في لفتة تعكس فلسفة تدريبية حديثة تقوم على غرس القيم الجماعية قبل الفنيات، كشف حسين عبد اللطيف، المدير الفني لمنتخب الناشئين، عن تفاصيل إدارته النفسية والفنية لمرحلة “صغار الفراعنة” خلال الفترة الماضية. وأكد عبد اللطيف أن العمل مع لاعبي المراحل السنية يمثل تحدياً من نوع خاص، نظراً لتعامله مع فئة عمرية تمر بتغيرات متسارعة على المستويات النفسية والبدنية والسلوكية، مما يفرض على الجهاز الفني اتباع نهج تربوي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
مكافآت استثنائية لصناع الأهداف لترسيخ روح الجماعة
أوضح عبد اللطيف أنه اعتمد استراتيجية مالية مبتكرة لتحفيز اللاعبين على نكران الذات؛ حيث كان يمنح اللاعب الذي يصنع الهدف مكافأة مالية تعادل ضعف تلك التي يحصل عليها مسجل الهدف. وفسر المدير الفني هذا الإجراء برغبته في القضاء على النزاعات الفردية وترسيخ مفهوم اللعب الجماعي، مؤكداً أن هدف هذه الخطوة كان تقديم المصلحة العامة للفريق على الإنجازات الشخصية، وهو ما انعكس إيجابياً على تلاحم المجموعة خلال مشوار المنافسات.
تحديات المرحلة العمرية وتطور الكرة الأفريقية
وصف مدرب منتخب الناشئين هذه المرحلة السنية بأنها “أخطر سن” في حياة لاعب كرة القدم، مشيراً إلى أن الكثير من المتابعين قد لا يدركون حجم الصعوبات التي تواجه الأجهزة الفنية في التعامل مع هؤلاء الصغار. وشدد على أنه ركز منذ اليوم الأول على غرس قيم حب الوطن وروح المسؤولية. وفي سياق متصل، أشار عبد اللطيف إلى التطور الهائل الذي شهدته المنتخبات الأفريقية في السنوات الأخيرة، مؤكداً أنها أصبحت تمتلك مستويات فنية وبدنية قوية للغاية تضاهي كبرى المدارس الكروية.
الجانب النفسي وتجاوز عقبة “صاحب الأرض”
تطرق المدير الفني إلى مواجهة المنتخب المغربي، موضحاً أنها كانت التحدي الحقيقي لكسر الحاجز النفسي أمام أصحاب الأرض. وكشف أنه تعمد في حديثه مع اللاعبين التأكيد على تحمله المسؤولية الكاملة عن النتيجة مهما كانت، وذلك بهدف تخفيف الضغوط النفسية عن كاهلهم وترك المساحة لهم للإبداع داخل الملعب. أما عن الخسارة أمام تنزانيا، فقد اعتبرها نتيجة لظروف ركلات الترجيح التي وصفها بـ “ركلات الحظ”، مستشهداً بإهدار كبار نجوم العالم مثل محمد صلاح لركلات مماثلة، مما يعكس طبيعة هذه اللحظات في عالم كرة القدم.
تقدير المنجزات ورسائل الشكر لرموز الكرة
أعرب حسين عبد اللطيف عن رضاه عن الميدالية التي حققها الفريق، واصفاً إياها بالإنجاز الجيد والنعمة الكبيرة بالنظر إلى الظروف والمنافسة، مع إيمانه بأن المنتخب كان يطمح لمركز أفضل. واختتم تصريحاته بتوجيه الشكر لمجلس إدارة اتحاد الكرة السابق برئاسة جمال علام، الذي منحه الثقة رغم الانتقادات، كما خص بالشكر المهندس هاني أبو ريدة، مذكراً بموقفه السابق حين عينه مدرباً عاماً في “جيل شيكابالا”، وهو ما اعتبره جزءاً من مسيرة ممتدة من الدعم الفني والإداري.
