يشهد سوق الذهب العالمي والمحلي ضغوطًا تراجعية حادة، حيث انخفضت أسعار المعدن الأصفر لأدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، متأثرةً بالعديد من العوامل الاقتصادية العالمية. يأتي هذا التراجع في ظل ترقب الأسواق لبيانات اقتصادية أمريكية مهمة وتزايد التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مما أثار قلق المستثمرين ودفعهم لبيع ممتلكاتهم من الذهب.
و في تفاصيل التراجعات، فقد سجل سعر الأوقية تراجعاً ملحوظاً، حيث وصل سعر الذهب في المعاملات الفورية إلى 3985.89 دولار للأوقية في تعاملات اليوم، بعد أن كان قد سجل أدنى مستوى له منذ نوفمبر من العام الماضي. في المقابل، تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.2% لتصل إلى 4001.60 دولار، متأثرة بارتفاع الدولار الذي وصل إلى أعلى مستوياته في 13 شهراً، مما يزيد من تكلفة الذهب على المشترين من حاملي العملات الأخرى.
كما أن هذا التراجع لم ينحصر على الأسواق العالمية فحسب، بل امتد تأثيره إلى الأسواق المحلية، ففي مصر، فقد الذهب نحو 16% من قيمته منذ بداية شهر يونيو، أي ما يعادل أكثر من 1100 جنيه للجرام، في إحدى أقوى موجات الهبوط الأخيرة. وقد أدت هذه التراجعات السريعة إلى حالة من القلق والتوتر بين المستهلكين والمستثمرين، الذين باتوا ينتظرون علامات استقرار الأسعار.
و من جانب آخر، يؤكد محللون أن الأسواق تشهد حالياً عملية إعادة تسعير لعدد من الأصول المالية، ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع الدولار وعوائد السندات الحكومية الأمريكية، مما يضغط سلباً على الذهب الذي لا يدر عائداً للمستثمرين. ويتوقع المتعاملون ثلاث زيادات في أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام، مع فرصة بنسبة 67% تقريباً لزيادة في سبتمبر، مما يزيد من الضغط على أسعار الذهب.
و بانتظار المستثمرين، تترقب الأسواق اليوم صدور بيانات النمو الاقتصادي الأمريكي ومؤشر التضخم (نفقات الاستهلاك الشخصي)، وهي مقاييس حاسمة يمكن أن تحدد اتجاه أسعار الذهب في الفترة المقبلة. هذا بالإضافة إلى تصريحات الاحتياطي الفيدرالي الجديدة، التي من شأنها أن توضح الرؤية حول السياسة النقدية الأمريكية، وما إذا كانت التراجعات الحالية ستستمر أم أن هناك إمكانية لارتداد الأسعار.
