شهدت أسعار الذهب العالمية، اليوم الأربعاء، تراجعا حادا، مسجلة أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، مع استمرار الضغوط البيعية التي دفعت المعدن الأصفر إلى خسارة جزء كبير من بريقه. ولامس سعر الأوقية حاجز 3998 دولاراً في المعاملات الفورية، وهو ما يمثل أكبر تراجع يومي يشهده المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة، بعدما فشل في الحفاظ على مستوى الدعم الرئيسي عند 4000 دولار للأوقية. ويأتي هذا التراجع في ظل توقعات متزايدة برفع أسعار الفائدة الأمريكية وصعود ملحوظ للدولار.
ويواصل الذهب هبوطه لتسجيل أدنى مستوى له منذ 11 يونيو، حيث تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.1% لتصل إلى 4103.7 دولارات للأوقية. وقد انخفض سعر الذهب بنحو 23% منذ أواخر فبراير الماضي، وهو ما يعكس تأثير الضغوط التضخمية المتصاعدة التي غذت توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة. تقليديا، يعتبر الذهب ملاذا آمنا ضد التضخم، ولكنه يفقد جاذبيته كأصل لا يدر عائدا عندما ترتفع أسعار الفائدة، مما يجعل الاستثمار في الدولار والسندات الأمريكية أكثر جاذبية.
كما ساهم ارتفاع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، وتحديدا منذ 13 مايو 2025، في زيادة تكلفة الذهب بالنسبة للمشترين من حاملي العملات الأخرى، مما قلل من الطلب عليه. وينتظر المستثمرون الآن صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، والتي تعد المؤشر المفضل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، للحصول على إشارات إضافية بشأن السياسة النقدية المستقبلية التي قد تؤثر على حركة أسعار الذهب.
ومن جهة اخرى، تأثرت ايضا اسعار المعادن النفيسة الاخرى بهذا التراجع، حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% لتصل إلى 61 دولاراً للأوقية، و تراجع البلاتين بنسبة 1.2% ليصل إلى 1632.04 دولاراً، بينما نزل البلاديوم بنسبة 1% مسجلا 1225.35 دولاراً. ويعكس هذا الانخفاض الجماعي للمشتقات المعدنية تزايد شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، حيث يفضل المستثمرون التوجه نحو أصول ذات عوائد أعلى، مثل الأسهم وبعض الأدوات المالية، مما يقلل من الطلب على الملاذات الآمنة كالذهب.
وفي السوق المصرية، واصل الذهب موجة التراجع الحادة، مسجلا أكبر خسائر شهرية منذ سنوات، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 960 جنيها منذ بداية يونيو الجاري، متراجعا من مستويات قاربت 6750 جنيها مطلع الشهر إلى 5790 جنيها حاليا، بانخفاض يقترب من 14% خلال أقل من شهر. هذا التراجع يأتي في ظل استمرار الضغوط السلبية الناتجة عن تراجع أوقية الذهب العالمية والانخفاض التدريجي لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري. وقد فقد السوق المحلي جميع المكاسب التي سجلها منذ بداية عام 2026، مع توقعات باستمرار التذبذب في الأسواق لحين اتضاح السياسة النقدية العالمية واتجاهات الاقتصاد الأمريكي.
