شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعا ملحوظا اليوم الخميس، مدفوعة بتراجع الدولار وعوائد السندات، وذلك بعد صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة والتي جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات. وعوض المعدن النفيس بذلك خسائره التي سجلها في وقت سابق من الجلسة، حيث تخطت الأوقية عتبة 4000 دولار، مما يشير إلى حالة من الاستقرار النسبي بعد تقلبات شهدتها الأسواق مؤخرا.
وارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.9% لتصل إلى 4045.20 دولار للأوقية، في حين صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4029.09 دولار للأوقية. ويأتي هذا الارتفاع بعد أن انخفضت الأسعار إلى ما دون 4000 دولار للأوقية يوم الأربعاء لأول مرة منذ نوفمبر 2025، مما يعكس حساسية السوق للبيانات الاقتصادية وتأثيرها على توقعات السياسة النقدية.
كما ساهم تراجع الدولار بعد صدور البيانات الاقتصادية في جعل الذهب أرخص للمتداولين الأجانب، مما زاد من جاذبيته. وقد أظهرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة ارتفاعًا بنسبة 4.1% على أساس سنوي في مايو، مسجلاً أكبر زيادة وأول قراءة تتجاوز أربعة بالمئة منذ أبريل 2023. وهذه القراءة هدأت المخاوف بشأن احتمال قيام البنك المركزي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بشكل وشيك.
ومن جهة اخرى، تشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي ام اي إلى أن الأسواق ترى احتمالا بنسبة 80% لرفع سعر الفائدة في ديسمبر، مقارنة باحتمال بنسبة 85% قبل إصدار بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي واحتمال بنسبة 61% قبل بيان السياسة النقدية للاحتياطي الاتحادي الأسبوع الماضي. ويعكس هذا التغيير في التوقعات مرونة السوق وتفاعله مع أحدث البيانات الاقتصادية، مما يدعم استقرار أسعار الذهب.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.2% لتصل إلى 58.68 دولار للأوقية، وزاد البلاتين بنسبة 1.8% إلى 1606.09 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 2.7% إلى 1199.47 دولار. ويعكس هذا الارتفاع في المعادن الأخرى نفس العوامل التي أثرت على أسعار الذهب، وهي تراجع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، مما يعزز من مكانتها كملاذ آمن للمستثمرين في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
