شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية استقرارًا نسبيًا اليوم الاثنين، بعد موجة تراجعات حادة بلغت نحو 4.8% خلال الأسبوع الماضي، متأثرةً بانخفاض الأسعار العالمية للمعدن الأصفر. وقد أثر ذلك على سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا، الذي استقر عند 6475 جنيهًا، بعد أن كان قد سجل 6775 جنيهًا في بداية الأسبوع المنصرم، مما يعكس انخفاضًا بأكثر من 300 جنيه للجرام الواحد.
وقد جاء هذا التراجع مدعومًا بشكل أساسي بالهبوط العالمي في سعر الأوقية، بالإضافة إلى استقرار سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري عند مستوى يقارب 52 جنيهًا، وهو ما حد من أي ضغوط تسعيرية إضافية. كما ساهم تحسن مؤشرات النقد الأجنبي بمصر، والتي تشمل ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، في دعم استقرار سوق الصرف وتخفيف حدة التقلبات السعرية في سوق الذهب المحلي.
وعلى الصعيد العالمي، تعرضت أسعار الذهب لضغوط قوية نتيجة لبيانات التوظيف الأمريكية الأخيرة، التي عززت توقعات المستثمرين باستمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة في الفترة المقبلة. وقد تسببت هذه التوقعات، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات الأمريكية بنحو 3.4%، في زيادة المخاوف المتعلقة بالتضخم، مما أثر سلبًا على الذهب كأصل لا يدر عائدًا، وزاد من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار فيه.
ومن جهة اخرى، تشير شعبة الذهب والمعادن الثمينة إلى استمرار قوة الطلب الفعلي على الذهب رغم التراجعات الأخيرة، حيث أظهرت بيانات بورصة شيكاغو انخفاضًا في كميات الذهب المسجل والمؤهل داخل الخزائن، ما يعكس خروج كميات فعلية من المعدن الثمين استجابةً للطلب الحقيقي. كما شهدت الأسواق تصفية واسعة لمراكز المضاربة وصناديق التحوط، بينما اتجهت بعض المؤسسات الاستثمارية إلى زيادة مشترياتها من الذهب الفعلي عند المستويات المنخفضة، وهو ما يُنظر إليه كمؤشر على اقتراب الأسواق من تكوين قاع سعري جديد.
