| يُعتبر مبابي لاعباً قادراً على حسم مباراة نصف النهائي. |
في مقابلة مع موقع “تري ثوك – زد نيوز” ، لم يُسهب فيليب تروسيه، المدرب السابق للمنتخب الفيتنامي، في الحديث عن الإحصائيات أو نسب الاستحواذ على الكرة. بل ركّز على مبدأ أساسي: لا تملك فرنسا فرصة لبلوغ النهائي إلا إذا لم تنجرف وراء أسلوب لعب إسبانيا .
إسبانيا تفوز دائماً عندما ينسى خصومها من هي.
كلما زاد عدد المباريات التي تواجه فيها الفرق إسبانيا، زادت احتمالية فقدانها لهويتها الخاصة. إنها مفارقة مثيرة للاهتمام في كرة القدم الحديثة.
لا تكمن قوة المنتخب الإسباني في تمريراته أو استحواذه المتفوق على الكرة فحسب، بل ما يثير القلق أكثر هو قدرته على إقناع خصومه باستمرار بأن الفوز يتطلب منهم اتباع أسلوب لعب يعتمد على السيطرة مثله. وبمجرد أن يقع الخصوم في هذا الفخ وينخرطوا في هذا الأسلوب، تصبح الهزيمة مسألة وقت لا أكثر.
أدرك المدرب تروسيه هذا الخطر بوضوح قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026. وفي حديثه مع موقع “تري ثوك – زد نيوز” ، صرّح الاستراتيجي السابق للمنتخب الفيتنامي بأن إسبانيا تمتلك حاليًا أفضل نظام للتحكم بالكرة في العالم. فهم يحافظون على تباعد ممتاز بين لاعبيهم، ويتداولون الكرة بسرعة عالية، ويجبرون الخصوم باستمرار على مطاردة الكرة. ومع ذلك، يرى تروسيه أن هذا ليس سببًا لتغيير المنتخب الفرنسي أسلوب لعبه.
“نصيحتي بسيطة: لا تلعب بالطريقة التي تريدها إسبانيا”، أكد تروسيه.
![]() |
| يعتقد المدرب فيليب تروسيه أن فرنسا لا ينبغي أن تلعب بالطريقة التي تلعب بها إسبانيا. |
قد تبدو هذه المقولة بديهية، لكنها تُصيب كبد الحقيقة فيما يتعلق بالمباريات الحاسمة. كأس العالم ليست منافسة لمعرفة أي فريق يستحوذ على الكرة أكثر، ولم يسبق أن أظهر تاريخ البطولة أن الفريق صاحب التمريرات الأكثر هو الفائز. يُحسم الفوز بقدرة الفريق على استغلال اللحظات الحاسمة، حيث يمكن لخطأ واحد خلال الهجمات المرتدة أن يُغير مصير البطولة بأكملها.
قد يعجبك أيضاً
هذا هو أسلوب كرة القدم العملي الذي اتبعه المنتخب الفرنسي لسنوات طويلة تحت قيادة ديدييه ديشامب. لم يكن المنتخب الفرنسي مهووسًا بفرض أسلوب لعبه، بل كان مستعدًا للتنازل عن الاستحواذ لخصومه مقابل صلابة دفاعية مطلقة وهجمات مرتدة خاطفة. ليس من قبيل المصادفة أن ديشامب قاد فرنسا باستمرار إلى نهائيات البطولات الكبرى بهذه الفلسفة العنيدة.
يعتقد تروسيه أن الخطر الأكبر الذي يهدد المنتخب الفرنسي ليس قوة إسبانيا، بل سلوكهم التدميري الذاتي. فإذا انشغل المنتخب الفرنسي بالتنافس على الكرة في وسط الملعب، فسيستنزف طاقته باستغلال نقاط قوة خصمه، مما سيُفقد أسلحته الفتاكة، كالسرعة والبراعة الهجومية والهجمات المرتدة الخاطفة. وهذا ما يجب على ديشامب تجنبه.
المباريات الكبيرة تحتاج إلى نجوم كبار.
قد تُؤثر الفلسفة على مجريات المباراة، لكن التأهل إلى نصف نهائي كأس العالم غالبًا ما يُحسم بلحظة تألق من النجوم. لذا، عندما سُئل المدرب فيليب تروسيه عن اللاعب الذي قد يُحسم هذه المباراة الحاسمة، لم يختر لامين يامال، اللاعب الذي يُمثل مستقبل كرة القدم الإسبانية.
لقد اختار كيليان مبابي.
لم يكن هذا الاختيار مبنياً على لحظة تألق عابرة، بل على قيمة الخبرة في أكبر المحافل العالمية. يُقدّر تروسيه يامال تقديراً عالياً، فهو يُقرّ بأن هذا اللاعب الموهوب ذو التسعة عشر عاماً قادر على إحداث الفارق بفضل مهاراته الفردية وذكائه في المساحات الضيقة. مع ذلك، تُعدّ مباريات نصف نهائي كأس العالم بيئةً أكثر قسوةً وتوتراً.
“لو كان عليّ اختيار لاعب واحد لنصف نهائي كأس العالم، لاخترت دائماً كيليان مبابي”، هذا ما أكده تروسيه.
| ستسعى إسبانيا للسيطرة على المباراة من خلال استحواذها على الكرة. |
بحسب المدرب الفرنسي، فإن المباريات الحاسمة كهذه عادةً ما تكون متقاربة للغاية ونادراً ما تتيح مساحات واسعة. وكلما تقدمت المباراة، تقلص الفارق في المهارة بين الفريقين، ولا يحسم الفوز إلا بلحظة إبداعية.
“في مباراة متقاربة المستوى، يمتلك مبابي ميزة نادرة تتمثل في تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف حاسمة”، قال تروسيه.
هذا هو أيضاً الفرق بين نجم جيد وأيقونة عظيمة للفريق. لا يحتاج مبابي إلى لمس الكرة كثيراً ليُحدث تأثيراً. بإمكانه التجول أو التزام الصمت معظم الوقت، لكن مجرد انطلاقة سريعة أو حركة واحدة من قدمه كافية لإشعال حماس الجماهير. هذه القدرة على قيادة الفريق ساعدت فرنسا على تجاوز سلسلة من المباريات المتعادلة خلال العقد الماضي.
لكنّ المدرب الفرنسي وجّه تحذيراً لمواطنه ديشامب، قائلاً: “الدفاع لا يعني الاستسلام السلبي للهزيمة. إذا اكتفت فرنسا بالجلوس وانتظار أخطاء إسبانيا طوال التسعين دقيقة، فإنها بذلك تنتحر أمام خصم يُعدّ حالياً الأفضل في العالم في اختراق الدفاعات والسيطرة على المساحات.”
للوصول إلى النهائي، يجب على المنتخب الفرنسي أن يُحسن اختيار اللحظة المناسبة للضغط العالي، وأن يكون حاسماً في تنظيم الهجمات المرتدة، وأن يتحلى بالهدوء الكافي للالتزام بأسلوب لعبه. هذه المباراة الحاسمة ليست مجرد صراع بين مدرستين فكريتين: السيطرة على الكرة والهجمات المرتدة، بل هي معركة ذكاء لمعرفة أي فريق يتمتع بالذكاء الكافي للحفاظ على هويته تحت الضغط الخانق للخصم.
يعتقد تروسيه أنه إذا قدم المنتخب الفرنسي أداءً جيداً، فبإمكانه بالتأكيد إقصاء إسبانيا منذ بداية البطولة.
المصدر:



