شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في التداولات الأخيرة، لتسجل انخفاضًا يقترب من أدنى مستوياته في ستة أشهر، وذلك بفعل تراجع المخاوف الجيوسياسية وعودة اهتمام الأسواق باحتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية لمواجهة الضغوط التضخمية. هذا التذبذب في الأسعار العالمية انعكس بشكل مباشر على السوق المحلية، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 24 مبلغ 6960 جنيها للبيع، بينما وصل عيار 21 إلى 6080 جنيها، وسجل عيار 18 نحو 5220 جنيها للبيع، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب 48700 جنيه للبيع.
وقد انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5% ليصل إلى 4191.17 دولارًا للأوقية في تعاملات فجر اليوم الجمعة، لينحدر نحو خسارة أسبوعية تناهز 3.2%. هذا التراجع يعيد إلى الأذهان مستويات نوفمبر الماضي، حيث لامس سعر الذهب في العقود الآجلة لشهر أغسطس 4046.20 دولارًا، وقد خسر المعدن الأصفر نحو 20% من قيمته منذ اندلاع التوترات الإقليمية، مدفوعًا بمخاوف ارتفاع أسعار الطاقة التي قد تؤجج التضخم وتدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة.
كما يرتبط تسعير الذهب في مصر ارتباطًا مباشرًا بالسعر العالمي للأوقية، بالإضافة إلى تحركات الدولار مقابل الجنيه، مما يجعل السوق المحلية مرآة فورية للتغيرات في البورصات العالمية. ويؤدي أي تغيير في سعر الصرف إلى تضخيم أو تخفيف تأثير التحركات العالمية، ما يجعل السوق المحلية أكثر حساسية للتقلبات. ويتوقع الخبراء استمرار التذبذب في أسعار الذهب على المدى القصير، مع احتمالية عودة الاتجاه الصعودي بحلول نهاية العام، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية واستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية التي تدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة.
ومن جهة اخرى، عززت بيانات تضخم المنتجين في الولايات المتحدة، التي سجلت أعلى مستوياتها في عام ونصف، من التوقعات باحتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية. ووفقًا لأداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME، يقدر المتعاملون حاليًا احتمال رفع أسعار الفائدة في ديسمبر بنحو 60%. ويشير محللون إلى أن تحركات الذهب باتت مرتبطة بشكل أساسي بالتطورات الجيوسياسية ومؤشرات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، حيث قد يؤدي أي تلميح إلى تشديد السياسة النقدية إلى تراجع الذهب دون مستوى 4000 دولار للأوقية.
