شهد ملعب “أزتيكا” التاريخي ليلة استثنائية ضمن منافسات بطولة كأس العالم 2026، حيث نجح المنتخب المكسيكي في حسم مواجهته أمام نظيره التشيكي بثلاثية نظيفة، ضمن لقاءات الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات. وبهذا الانتصار، برهن “التريكولور” على علو كعبه مستفيداً من عاملي الأرض والجمهور في البطولة التي تشترك في تنظيمها المكسيك مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، لينهي هذا الدور بأداء تصاعدي يبشر بمنافسة قوية في الأدوار الإقصائية.
انتفاضة مكسيكية في الشوط الثاني
بعد شوط أول غلب عليه الحذر والتعادل السلبي، دخل المنتخب المكسيكي الشوط الثاني بنوايا هجومية واضحة، حيث نجح المدرب في إعادة ترتيب أوراقه واستغلال الثغرات في الدفاع التشيكي. ولم ينتظر أصحاب الأرض طويلاً، إذ تمكن النجم روبيرتو ألفارادو من كسر حالة الجمود في الدقيقة الخامسة والخمسين، مسجلاً هدف التقدم الذي أشعل حماس الجماهير الغفيرة في المدرجات. هذا الهدف منح المكسيكيين الثقة المطلوبة للسيطرة على مجريات اللعب واحتواء المحاولات التشيكية للعودة في النتيجة.
ولم تمر سوى ست دقائق فقط حتى ضاعف خوليان كينيونيس النتيجة في الدقيقة الحادية والستين، مستغلاً ارتباكاً دفاعياً في صفوف المنتخب التشيكي، ليضع الكرة في الشباك معلناً الهدف الثاني. الهدف كان بمثابة “رصاصة الرحمة” التي أحبطت طموحات الضيوف، وأتاحت للمكسيك تسيير المباراة بذكاء وهدوء. وفي اللحظات الأخيرة، وتحديداً في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، اختتم ألفارو فيدالجو مهرجان الأهداف بالهدف الثالث، ليطلق صافرة الفرح بتفوق كاسح وأداء فني متكامل.
صمود دفاعي وفرص ضائعة في الشوط الأول
بالعودة إلى مجريات الشوط الأول، فقد اتسمت المباراة بالندية العالية، حيث بادر المنتخب التشيكي بالهجوم المبكر سعياً لمباغتة أصحاب الأرض. وتصدى الدفاع المكسيكي والحارس راؤول رانجيل لعدة محاولات خطيرة، أبرزها تسديدة دينيس فيشينسكي في الدقيقة الثامنة التي مرت بمحاذاة القائم، وكرات أخرى من ميشيل سادليك وديفيد دوديرا. ورغم الضغط التشيكي، إلا أن الانضباط التكتيكي للمكسيك حال دون اهتزاز الشباك، مما منح الفريق قاعدة صلبة للانطلاق هجومياً في الشوط الثاني.
من جانبه، لم يكن المنتخب المكسيكي مكتفياً بالدفاع في الشوط الأول، بل أهدر عدة فرص محققة كانت كفيلة بإنهاء النصف الأول متقدماً، لعل أبرزها التسديدة المقصية الرائعة من إسرائيل رييس التي جانبت المرمى، ومحاولات روبيرتو ألفارادو التي أثبتت منذ البداية أنه سيكون النجم الأول للقاء. هذا التوازن بين الدفاع المنظم والهجوم السريع كان المفتاح الرئيسي الذي منح المكسيك السيطرة المطلقة على نقاط المباراة الثلاث في نهاية المطاف.
أفق جديد للمكسيك في مونديال 2026
بهذه النتيجة، يوجه المنتخب المكسيكي رسالة شديدة اللهجة لخصومه في الأدوار القادمة، حيث أظهر الفريق قدرة فائقة على الحفاظ على التركيز الذهني والبدني طوال التسعين دقيقة. إن الفوز بثلاثية نظيفة في ختام دور المجموعات لا يعني فقط التأهل أو ترتيب المراكز، بل يعزز من الروح المعنوية للاعبين ويؤكد جاهزية ملعب “أزتيكا” ليكون حصناً منيعاً أمام كبار المنتخبات العالمية. في المقابل، تخرج التشيك من هذه المواجهة بضرورة مراجعة الحسابات الدفاعية، خاصة بعد الانهيار المفاجئ في الشوط الثاني أمام المد الهجومي المكسيكي.
