يواجه نادي توتنهام هوتسبير الإنجليزي واحدة من أعنف أزماته الكروية في العصر الحديث، حيث يجد الفريق اللندني نفسه محاصراً بنفق مظلم من النتائج السلبية التي وضعت طموحات النادي على المحك. ومع استمرار تراجع النتائج في الدوري الإنجليزي الممتاز لعام 2026، يبحث المدرب الكرواتي إيجور تيودور، الذي تولى المهمة بصفة مؤقتة، عن حلول عاجلة لإيقاف نزيف النقاط الذي دفع بالفريق إلى حافة الهاوية، ليصبح على بُعد نقطة واحدة فقط من منطقة الهبوط.
انهيار محلي وسلسلة هزائم كارثية
تجسدت أزمة “السبيرز” بشكل جلي في الخسارة الأخيرة أمام كريستال بالاس بنتيجة 3-1، وهي الهزيمة التي رفعت رصيد إخفاقات الفريق إلى خمس هزائم متتالية في “البريميرليج”. وما يزيد من قتامة المشهد هو أن توتنهام لم يتذوق طعم الانتصار المحلي منذ مطلع عام 2026، حيث استقبلت شباك الفريق تسعة أهداف في ثلاث مباريات فقط تحت قيادة تيودور. هذه السلسلة السلبية امتدت لتصل إلى 11 مباراة متتالية دون فوز في الدوري، مما أدى إلى حالة من الغضب العارم بين الجماهير التي شوهدت وهي تغادر ملعب توتنهام هوتسبير قبل وقت طويل من صافرة نهاية اللقاء الأخير.
تيودور بين مطرقة النتائج وسندان الإقالة
المدرب الكرواتي، الذي تم تعيينه في “يوم الحب” الماضي خلفاً لتوماس فرانك، يجد نفسه الآن في موقف لا يحسد عليه. فرغم أن عقده يمتد حتى نهاية الموسم فقط بهدف تحسين الأداء، إلا أن مسيرته حتى الآن بدت امتداداً لسلسلة إخفاقاته السابقة مع يوفنتوس الإيطالي. وفي تصريحاته عقب مواجهة كريستال بالاس، حاول تيودور التمسك ببصيص أمل قائلاً: “لا تزال هناك تسع مباريات متبقية، لقد رأيت شيئاً في أداء فريقي يعطيني الأمل”. وعند سؤاله عن إمكانية حدوث تغيير إداري جديد أو مستقبله مع الفريق، آثر الصمت مكتفياً بقوله: “لدي عملي الذي يجب علي القيام به، ولا تعليق على التكهنات”.
اللاعبون يواجهون الحقيقة خلف الأبواب المغلقة
في محاولة لاحتواء الموقف، كشف المهاجم دومينيك سولانكي عن عقد اجتماع طارئ للاعبين لمناقشة تدهور المستوى. سولانكي، الذي سجل هدف الفريق الوحيد في المباراة الأخيرة قبل أن ينهار الفريق عقب طرد القائد ميكي فان دي فين، أكد أن اللاعبين يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. وأوضح سولانكي في تصريحات للموقع الرسمي للنادي أن الحديث وحده لا يكفي، مشدداً على ضرورة تحليل الأخطاء وتغيير المستوى الفني داخل أرضية الملعب بشكل فوري، خاصة وأن الفريق لم يعد يملك رفاهية الوقت مع اقتراب صراع الهبوط.
دوري أبطال أوروبا.. المتنفس الأخير للسبيرز
للمفارقة، وبينما يعاني توتنهام محلياً، تظل المسابقة القارية هي الملاذ الوحيد للفريق، حيث حقق انتصارين وحيدين في عام 2026 كانا في دوري أبطال أوروبا. وتتجه الأنظار الآن نحو المواجهة المرتقبة أمام أتلتيكو مدريد في ذهاب دور الـ16 يوم الثلاثاء المقبل، وهي المباراة التي قد تحدد مسار الموسم النفسي للفريق قبل العودة لمعارك الدوري بمواجهة ليفربول في منتصف مارس. فهل تنجح البطولة الأوروبية في إعادة الروح لكتيبة تيودور، أم أن شبح الهبوط سيظل يطارد النادي اللندني حتى اللحظات الأخيرة؟
