسعة والثلاثين، أثبت مرة أخرى قيمة المثابرة. سجل ميسي 8 أهداف، وصنع 4 أهداف، وكان ركيزة الفريق، حيث كان يقاتل من أجله دائماً حتى عندما كانت أقدامهم منهكة.

صورة ميسي كوبارسي.jpg
ميسي مثالٌ يُحتذى به في الروح القتالية. الصورة: الاتحاد الأفريقي لكرة القدم

قد يعجبك أيضاً

وفي الوقت نفسه، كانوا يعتمدون عليه أيضاً في اللحظات الحاسمة. أحياناً كان الأمر مجرد كلمة، أو إيماءة، أو ببساطة طريقة لعبه لكرة القدم.

لأن لغة الكرة لغة عالمية، وعلى مدى العقدين الماضيين، لم يتحدث بها أحد أفضل منه.

روح ميسي

في أول 15 دقيقة من المباراة النهائية، لم يلمس ميسي الكرة إلا مرة واحدة: ركلة البداية. أما لمسته الثانية فكانت نتيجة خطأ ارتكبه بايينا في منتصف الملعب. ببساطة، لم يسمح له المنتخب الإسباني باللعب.

في الدقيقة العشرين، بدأت الأغنية المألوفة تتردد في المدرجات: “Que de la mano, de Leo Messi…” ( اتبعوا يد ليو ميسي …). نجحت إسبانيا في تعطيل ميسي وزملائه.

بعد مرور 45 دقيقة، لم يلمس ميسي الكرة سوى 15 مرة، وهو عدد لم يتجاوزه سوى جوليان ألفاريز الذي لمسها 8 مرات فقط. هذا الرقم يعكس بوضوح سبب معاناة الأرجنتين الشديدة.

في الشوط الثاني، بقيت الأمور على حالها إلى حد كبير. ازداد عزلة ميسي مع ازدياد سيطرة إسبانيا على المباراة.

لم يلمس الكرة سوى 14 مرة أخرى، ولم يُحدث ذلك أي فرق يُذكر. لم يجد “البرغوث” أي مساحة لاستلام الكرة وخلق أي خطورة.

في الشوط الإضافي الأول، تألق بشكل غير متوقع بتدخل أرضي قبل أن يمرر الكرة ببراعة إلى جوليانو سيميوني الذي انطلق نحوها. في تلك اللحظة، لم تكن الأرجنتين قد سددت أي تسديدة على المرمى.

صورة ميسي رودري.jpg
ميسي ورودري، قائدان بارزان في كأس العالم 2026. الصورة: LN

خلال استراحة الشوط الأول، دوّت أغنية ” العد التنازلي الأخير ” لفرقة يوروب في أرجاء الملعب، وكأنّ معجزة ما زالت ممكنة رغم لعب الأرجنتين بعشرة لاعبين. وعندما غادر جوليان ألفاريز الملعب، تعلّقت كلّ الآمال على اللاعب رقم 10.

حسم هدف فيران توريس الفوز بكأس العالم. هذه المرة لم تكن هناك معجزات، رغم أن ميسي نفذ الركلة الركنية التي أدت إلى تسديدة جوليانو سيميوني المؤسفة التي علت العارضة.

سيظل الناس يتذكرون إلى الأبد مراوغة أوناي سيمون فوق رأس بيدري على الجناح الأيمن، وهي لحظة رمزت إلى الانتقال بين جيلين. أو عرضيته الأخيرة التي سكنت الشباك.

قام ميسي بفك رباط حذائه وهو مستلقٍ على العشب في ملعب ميتلايف. واختتمت رحلته في كأس العالم مع الأرجنتين بـ 34 مباراة، و3 نهائيات، ولقب واحد.

لكن إرث ميسي يتجاوز بكثير مهاراته الفنية أو أهدافه. إنه يتعلق بنظرته إلى الحياة، وتعامله مع الفشل، وأمله، وطموحه. في النهاية، الحياة تشبه كرة القدم.

شكراً لك على كل شيء، ليونيل ميسي!

(المصدر: VTV)

المصدر: