حقق المنتخب المغربي لكرة القدم فوزاً معنوياً هاماً على نظيره منتخب باراجواي بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، في المباراة الودية التي جمعت بينهما مساء اليوم الثلاثاء على أرضية ملعب “بوليرت ديليليس” بفرنسا. تأتي هذه المواجهة في إطار البرنامج التحضيري المكثف الذي يخوضه “أسود الأطلس” استعداداً للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، والمقرر إقامتها بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
تفاصيل المباراة وصحوة الأسود الهجومية
دخل المنتخب المغربي اللقاء برغبة واضحة في فرض أسلوبه ومحو آثار التعادل الأخير في ظهوره الودي السابق. وبالرغم من انتهاء الشوط الأول بنتيجة سلبية، إلا أن النجاعة الهجومية ظهرت مطلع الشوط الثاني، حيث افتتح اللاعب بلال الخانوس التسجيل للمغرب في الدقيقة 49 بعد جملة تكتيكية منظمة. ولم يتأخر التعزيز كثيراً، إذ تمكن نايل العيناوي من مضاعفة النتيجة في الدقيقة 54، مانحاً تفوقاً مريحاً للمدير الفني الجديد محمد وهبي.
من جانبه، حاول منتخب باراجواي العودة في النتيجة من خلال تكثيف الهجمات في الدقائق الأخيرة، وهو ما أسفر بالفعل عن تسجيل هدف تقليص الفارق في الدقيقة 88 عبر اللاعب جوستافو كاباييرو. إلا أن التماسك الدفاعي المغربي حال دون تحقيق التعادل، لينتهي اللقاء بفوز مستحق للأسود يرفع منسوب الثقة لدى الجماهير المغربية والمتابعين عبر “بوابة الزهراء”.
مرحلة جديدة تحت قيادة محمد وهبي
تعد هذه المباراة الاختبار الثاني للمدير الفني محمد وهبي، الذي تولى المهمة خلفاً للجهاز الفني السابق. وكان المنتخب قد استهل مشواره مع وهبي بتعادل إيجابي بنتيجة (1-1) أمام منتخب الإكوادور في اللقاء الودي السابق. ويبدو أن المدرب الجديد بدأ في وضع بصمته الفنية من خلال الاعتماد على عناصر شابة ومنح الفرصة لأسماء مثل الخانوس والعيناوي للتعبير عن قدراتهما، وهو ما يعكس استراتيجية بناء جيل قادر على المنافسة في المحافل الدولية الكبرى.
تحديات المجموعة المونديالية الصعبة
يضع هذا الفوز المنتخب المغربي في مسار تصاعدي قبل خوض غمار منافسات المونديال القادم، حيث وضعت القرعة “أسود الأطلس” في مجموعة وصفت بـ “الحديدية”. وتضم المجموعة إلى جانب المغرب، منتخب البرازيل المرشح الدائم للقب، بالإضافة إلى منتخبي هايتي وإسكتلندا. ويأمل الشارع الرياضي المغربي أن تساهم هذه الوديات القوية في صقل مستويات اللاعبين وزيادة درجة الانسجام لمواجهة التحديات البدنية والفنية التي تفرضها المنتخبات المنافسة في المجموعة.
رؤية تحليلية لمستقبل التحضيرات
تشير المعطيات الفنية للمباراة إلى تطور ملحوظ في عملية التحول من الدفاع إلى الهجوم، إلا أن استقبال هدف في الدقائق الأخيرة يستدعي وقفة فنية لمعالجة التركيز الدفاعي في اللحظات الحاسمة. ومن المتوقع أن يستمر البرنامج التحضيري بسلسلة من المباريات الودية الأخرى مع مدارس كروية متنوعة قبل الانطلاق الرسمي للمونديال، وذلك لضمان جاهزية القائمة المختارة لخوض التحدي العالمي الأكبر، وسط مؤشرات إيجابية بقدرة العناصر الحالية على تكرار الإنجازات المغربية التاريخية في كؤوس العالم.
