كشف أسامة نبيه، النجم الأسبق لنادي الزمالك والمدرب السابق بمناقشة صريحة، عن كواليس وتفاصيل رحلته القصيرة والمثيرة للجدل مع منتخب الشباب المصري، مسلطاً الضوء على الأسباب التي أدت إلى تقدمه بالاعتذار عن استكمال المهمة، وما تلا ذلك من لغط إعلامي حول تصريحاته التليفزيونية.
كواليس التكليف والرحلة القصيرة مع منتخب الشباب
أوضح أسامة نبيه أن مسيرته مع منتخب الشباب بدأت بتكليف رسمي من هاني أبو ريدة في ديسمبر من عام 2024، إلا أن مباشرة العمل الفعلي بدأت في فبراير 2025 واستمرت حتى يونيو من العام نفسه. ووصف نبيه هذه التجربة بأنها كانت “رحلة قصيرة” لم تدم سوى بضعة أشهر، مشيراً إلى أن الأمور التنظيمية والفنية داخل المعسكر لم تكن تسير بالشكل المرجو أو المرضي بالنسبة له كمدير فني يطمح لبناء جيل قوي.
وأشار نجم الزمالك الأسبق إلى أن قراره بالاعتذار عن الاستمرار في منصبه جاء فور انتهاء المشاركة في بطولة كأس العالم، مؤكداً أن هذا القرار نابع من رغبته في “رفع الحرج” عن مجلس إدارة اتحاد الكرة، وإيماناً منه بأن المرحلة تتطلب تغييراً بعد عدم تحقق الأهداف المنشودة خلال تلك الفترة القصيرة التي قضاها مع الفريق.
غياب الاستقرار وتضارب التوقعات
تحدث نبيه بمرارة عن غياب عامل الاستقرار الذي اعتبره الركيزة الأساسية لنجاح أي جهاز فني، وقال: “كنت قد وضعت برنامجاً متكاملاً مدته سنتان ونصف، وكان طموحي أن أجد بيئة عمل تتمتع بالاستقرار والهدوء، على غرار الفترة الناجحة التي قضيتها سابقاً مع المنتخب الأول، ولكن الواقع كان مغايراً تماماً، فالظروف لم تكن مهيأة لتنفيذ تلك الخطط طويلة الأمد”.
وشدد نبيه على أن نجاح أي مشروع رياضي يرتبط طردياً بمدى الدعم والاستقرار الذي يحظى به الجهاز الفني، وهو ما لم يجده خلال رحلته مع منتخب الشباب، مما جعله يفضل الرحيل في وقت مبكر بدلاً من الاستمرار في بيئة عمل لا تضمن تحقيق النتائج المخطط لها، مفضلاً المصلحة العامة للمنتخب على استمراره في المنصب.
الاعتراف بالخطأ وتوضيح اللغط الإعلامي
في سياق متصل، لم يخفِ أسامة نبيه ندمه على التوقيت الذي اختاره للظهور الإعلامي عقب رحيله، حيث اعترف بصراحة قائلاً: “لا أنكر أنني استعجلت في الظهور التليفزيوني فور تقديم اعتذاري عن المنتخب”. واعتبر أن هذا التسرع قد ساهم في تأجيج بعض الأزمات أو سوء الفهم لدى الجمهور والمسؤولين على حد سواء.
ومع ذلك، وجه نبيه عتاباً لبعض الوسائل الإعلامية، مؤكداً أن حديثه تعرض للاجتزاء والتحريف، حيث قال: “تصريحاتي قُطعت من سياقها وخرجت للناس بطريقة مختلفة تماماً عما كنت أقصده، مما رسم صورة غير دقيقة عن أسباب رحيلي وعلاقتي بالمسؤولين”. واختتم حديثه بالتأكيد على اعتزازه بتجربته رغم قصرها، متمنياً التوفيق للكرة المصرية في المرحلة المقبلة.
تحليل المشهد الرياضي وتداعيات الرحيل
تفتح تصريحات أسامة نبيه الباب مجدداً للتساؤل حول آليات اختيار الأجهزة الفنية لمنتخبات الناشئين والشباب في مصر، ومدى توفر الضمانات الكافية لاستمرار المشاريع الفنية بعيداً عن ضغط النتائج الفورية. فعدم قدرة مدرب بحجم نبيه على إكمال برنامجه الذي وضعه لمد عامين ونصف، يعكس أزمة هيكلية في التخطيط الرياضي، حيث تظل عقود المدربين مرهونة بظروف لحظية بدلاً من أن تكون مبنية على استراتيجيات واضحة المعالم، وهو ما يؤدي في النهاية إلى “حرق” الكوادر التدريبية الوطنية في رحلات قصيرة لا تخدم مستقبل الكرة المصرية.
