في لفتة تقديرية تعكس قيمة الإنجاز الذي حققه صغار الفراعنة، شهدت أروقة اتحاد كرة القدم احتفالية تكريمية لمنتخب الناشئين وجهازه الفني بقيادة الكابتن حسين عبد اللطيف. وجاء هذا التكريم بعد المشوار القوي الذي خاضه المنتخب في بطولة كأس الأمم الأفريقية للناشئين، والتي شهدت منافسات شرسة وتحديات تنموية وفنية كبيرة وضعت الكرة المصرية للناشئين مجددًا على خارطة التميز القاري من خلال الحصول على الميدالية البرونزية.
فلسفة بناء الشخصية وترسيخ قيم الانتماء
أكد الكابتن حسين عبد اللطيف، المدير الفني للمنتخب، خلال تصريحاته على هامش التكريم، أن العمل مع هذه الفئة العمرية يتطلب نهجًا تربويًا يوازي النهج الفني، واصفًا مرحلة الناشئين بأنها “أخطر سن” في حياة لاعب كرة القدم. وأوضح أنه وضع استراتيجية منذ اليوم الأول ترتكز على غرس قيم حب الوطن وإنكار الذات، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة هي التي يتشكل فيها وعي اللاعب والتزامه المهني والوطني، مما استوجب مجهودًا مضاعفًا من الجهاز الفني لاحتواء اللاعبين وتوجيه طاقاتهم نحو الهدف الأسمى وهو تمثيل مصر بأفضل صورة ممكنة.
تحفيز العمل الجماعي ومواجهة التطور الأفريقي
كشف عبد اللطيف عن أسلوب مبتكر اتبعه لتحفيز اللاعبين على الجماعية، حيث كان يمنح اللاعب الذي “يصنع” هدفًا مكافأة تفوق تلك التي يحصل عليها مسجل الهدف. هذا النهج كان يهدف لكسر النزعات الفردية وترسيخ ثقافة الفريق الواحد. وأشار المدير الفني إلى أن معايير القوة في القارة السمراء تغيرت بشكل جذري، مؤكدًا أن المنتخبات الأفريقية شهدت طفرة فنية وبدنية هائلة، مما جعل التفوق عليها يتطلب تحضيرًا استثنائيًا ومستويات تركيز عالية طوال دقائق المباريات، وهو ما نجح فيه صغار الفراعنة في أغلب فترات البطولة.
ركلات الحظ والحاجز النفسي أمام المغرب
وعن اللحظات الأصعب في مشوار البطولة، تطرق عبد اللطيف إلى الخسارة أمام تنزانيا، معتبرًا أن ركلات الترجيح هي “ركلات حظ وبخت” لا تعبر دائمًا عن الأفضلية الفنية، مستشهدًا بنجوم عالميين مثل محمد صلاح الذين أهدروا ركلات مماثلة في مواقف حاسمة. كما سلط الضوء على مواجهة المنتخب المغربي، معتبرًا إياها التحدي الحقيقي لكسر الحاجز النفسي أمام صاحب الأرض والجمهور. وأوضح أنه عمل بشكل مكثف على تهيئة اللاعبين ذهنيًا، وأعلن تحمله للمسؤولية كاملة قبل المباراة لرفع الضغوط عن كاهل اللاعبين، مما ساهم في تقديم أداء بطولي مكنهم من تحقيق المركز الثالث.
امتنان للجهاز المعاون واتحاد الكرة
واختتم المدير الفني لمنتخب الناشئين حديثه بتوجيه الشكر العميق للاعبيه على انضباطهم الحديدي داخل وخارج المستطيل الأخضر، مشيدًا بدور الإعلام الذي أنصف الفريق وجهازه الفني. كما حرص على تقديم الشكر لمجلس إدارة اتحاد الكرة السابق برئاسة جمال علام على ثقتهم وصمودهم أمام الانتقادات، وخص بالشكر المهندس هاني أبو ريدة الذي كان أول من منحه الثقة للعمل في المنتخبات الوطنية مع جيل شيكابالا، مؤكدًا أن الميدالية التي حققها الفريق هي “نعمة كبيرة” وتدشين لجيل واعد سيخدم الكرة المصرية في السنوات القادمة.
