الاتحاد الإيفواري يثير غضب الجماهير بتهنئة زوجة إيميرس فاي وتجاهل دروجبا

الاتحاد الإيفواري يثير غضب الجماهير بتهنئة زوجة إيميرس فاي وتجاهل دروجبا
دروجبا

استيقظ الشارع الرياضي في كوت ديفوار على موجة عارمة من الجدل والاحتجاجات عبر منصات التواصل الاجتماعي، إثر تصرف وُصف بـ “غير الاحترافي” من قبل الحساب الرسمي للاتحاد الإيفواري لكرة القدم على “فيسبوك” و”إكس”. هذا الجدل لم يكن سببه إخفاقاً فنياً أو خسارة مباراة، بل ارتبط بسياسة الاتحاد في إدارة حساباته الرسمية وطريقة تعاطيه مع الرموز التاريخية للكرة الإيفوارية مقابل المجاملات الشخصية.

الواقعة التي أشعلت غضب “الفيلة”

بدأت الأزمة عندما قام المسؤولون عن منصات الاتحاد الإيفواري بنشر تهنئة رسمية بمناسبة عيد ميلاد زوجة “إيميرس فاي”، المدير الفني الحالي للمنتخب الوطني. هذه الخطوة أثارت استغراباً واسعاً، لكون السيدة المحتفى بها لا تملك أي صفة رسمية داخل الاتحاد، ولم يسبق لها تمثيل المنتخبات الوطنية، كما لا تربطها أي علاقة مباشرة بتاريخ الساحرة المستديرة في البلاد، مما جعل الخطوة تبدو وكأنها استغلال لمنصة وطنية لأغراض شخصية ومجاملات لا تليق بمكانة الاتحاد.

تجاهل الأسطورة ديدييه دروجبا

ما زاد من حدة الانتقادات وصب الزيت على النار، هو تزامن هذه التهنئة مع ذكرى ميلاد أسطورة كوت ديفوار الحية ديدييه دروجبا. وأشار المشجعون والمراقبون بغضب إلى أن الحساب الرسمي للاتحاد تجاهل تماماً الإشارة إلى يوم ميلاد الهداف التاريخي للفيلة، وهو الرجل الذي يمثل القوة الناعمة للبلاد عالمياً، وصاحب الفضل الأكبر في وضع الكرة الإيفوارية على الخارطة الدولية خلال العقدين الماضيين.

تاريخ حافل يقابل بالتهميش

ويرى قطاع عريض من الجماهير أن دروجبا ليس مجرد لاعب سابق، بل هو رمز وطني قاد المنتخب لسنوات طويلة، وحقق إنجازات استثنائية تشمل الوصول لكأس العالم عدة مرات، فضلاً عن مسيرته الأسطورية في الملاعب الأوروبية وتحديداً مع نادي تشيلسي الإنجليزي. واعتبر المغردون أن تجاهل تكريمه في مثل هذا اليوم، مقابل الاحتفاء بزوجة المدرب، يعكس خللاً في المعايير المتبعة داخل اللجنة الإعلامية للاتحاد، وقد ينم عن تصفية حسابات قديمة أو انقسامات داخلية لا تخدم مصلحة المنتخب الوطني.

ردود الفعل العنيفة وتساؤلات حول الاحترافية

عبر منصات “إكس” و”فيسبوك”، امتدت الانتقادات لتطال إدارة الاتحاد برئاسة ياسين إدريس ديالو، حيث طالب مغردون بضرورة إعادة هيكلة المنظومة الإعلامية للاتحاد لتكون أكثر اتزاناً وتقديراً للرموز. وأشار محللون رياضيون إلى أن مثل هذه التصرفات قد تؤدي إلى خلق فجوة بين الجمهور والاتحاد، خاصة في وقت يحتاج فيه المنتخب إلى توحيد الصفوف لدعم “إيميرس فاي” وجهازه الفني، بعيداً عن صراعات “البرستيج” والمجاملات الاجتماعية التي تخرج بمنصات الاتحاد عن سياقها الرياضي والمهني.

فقرة تحليلية: هل هي أزمة إدارة أم هفوة رقمية؟

تعكس هذه الواقعة أزمة أعمق تتعلق بكيفية إدارة “العلامات التجارية” الرياضية في القارة السمراء، حيث تُعد الحسابات الرسمية للاتحادات واجهة للدولة وليست ملكية خاصة لأعضاء مجلس الإدارة أو الأجهزة الفنية. إن تجاهل رمز بحجم دروجبا، الذي يحظى بمكانة دينية ووطنية في بلاده، يمثل سقطة اتصالية كبرى تتطلب اعتذاراً أو توضيحاً، لضمان استقرار الوسط الرياضي ومنع تحويل المنصات الرسمية إلى ساحات للمحسوبية الشخصية على حساب التاريخ الرياضي العريق لكوت ديفوار.