أسعار الذهب تتراجع بفعل المخاوف من رفع أسعار الفائدة الأمريكية

أسعار الذهب تتراجع بفعل المخاوف من رفع أسعار الفائدة الأمريكية

شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً اليوم الجمعة، مبددةً مكاسبها منذ بداية العام، وسط مخاوف متزايدة من استمرار البنوك المركزية العالمية في سياستها المتشددة ورفع أسعار الفائدة. وجاء هذا التدهور بعد أن وصل المعدن الأصفر إلى ذروته التاريخية في يناير الماضي عند 5600 دولار للأونصة قبل أن يتراجع إلى 4327 دولاراً، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 3.3% هذا الأسبوع. وقد عزا المحللون هذا التراجع إلى عدة عوامل أبرزها تقرير الوظائف الأمريكية الذي فاق التوقعات، مما عزز من احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

كما تضافرت عوامل أخرى لدفع أسعار الذهب نحو الهبوط، منها انخفاض مشتريات البنوك المركزية التي تراجعت إلى نحو 200 طن ربع سنوي، مقارنة بأكثر من 300 طن سابقاً. ومن جهة أخرى، انخفض الطلب الاستهلاكي في الصين والهند بشكل كبير، حيث تراجع الطلب على المجوهرات في الصين بنسبة 31% وفي الهند بنسبة 19% خلال الربع الأول من عام 2026، وفقاً لتقرير مجلس الذهب العالمي. هذه التراجعات في الطلب، إضافة إلى انخفاض التدفقات إلى صناديق الذهب المتداولة بنسبة 73%، أسهمت في خفض إجمالي الطلب على الذهب بنسبة 9% ليصل إلى 1195.9 طن.

وارتفعت عوائد السندات الأمريكية بشكل ملحوظ عقب بيانات التوظيف القوية في الولايات المتحدة، مما دفع المستثمرين إلى تسعير احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة قبل نهاية العام. وقد أثر ذلك سلباً على الذهب الذي لا يدر عائداً، حيث يقل جاذبيته في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة. وتتوقع الأسواق بنسبة 51% أن يرفع البنك الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة قبل نهاية العام في ظل استمرار ضغوط التضخم.

كما تراجعت أسعار الذهب الأسبوع الماضي بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لا سيما مع ترقب قرار الرئيس الأمريكي بشأن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران. ونقلت تقارير عن محللين أن ارتفاع أسعار النفط، نتيجة لهذه التوترات، أثار مخاوف من عودة الضغوط التضخمية، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً. وهذا بدوره يساهم في تقليل جاذبية الذهب كملاذ آمن، حيث يصبح رهينة لتطورات هذه الصراعات وعواقبها على أسعار الطاقة والتضخم العالمي.