شهدت أسعار الذهب تراجعا ملحوظا اليوم الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها منذ أسابيع عدة، وذلك في ظل ضغوط بيعية واسعة النطاق تشهدها الأسواق العالمية. وقد هبط سعر الأوقية في تعاملات بورصة “كومكس” الأمريكية إلى ما دون 4100 دولار، وهو مستوى لم تسجله الأسواق منذ الحادي عشر من يونيو الجاري، مما يشير إلى تحول كبير في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وقد أظهرت بيانات التداول أن عقود الذهب الآجلة تسليم أغسطس انخفضت بنسبة 2.49%، لتصل إلى 4097.9 دولار للأوقية، وهو ما يمثل أدنى سعر تسجله في نحو أسبوعين. وفي وقت لاحق من الجلسة، قلص المعدن الأصفر جزءا من خسائره الطفيفة، ليتداول عند مستوى 4100.4 دولار للأوقية، بانخفاض نسبته 2.43%، مما يعكس بعض التذبذب في حركة الأسعار رغم الاتجاه الهبوطي العام.
ومن جهة اخرى، تشير التوقعات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية إلى استمرار الضغوط على أسعار الذهب. ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات باستمرار سياسة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة، مع ترجيحات قوية برفع أسعار الفائدة في اجتماعات مقبلة. ويترقب المستثمرون بيانات التضخم لقياس مدى تأثير هذه العوامل على السياسة النقدية المستقبلية.
كما تضررت جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً، من ارتفاع أسعار الفائدة المتوقعة، وواصل الدولار ارتفاعه إلى أعلى مستوى في 13 شهراً، مما يزيد من تكلفة حيازة الذهب للمشترين من حاملي العملات الأخرى. وقد انخفضت أسعار الذهب بأكثر من 4% منذ اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي، مما يعكس حساسية السوق للتصريحات والتوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية.
وفي سياق متصل، شهدت المعادن النفيسة الأخرى تراجعات مماثلة، حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% لتصل إلى 61.12 دولار للأوقية، وتراجع البلاتين بنسبة 1.4% إلى 1629 دولار، كما هبط البلاديوم بنسبة 1.6% مسجلاً 1217.25 دولار. وتؤكد هذه التراجعات الشاملة في سوق المعادن النفيسة على حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية في ظل التطورات الاقتصادية الراهنة.
