أثار الإعلامي الرياضي خالد الغندور حالة من الجدل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد تصريحاته الأخيرة التي عقد فيها مقارنة تحليلية بين المبادرات التسويقية التي يطلقها قطبي الكرة المصرية، الأهلي والزمالك، لدعم مواردهما المالية من خلال مشجعيهم. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الأندية الجماهيرية الكبرى إلى ابتكار حلول استثمارية غير تقليدية لتعظيم مداخيلها في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
مبادرة الأهلي: “طوبة” في صرح الاستاد الجديد
كشف خالد الغندور عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” عن تفاصيل مبادرة نادي القرن، مشيراً إلى أن النادي الأهلي طرح مشروعاً يتضمن تخليد أسماء المشجعين داخل استاد الأهلي الجديد تحت مسمى “طوبة باسم المشجع”. وأوضح الغندور أن هذه المبادرة لاقت رواجاً كبيراً، خاصة وأن أسعارها تبدأ من 20 ألف جنيه وتصل في فئاتها المتقدمة إلى 200 ألف جنيه أو أكثر، مما يعكس القوة الشرائية والرغبة العارمة لدى قطاع من الجماهير في المساهمة في حلم بناء الاستاد الخاص بالنادي.
ولم يكتفِ الغندور بنقل الخبر، بل أضفى صبغة شخصية على الموقف، مؤكداً أن أحد أصدقائه المقربين أبدى رغبة حقيقية وجادة في شراء “طوبة” بقيمة 30 ألف جنيه خلال شهر أكتوبر المقبل. وتساءل الغندور بجدية عن الآليات المتاحة حالياً للحصول على هذه الفرصة، مشدداً على أن حديثه بعيد تماماً عن روح المزاح، بل هو رصد لواقع التفاعل الجماهيري مع المبادرات المادية التي تعزز الانتماء وتدعم الكيانات الرياضية الكبرى.
الزمالك يفتح باب الصور التذكارية مع درع الدوري
في المقابل، استعرض الإعلامي خالد الغندور الخطوات التي اتخذها نادي الزمالك لتعزيز موارده عبر استغلال الإنجازات الرياضية. حيث أطلق “الفارس الأبيض” عبر تطبيقه الرسمي فرصة ذهبية لجماهيره لالتقاط صور تذكارية مع درع الدوري المصري الممتاز، وذلك بعد استقرار الدرع داخل متحف النادي بمقر القلعة البيضاء في ميت عقبة.
وتشير التفاصيل إلى أن نادي الزمالك حدد هيكلاً سعرياً متفاوتاً لهذه التجربة، حيث تبدأ الرسوم من 20 دولاراً وتتصاعد لتشمل فئات متنوعة مثل 250، و650، و1500 دولار، وصولاً إلى الفئة الأعلى التي تبلغ نحو 4500 جنيه (أو ما يعادلها وفقاً لسعر الصرف والتطبيق)، وذلك لإتاحة الفرصة لمختلف الشرائح الجماهيرية للمشاركة في هذا الحدث التذكاري. وتهدف هذه الخطوة إلى ربط المشجع بإنجازات فريقه بشكل ملموس مع توفير عائد مادي يدعم خزينة النادي.
تحليل: استثمار العاطفة الجماهيرية في التسويق الرياضي
تُظهر هذه التحركات من القطبين تحولاً جذرياً في فكر الإدارة الرياضية في مصر، حيث يتم الانتقال من الاعتماد الكلي على عقود الرعاية والبث التلفزيوني إلى “تجزئة الخدمات” المقدمة للمشجع. فبينما يركز الأهلي على ربط المساهمة المادية بمشروع إنشائي ضخم (الاستاد)، يركز الزمالك على القيمة المعنوية والتاريخية المرتبطة بالبطولات (الدرع)، وكلاهما يصب في خانة “دعم الأندية في إطار من الحب والانتماء” كما وصفها الغندور.
ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه المبادرات هو مدى استدامتها وقدرتها على تحقيق التوازن بين القيمة المالية المطلوبة والخدمة المقدمة للمشجع، في ظل تنافس محموم ليس فقط داخل المستطيل الأخضر، بل وفي أروقة المكاتب التسويقية التي تسعى لابتكار كل ما هو جديد لجذب ولاء الجماهير وتحويله إلى عوائد اقتصادية تدعم مسيرة البطولات.
