شهدت أسعار الذهب تراجعا حادا هذا الأربعاء 24 يونيو، لتلامس أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2025، مدفوعة بقوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. فقد هوى المعدن الأصفر بأكثر من 3%، متخطيا حاجز 4000 دولار للأونصة، ليسجل نحو 3998.75 دولار للأوقية في المعاملات الفورية. ويعد هذا الانخفاض من أضخم الخسائر اليومية التي يتعرض لها الذهب في الآونة الأخيرة، خاصة بعد عجزه عن الحفاظ على مستوى الدعم الرئيسي عند 4000 دولار للأوقية.
ووفقا لتقارير حديثة، فقد الذهب ما يقارب 5% من قيمته منذ مطلع العام الجاري، وبنسبة تقترب من 20% عن أعلى مستوى قياسي سجله في يناير الماضي، قبيل اندلاع الصراع الإيراني. ويُعزى هذا التراجع الكبير إلى الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عام، مما يزيد من تكلفة حيازة الذهب لغير حاملي الدولار، إضافة إلى تزايد الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي.
كما انخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 2.49% لتصل إلى 4097.9 دولار للأونصة، في أدنى مستوى تسجله منذ حوالي أسبوعين. وتتوقع الأسواق بنسبة 68% رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في سبتمبر. ويرى بعض المحللين، مثل بنك أوف أمريكا، أن الفيدرالي قد يرفع الفائدة في ثلاثة اجتماعات منفصلة في سبتمبر وأكتوبر وديسمبر، بينما يرجح دويتشه بنك زيادات في سبتمبر وديسمبر بإجمالي 50 نقطة أساس.
ومن جهة أخرى، تأثر الذهب بتراجع الإقبال الاستثماري وعمليات جني الأرباح الواسعة التي نفذها المستثمرون بعد الارتفاعات القياسية التي شهدها المعدن. كما ساهم تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية في الضغط على أسعار الذهب، حيث يفضل المستثمرون الآن توجيه أموالهم نحو أصول ذات عوائد أعلى مثل الأسهم. وقد خفضت بعض البنوك توقعاتها لأسعار الذهب، حيث قلص بنك يونايتد أوفرسيز توقعاته لسعر الذهب إلى 3900 دولار للأونصة في الربع الثالث من عام 2026.
ويعزز الانخفاض الأخير المخاوف من دخول الأسعار في موجة تصحيح أعمق على المدى القصير، خاصة إذا استمرت الضغوط الحالية دون ظهور محفزات جديدة تدعم عودة المشترين إلى السوق. ويعكس هذا التراجع تزايد تفضيل المستثمرين للأصول ذات العائد في ظل ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدا.
