تلقى نادي تشيلسي الإنجليزي ضربة قوية بعد إعلان رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز عن فرض حزمة من العقوبات المالية والرياضية بحق النادي، إثر تحقيقات مطولة كشفت عن مخالفات مالية جسيمة ارتكبت خلال حقبة المالك السابق، الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش. وتأتي هذه الخطوة لتعيد تسليط الضوء على الملفات المالية المعقدة التي شابت إدارة النادي اللندني لأكثر من عقد من الزمان.
تفاصيل العقوبات المرفوعة ضد “البلوز”
وفقاً للتقارير الصادرة عن صحيفة “ذا أثلتيك” والمصادر الرسمية للرابطة، تضمنت العقوبات حظراً على القيد لمدة عام واحد، إلا أن الرابطة قررت وضعه قيد “إيقاف التنفيذ” لمدة عامين. وهذا يعني أن تشيلسي سيكون قادراً على تسجيل لاعبين جدد بشكل طبيعي، مالم يرتكب أي مخالفات مالية أو إدارية أخرى خلال فترة التعليق المذكورة. بالإضافة إلى ذلك، واجه النادي غرامة مالية قدرها 10 ملايين جنيه إسترليني لمخالفته القواعد المالية الصارمة للبريميرليج.
ولم تتوقف العقوبات عند الفريق الأول فحسب، بل امتدت لتطال قطاع الناشئين، حيث تقرر منع النادي من تسجيل أي لاعبين جدد في أكاديميته لمدة 9 أشهر. وتعود هذه العقوبة المرتبطة بالأكاديمية إلى انتهاكات لقواعد تطوير اللاعبين الشباب وقعت في الفترة ما بين عامي 2019 و2022، وهي الفترة التي سبقت انتقال ملكية النادي إلى التحالف الذي يقوده رجل الأعمال الأمريكي تود بويلي وشركة “كليرليك كابيتال”.
صفقات هازارد وإيتو تحت مجهر الصارمة المالية
كشفت التحقيقات أن التهم الموجهة لتشيلسي تركزت بشكل أساسي على عدم اكتمال التقارير المالية وتأخر سداد مدفوعات معينة على مدار نحو عشر سنوات. وأشارت المراجعات المالية إلى وجود ثغرات في مدفوعات مرتبطة بصفقات تاريخية كبرى، لعل أبرزها صفقة انتقال النجم البلجيكي إيدن هازارد في عام 2012، والتعاقد المزدوج مع الكاميروني صامويل إيتو والبرازيلي ويليان في عام 2013 من نادي أنجي ماخاتشكالا الروسي.
رد رسمي وتوضيحات من إدارة تشيلسي
من جانبها، سارعت إدارة تشيلسي الحالية لإصدار بيان رسمي أكدت فيه أن المخالفات تعود لمرحلة سابقة، مشددة على أنها تعاملت مع القضية بجدية تامة وقدمت “تعاوناً استثنائياً” مع الجهات التنظيمية. وأوضح النادي أن العديد من هذه التجاوزات تم اكتشافها بفضل الإفصاحات الطوعية التي قدمها المالكون الجدد بعد عملية المراجعة الداخلية التي أعقبت الاستحواذ.
كما لفت البيان إلى أن الغرامة الحالية تتشابه في حيثياتها مع العقوبة التي فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في عام 2023، والتي بلغت حينها 10 ملايين يورو كـ “تسوية نهائية” لمخالفات مالية وقعت بين عامي 2012 و2019، مما يعكس رغبة الإدارة الحالية في إغلاق كافة الملفات العالقة من الحقبة الماضية لضمان استقرار مستقبل النادي.
تحليل الأثر القانوني والرياضي
تشكل هذه العقوبات رسالة واضحة من رابطة الدوري الإنجليزي حول صرامة تطبيق “قواعد الربحية والاستدامة”. وعلى الرغم من أن إيقاف تنفيذ حظر القيد يمنح النادي متنفساً لمواصلة مشروعه الرياضي، إلا أن الغرامات المالية والعقوبات المفروضة على الأكاديمية تضع ضغوطاً إضافية على الهيكل الإداري، وتجبر الإدارة الحالية على توخي أقصى درجات الحذر لعدم الوقوع في فخ المخالفات المتكررة التي قد تحول العقوبات المعلقة إلى واقع نافذ.
