لماذا انهار الذهب في أسبوع الخسائر بالبورصات العالمية؟.. سعر عيار 21 يتراجع بأكثر من 4% لأدنى مستوى في شهرين ونصف.. وجولد بيليون: استمرار التضخم يضغط على البنوك المركزية العالمية لبقاء الفائدة مرتفعة

لماذا انهار الذهب في أسبوع الخسائر بالبورصات العالمية؟.. سعر عيار 21 يتراجع بأكثر من 4% لأدنى مستوى في شهرين ونصف.. وجولد بيليون: استمرار التضخم يضغط على البنوك المركزية العالمية لبقاء الفائدة مرتفعة

شهدت أسعار الذهب تراجعات حادة في الأسواق العالمية والمحلية خلال الأسبوع الحالي، ليسجل المعدن الأصفر أدنى مستوياته في شهرين ونصف. وقد أثرت هذه الانخفاضات بشكل ملموس على جرام الذهب عيار 21، الذي هبط بأكثر من 4%، وذلك في ظل عوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة أدت إلى تحويل مسار المستثمرين بعيدًا عن الملاذات الآمنة التقليدية نحو الأصول الأخرى.

و يأتي هذا التراجع الشديد مدفوعًا بقوة الدولار الأمريكي وارتفاع عائدات سندات الخزانة، والتي أصبحت أكثر جاذبية للمستثمرين في أعقاب تصاعد التوترات في مضيق هرمز وتزايد احتمالات الصراع في الشرق الأوسط. فقد أدت الضربات العسكرية الأخيرة وتصريحات الرئيس الأمريكي بشأن عدم تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى تبدد آمال الحلول الدبلوماسية، مما عزز من مكانة الدولار كملاذ آمن مفضل.

كما ساهمت بيانات اقتصادية أمريكية إيجابية بشكل غير متوقع في تعزيز الضغوط على الذهب. فقد فاقت أرقام الوظائف الجديدة وتوقعات النمو الاقتصادي التوقعات بشكل كبير، مما دفع الأسواق إلى تسعير رفع محتمل لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في وقت أقرب مما كان متوقعًا، ربما قبل نهاية العام الجاري. هذا السيناريو يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.

ومن جهة أخرى، تشير التحليلات الفنية والاقتصادية إلى أن الأسواق تخلى مؤقتًا عن الذهب لصالح العملة الخضراء وعوائد سندات الخزانة الأمريكية. ولم يقتصر التراجع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن الثمينة الأخرى مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم، التي شهدت هي الأخرى خسائر أسبوعية حادة، مما يعكس تحولًا واسعًا في سلوك المستثمرين في مواجهة التضخم ومخاطر السياسات النقدية المشددة.

وتظل النظرة المستقبلية للذهب مرتبطة بشكل وثيق بتطورات المحادثات الأمريكية الإيرانية، وحركة الدولار الأمريكي وأسعار النفط. فرغم أن الذهب يُعد تقليديًا تحوطًا ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من جاذبيته الاستثمارية في الأجل القصير. ويبقى الذهب تحت ضغط في ظل استمرار هذه العوامل، مع تحركات بعض البنوك المركزية مثل بنك الشعب الصيني التي تستمر في شراء الذهب في فترات التراجع.