تراجعت أسعار الذهب العالمية والمحلية بشكل ملحوظ، ملامسة أدنى مستوياتها منذ نحو أسبوعين، مدفوعة بارتفاع الدولار وتزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية. هذا الانخفاض أثر بشكل مباشر على الأسواق، حيث انخفض سعر الأوقية إلى ما دون 4100 دولار للمرة الأولى منذ 11 يونيو، مما يعكس موجة بيع واسعة طالت الأسواق المالية.
ويأتي هذا التراجع الكبير في أسعار الذهب عالميًا بعد انخفاض بنحو 23% منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير الماضي، حيث أدت الضغوط التضخمية المتصاعدة إلى توقعات بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا كأداة تحوط ضد التضخم، إلا أنه يفقد جاذبيته كأصل غير مدر للعائد عندما ترتفع أسعار الفائدة، مما يفسر جزءًا كبيرًا من الانخفاض الحالي.
كما تأثرت الأسعار المحلية في مصر بهذا الاتجاه العالمي، حيث شهد سعر الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا، تراجعًا بنحو 125 جنيهًا مسجلاً 5825 جنيهًا، فيما هبط سعر الجنيه الذهب بمقدار 960 جنيهًا ليصل إلى 46600 جنيه. أما عن عيار 18، فقد سجل 5006 جنيهات للشراء، وعيار 24 الأعلى سعرًا وصل إلى 6674 جنيهًا. ويرجع هذا الهبوط إلى تنامي التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية واستمرار صعود عوائد السندات.
ومن جهة اخرى، شهدت أسعار الذهب في السعودية خسائر واضحة خلال 48 ساعة، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 8.25 ريال سعودي، وتراجع عيار 24 بنحو 9.42 ريال سعودي، وانخفض الجنيه الذهب بمقدار 65.95 ريال سعودي مقارنة بأعلى مستوياته مطلع الأسبوع. وقد انعكس هذا الانخفاض العالمي على توقعات المؤسسات المالية الكبرى، حيث خفض “دويتشه بنك” توقعاته لمتوسط أسعار الذهب للربع الثالث إلى 4300 دولار للأوقية، وقلص “جولدمان ساكس” توقعاته بنهاية العام إلى 4900 دولار، متوقعين عدم خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري.
هذا وترقب المستثمرون بيانات التضخم في الولايات المتحدة، التي تصدر غدا الخميس، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن السياسة النقدية. ويُعد هذا الترقب عاملاً رئيسياً في حركة الأسعار المستقبلية، حيث أن أي إشارة لزيادة أسعار الفائدة ستزيد من الضغوط على أسعار الذهب. وفي الوقت ذاته، سجل الدولار أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، مما يزيد من تكلفة الذهب للمشترين من حائزي العملات الأخرى، مما يضيف إلى العوامل الضاغطة على المعدن الأصفر.
كما انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% ليصل إلى 61 دولارًا للأوقية، وتراجع البلاتين بنسبة 1.2% إلى 1632.04 دولارًا، فيما نزل البلاديوم بنسبة 1% إلى 1225.35 دولارًا. هذه التراجعات في المعادن الثمينة الأخرى تعكس نفس الاتجاه الهبوطي العام الذي يشهده سوق الذهب، وتؤكد على تأثير السياسات النقدية وارتفاع الدولار على جميع الأصول الاستثمارية غير المدرة للعائد.
