هشام يكن يقود إريتريا أمام إسواتيني في أول ظهور دولي منذ 6 سنوات

هشام يكن يقود إريتريا أمام إسواتيني في أول ظهور دولي منذ 6 سنوات
هشام يكن

تشهد الكرة الأفريقية حدثاً استثنائياً يترقبه عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء، حيث يستعد المنتخب الإريتري لكسر حاجز العزلة الدولية التي فرضت عليه لسنوات طويلة. وتأتي هذه العودة بمذاق مصري خالص، حيث يقود الدفة الفنية للمنتخب الملقب بـ “فتيان البحر” نجم نادي الزمالك والمنتخب المصري السابق، هشام يكن، في خطوة تمثل تحدياً كبيراً للمدرب القدير الساعي لإعادة الهيبة الرياضية لهذا المنتخب الصاعد.

عودة تاريخية بعد غياب طويل

يواجه منتخب إريتريا في تمام الساعة الرابعة عصراً بتوقيت القاهرة، خصمه منتخب إسواتيني، في ذهاب الدور التمهيدي من التصفيات المؤهلة لبطولة كأس الأمم الأفريقية 2027. وتتجاوز أهمية هذه المباراة مجرد كونها مواجهة في تصفيات قارية، بل هي الإعلان الرسمي عن عودة إريتريا للمباريات الدولية بعد انقطاع دام لأكثر من 6 سنوات، وتحديداً منذ عام 2019، مما يجعل ظهور الفريق تحت قيادة هشام يكن محط أنظار المراقبين والمحللين الرياضيين الساعين لاكتشاف ملامح المنتخب الجديد.

أزمة الهروب المتكررة: كابوس الماضي

لم يكن غياب إريتريا عن الساحة الدولية نابعاً من أسباب فنية أو ضعف في الإمكانيات الكروية فحسب، بل كان نتيجة أزمة إدارية وسياسية معقدة تمثلت في التخوف من ظاهرة هروب اللاعبين. فمنذ سنوات طويلة، وتحديداً منذ رحلة الفريق إلى أنغولا عام 2007، استغل العشرات من اللاعبين السفر للبطولات الخارجية لطلب اللجوء وتجنب العودة إلى بلادهم. وتكررت هذه الحوادث في محطات عديدة شملت كينيا عام 2009، وتنزانيا عام 2011، وأوغندا في عامي 2012 و2019، مروراً ببوتسوانا عام 2015.

أرقام تعكس عمق الأزمة الرياضية

تشير التقديرات الرسمية والتقارير الرياضية إلى أن حوالي 80 لاعباً كرة قدم قد فروا من قبضات البعثات الرياضية أثناء تواجدهم مع المنتخبات الوطنية في الخارج على مدار الـ 17 عاماً الماضية. هذه الظاهرة دفعت السلطات الرياضية لإيقاف المشاركات الخارجية بشكل شبه كامل، ولم تسمح للمنتخبات الوطنية بالسفر منذ واقعة فرار أعضاء فريق الشباب تحت 20 عاماً في أوغندا عام 2019، مما تسبب في تجميد النشاط الدولي وحرمان جيل كامل من المنافسة القارية.

مهمة شاقة لهشام يكن وتطلعات لمستقبل جديد

تضع هذه الخلفية التاريخية المعقدة ضغوطاً إضافية على عاتق المدير الفني هشام يكن، الذي لا تقتصر مهمته على الجوانب الفنية والتكتيكية داخل الملعب، بل تمتد لتشمل إعادة الانضباط النفسي للاعبين وبناء جسور الثقة بين الفريق والمنظومة الرياضية. ويمثل لقاء إسواتيني حجر الزاوية في مشروع إريتريا الجديد، حيث يأمل المتابعون أن تكون هذه المشاركة بداية لعهد من الاستقرار الرياضي، تبتعد فيه الرياضة عن التجاذبات الإدارية، وتعود فيه إريتريا كرقماً منافساً في معادلة الكرة الأفريقية بما تملكه من مواهب خام قادرة على صناعة الفارق.