في خطوة تعكس الطفرة النوعية التي يعيشها النادي على المستويين الرياضي والاقتصادي، كشف نادي ليفربول الإنجليزي اليوم الجمعة عن تقريره المالي السنوي، معلناً عن تحقيق إيرادات قياسية غير مسبوقة في تاريخ “الريدز”، بالتزامن مع استعادة عرش كرة القدم الإنجليزية واعتلاء منصة التتويج بلقب الدوري الممتاز للمرة العشرين في تاريخه.
أرقام تاريخية وإيرادات تتخطى حاجز الـ 700 مليون
أوضحت البيانات المالية للنادي للعام المنتهي في مايو 2025، أن إجمالي الإيرادات وصل إلى رقم قياسي بلغ 703 ملايين جنيه إسترليني. هذا النمو المالي الهائل وضع ليفربول في صدارة قائمة “ديلويت” كأعلى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز ربحاً، مما يؤكد نجاح الإدارة في تحويل النجاح الميداني إلى استدامة مالية قوية تضمن قدرة النادي على المنافسة في سوق الانتقالات وتطوير البنية التحتية.
وعلى الرغم من الضغوط الاقتصادية المرافقة لارتفاع سقف الأجور، إلا أن النادي نجح في تحقيق ربح صافي بعد خصم الضرائب يقدر بـ 8 ملايين جنيه إسترليني. وتأتي هذه النتائج الإيجابية مدفوعة بزيادة كبيرة في كافة الروافد المالية، بدءاً من حقوق البث التلفزيوني وصولاً إلى المداخيل التجارية وعمليات بيع التذاكر في ملعب “أنفيلد”.
تحليل قنوات الدخل: نمو مطرد في حقوق الإعلام والتجارة
أظهر التقرير المالي تفصيلاً دقيقاً لمنابع هذا الارتفاع القياسي؛ حيث قفزت الإيرادات الإعلامية وحقوق البث بمقدار 60 مليون جنيه إسترليني لتستقر عند 264 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يعكس القيمة التسويقية العالية لمباريات الفريق عالمياً. كما لم يتوقف النمو عند الشاشات فحسب، بل امتد لداخل الملعب حيث زادت إيرادات أيام المباريات بمقدار 14 مليون جنيه إسترليني، بفضل الحضور الجماهيري الطاغي والخدمات اللوجستية المتطورة.
أما على الصعيد التجاري والشراكات، فقد سجل النادي زيادة قدرها 15 مليون جنيه إسترليني، مما يشير إلى القوة الجاذبة لعلامة ليفربول التجارية للشركاء العالميين. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي انعكاس لسياسة “تعدد مصادر الدخل” التي ينتهجها النادي لتقليل الاعتماد على مصدر واحد وضمان الاستقرار المالي طويل الأمد.
تحديات التكاليف: الرواتب والإدارة في منحنى تصاعدي
على الجانب الآخر من الميزانية، واجه ليفربول تحديات متمثلة في الارتفاع الكبير في النفقات التشغيلية. فقد سجلت التكاليف الإدارية زيادة حادة بلغت 57 مليون جنيه إسترليني، في حين ارتفعت فاتورة أجور الموظفين واللاعبين بمقدار 42 مليون جنيه إسترليني. وأشار بيان النادي الرسمي إلى أن هناك فئات أخرى من التكاليف شهدت نمواً تجاوز 10% في السنوات الأخيرة، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الربحية الصافية للنادي، ويستلزم مراقبة دقيقة للمصروفات في المواسم المقبلة.
قراءة مستقبلية لمكانة “الريدز” المالية
إن وصول ليفربول إلى عتبة الـ 703 ملايين جنيه إسترليني كإيرادات في عام التتويج بالبريميرليج، يضع النادي في منطقة النخبة المالية عالمياً. ومع ذلك، فإن الفجوة الضئيلة بين إجمالي الإيرادات والربح الصافي (8 ملايين جنيه) تدق ناقوس الخطر بشأن التضخم في تكاليف إدارة أندية الصفوة. سيتعين على إدارة النادي موازنة الطموح الرياضي بضرورة ضبط النفقات الإدارية، لضمان استمرار دوران هذه العجلة الاقتصادية التي باتت نموذجاً يحتذى به في الملاعب الإنجليزية والأوروبية.
