تراجعت أسعار الذهب العالمية والمحلية بشكل ملحوظ اليوم الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، وذلك بالتوازي مع ارتفاع الدولار الأمريكي وتوقعات متزايدة برفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وشهد المعدن الأصفر في المعاملات الفورية انخفاضا وصل به إلى نحو 3998.75 دولار للأوقية، مخترقا بذلك حاجز 4000 دولار لأول مرة منذ نوفمبر 2025. هذه التراجعات جاءت تحت ضغط توقعات الأسواق بأن البنك المركزي الأمريكي قد يلجأ إلى رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام، مما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلا لا يدر عائدا.
وواصلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس تراجعاتها الحادة، حيث انخفضت بنسبة 1.1% إلى 4103.7 دولارات للأوقية في وقت مبكر من اليوم، قبل أن تتراجع بشكل أكبر. هذا الهبوط في أسعار الذهب العالمي انعكس أيضا بشكل مباشر على الأسعار في السوق المصري، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 960 جنيها منذ بداية يونيو الجاري، متراجعا بنسبة تقترب من 14% خلال أقل من شهر ليسجل أدنى مستوى له منذ يناير 2026.
ومن جهة اخرى، سجل مؤشر الدولار أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، مما زاد من تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى، وساهم في تراجع الطلب عليه. كما يعكس هذا الأداء حالة من الضغوط البيعية المتزايدة التي سيطرت على الأسواق، مع اتجاه عدد كبير من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب بعد المكاسب القوية التي حققها خلال الأشهر الماضية، وعمليات جني أرباح واسعة.
كما أدى ارتفاع توقعات الفائدة إلى صعود الدولار الأمريكي لأعلى مستوياته في عام، بالتزامن مع تراجع أسعار السندات وارتفاع عوائدها، مما ضغط بقوة على أسعار الذهب. وبينما ينظر تقليديا إلى الذهب على أنه أداة للتحوط ضد التضخم، فإنه يفقد جاذبيته باعتباره أصلا غير مدر للعائد عندما ترتفع أسعار الفائدة. هذه العوامل مجتمعة دفعت الذهب نحو موجة تصحيح أعمق، خاصة مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، حيث فضل المستثمرون توجيه أموالهم نحو أصول توفر عوائد أعلى مثل الأسهم.
