أثار رضا عبد العال، نجم الكرة المصرية السابق والمحلل الرياضي المثير للجدل، حالة من النقاش الواسع في الأوساط الرياضية بعد تصريحاته الأخيرة التي انتقد فيها بشدة توجهات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن مستقبل بطولة كأس العالم. حيث اعتبر عبد العال أن قرار زيادة عدد المنتخبات المشاركة في المونديال من 32 إلى 48 منتخباً بداية من نسخة عام 2026 هو قرار “غير مدروس” ويؤثر سلباً على القيمة الفنية والهيبة التاريخية لأقوى بطولة كروية على مستوى العالم.
رضا عبد العال: زيادة عدد المنتخبات تضعف المونديال
أكد رضا عبد العال، خلال استضافته في برنامج “البريمو” المذاع عبر فضائية “TeN”، أن قرار الفيفا بزيادة عدد المقاعد ليس في مصلحة اللعبة أو البطولة فنياً. وأوضح أن المونديال لطالما تميز بنخبوية المشاركة، حيث لا يصل إليه إلا الصفوة، مشيراً إلى أن فتح الباب أمام 48 منتخباً سيؤدي إلى ظهور فرق متواضعة الإمكانيات لا تمتلك المقومات التنافسية اللازمة لمجاراة كبار اللعبة في القارات المختلفة.
واعتبر عبد العال أن دور المجموعات في النسخ القادمة قد يفقد بريقه وشغف المتابعة، نظراً لوجود فوارق شاسعة في المستويات، مستشهداً بمنتخبات مثل كوارساو وهايتي وأوزبكستان وغيرها من الفرق التي قد تجد طريقاً للمشاركة في ظل النظام الجديد، لكنها ستتعرض لهزائم قاسية وبفارق كبير من الأهداف، مما يحول دور المجموعات إلى مجرد “تحصيل حاصل” أو مباريات تدريبية للقوى العظمى عالمياً.
هوية البطل وانطلاق المنافسة الحقيقية
ويرى النجم السابق للزمالك والأهلي أن الإثارة الحقيقية والمنافسة التي تليق باسم كأس العالم لن تبدأ إلا من الأدوار الإقصائية، وتحديداً مع دور الستة عشر. حيث أوضح أن هذا الدور سيمثل الغربال الحقيقي الذي سيبقي فقط على القوى التقليدية والمرشحة الدائمة للتتويج باللقب، مثل البرازيل، الأرجنتين، فرنسا، ألمانيا، إنجلترا، والبرتغال.
وأشار في حديثه إلى أن المشجع العالمي يبحث عن الجودة الفنية والتنافس المتكافئ، وهو ما قد يغيب في الأدوار الأولى من نسخة 2026 التي ستستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وأضاف أن النظام الجديد قد يخدم المصالح التسويقية والربحية للفيفا، لكنه في المقابل يضحي بالمتعة الكروية التي كانت تتحقق في ظل وجود 32 منتخباً يتم توزيعهم بعناية على مجموعات قوية.
تحليل سياق القرار وتداعياته الرياضية
تأتي تصريحات رضا عبد العال في وقت يدافع فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم عن قراره بزيادة عدد المنتخبات بوصفها خطوة نحو “ديمقراطية كرة القدم”، ومنح الفرصة للدول النامية كروياً للظهور في المحافل الدولية، مما يساهم في نشر اللعبة وتطوير البنية التحتية الرياضية في مختلف القارات، خاصة في إفريقيا وآسيا اللتين حصلتا على مقاعد إضافية كبيرة.
ختاماً، يبقى الجدل حول “كمية مقابل نوعية” المنتخبات في كأس العالم قائماً حتى انطلاق صافرة البداية في 2026. فبينما يرى البعض أن التوسع يفتح آفاقاً جديدة للعبة، يتخوف خبراء مثل رضا عبد العال من أن يتحول المونديال إلى مهرجان رياضي يفتقر للتركيز الفني، وهو ما سيضع “الفيفا” تحت مجهر الاختبار لتقييم مدى نجاح هذه التجربة ومدى قدرة نظام المجموعات الجديد على الحفاظ على حماس الجماهير حتى الأدوار النهائية.
