يظل يوم الخامس والعشرين من يونيو لعام 2018 محفوراً في ذاكرة كرة القدم العالمية كأحد أبرز المحطات التاريخية، حيث شهدت ملاعب روسيا تسطير فصل جديد من فصول الإعجاز الرياضي بقيادة الحارس الأسطوري المصري عصام الحضري. ففي مباراة المنتخب الوطني المصري أمام نظيره السعودي ضمن منافسات دور المجموعات بمونديال 2018، نجح “السد العالي” في كسر كافة القواعد الفيزيائية والمنطقية المتعارف عليها في عالم الرياضة، معلناً عن نفسه كأكبر لاعب يشارك في تاريخ كأس العالم منذ انطلاق البطولة في ثلاثينيات القرن الماضي.
تحطيم الأرقام القياسية في قلب روسيا
دخل عصام الحضري أرضية الملعب وهو يبلغ من العمر 45 عاماً و161 يوماً، ليقود تشكيل الفراعنة في مواجهة عربية خالصة شهدها العالم بأسره. ومن خلال هذه المشاركة الاستثنائية، لم يكتفِ الحضري بتمثيل بلاده في العرس العالمي، بل نجح في تحطيم الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الحارس الكولومبي المخضرم فاريد موندراجون. وكان موندراجون قد حقق رقمه في مونديال البرازيل 2014 حينما شارك وهو في سن الثالثة والأربعين، إلا أن إصرار الحضري وطول مسيرته المهنية منحاه الأولوية ليتصدر القائمة التاريخية للفيفا كأكبر المعمرين في ملاعب المونديال.
تقدير دولي ومكانة رفيعة في متحف الفيفا
لم يمر هذا الإنجاز مرور الكرام على المؤسسات الرياضية الدولية، حيث سارع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى تكريم هذه المسيرة الفريدة بطريقة تليق بحجم العطاء الذي قدمه الحارس العربي. وفي لفتة تكريمية تاريخية، أعلن الاتحاد الدولي إدراج مقتنيات خاصة بعصام الحضري استخدمها خلال تلك المباراة التاريخية ضمن المقتنيات الدائمة بمعرض كرة القدم والعالم العربي في متحف الفيفا بمدينة زيورخ السويسرية. ويهدف هذا الإجراء إلى الحفاظ على الذاكرة الرياضية وتصدير صورة ملهمة للأجيال القادمة حول العالم، مفادها أن العمر ليس إلا رقماً أمام الإرادة والعمل الجاد.
عبقرية الحارس العربي نموذج للإرادة
تحولت مشاركة الحضري في مونديال روسيا من مجرد ظهور رياضي إلى دراسة حالة في الثبات والمحافظة على المستوى الفني والبدني تحت أصعب الظروف. فالحارس الذي بدأ مسيرته الاحترافية قبل عقود، استطاع مواكبة تطورات اللعبة والتصدي لهجمات أقوى مهاجمي العالم في سن يعتزل فيه معظم اللاعبين ويتوجهون للعمل الإداري أو التدريبي. إن وجود مقتنياته اليوم في متحف الفيفا بزيورخ لا يعد تكريماً شخصياً له فحسب، بل هو اعتراف دولي بجودة اللاعب العربي وقدرته على المنافسة في أعلى المستويات العالمية وتحقيق أرقام قياسية تظل صامدة لسنوات طويلة.
إرث رياضي عابر للقارات
يمثل عصام الحضري بمسيرته هذه قدوة حية في عالم الاحتراف، حيث تجاوزت شهرته الحدود القارية لتصبح قصته محط اهتمام الصحافة العالمية. إن الرقم القياسي الذي سجله في 25 يونيو 2018 سيظل بمثابة سد منيع يصعب تجاوزة في المستقبل القريب، خاصة في ظل تزايد الضغوط البدنية في كرة القدم الحديثة. هكذا يظل اسم “الحضري” مرادفاً للاستمرارية والتفوق، وشاهداً حياً على أن العبقرية الرياضية لا تعرف حدوداً زمنية، طالما كان الشغف هو المحرك الأساسي للعطاء داخل المستطيل الأخضر.
