شهدت أسعار الذهب في المملكة العربية السعودية ارتفاعًا طفيفًا اليوم الاثنين الموافق 22 يونيو 2026، متأثرةً بالتطورات الاقتصادية العالمية وحركة المعدن الأصفر في البورصات الدولية. جاء هذا الارتفاع ليعوض التراجعات التي سجلها الذهب في الجلسات السابقة، مما يعكس اهتمام المستثمرين والأفراد بمتابعة التحديثات اللحظية للأسعار في ظل مشهد اقتصادي عالمي يتسم بالتباين. على الصعيد العالمي، تمكن الذهب من الصعود بعد أن بلغ أدنى مستوياته الأسبوع الماضي، مدعومًا بتراجع أسعار النفط إثر إشارة إيران إلى إحراز تقدم في محادثات السلام مع الولايات المتحدة.
وارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.65% لتصل إلى 4211.63 دولار للأونصة، في حين تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.9% إلى 4207.70 دولار للأونصة. جاء هذا الارتفاع على الرغم من توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأمريكي، حيث يظل الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي. تراجعت عقود خام برنت بأكثر من 1% عقب الإعلان عن تقدم المحادثات الإيرانية الأمريكية، وهو ما يقلص المخاوف التضخمية ويخفف الضغط على الذهب.
ورغم هذه المكاسب، يواجه الذهب ضغوطًا متوسطة الأجل بسبب السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والتزامه الراسخ بالحفاظ على استقرار الأسعار، حيث من المرجح أن يبقى الفيدرالي متشددًا حتى تظهر مؤشرات الأسعار علامات واضحة على الانخفاض نحو هدفه البالغ 2%. هذا الموقف من الفيدرالي قد يحد من وتيرة صعود الذهب حتى مع توقعات انخفاض أسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة. يرى محللون أن العوامل التي دعمت صعود الذهب في الفترات الماضية تتلاشى تدريجيًا، بما في ذلك التوترات التجارية والنهج التيسيري للسياسة النقدية الذي تحول إلى مسار أكثر تشددًا.
ومن جهة أخرى، أكدت شركة مورغان ستانلي أن الذهب يواجه عقبة جديدة في طريقه نحو مستوى 5200 دولار للأونصة، وذلك بسبب تشدد الاحتياطي الفيدرالي الذي يضغط على الطلب الاستثماري المرتبط بصناديق المؤشرات المتداولة. على الرغم من استمرار الدعم القادم من تهدئة التوترات الجيوسياسية وعمليات الشراء القوية من البنوك المركزية، إلا أن ضعف التدفقات نحو هذه الصناديق يجعل الوصول إلى الأسعار المرتفعة أكثر صعوبة. ويعتقد المحللون أن المسار نحو 5200 دولار ليس مغلقًا ولكنه يشترط عودة قوية للمستثمرين إلى الذهب عبر صناديق المؤشرات المتداولة، الأمر الذي يتطلب دلائل أوضح على تخفيف التضخم.
كما يواجه الذهب حاليًا ضعفًا في الزخم، فإذا بقيت الأسعار دون مستوى 4220 دولارًا، فإن ذلك يزيد من احتمالات التراجع باتجاه 4000 دولار خلال الأسبوع المقبل، بينما قد يفتح اختراق مستوى المقاومة المجال للصعود نحو 4315 دولارًا. وعلى الرغم من أن مشتريات البنوك المركزية تعد عاملًا جيدًا في دعم الذهب، إلا أنها ليست كافية لدفع الأسعار إلى الارتفاع بقوة. وغياب المحفزات القوية يقلل فرص الارتفاعات الكبيرة مجددًا، فإذا انتهى الملف الإيراني الأمريكي، فقد يقل تأثير العوامل الجيوسياسية التي تدعم أسعار الذهب بشكل كبير.
